Blog

  • مازيراتي جريكال فولغوري: سيارة الدفع الرباعي الكهربائية الفاخرة ذات الهوية المميزة

    مازيراتي جريكال فولغوري: سيارة الدفع الرباعي الكهربائية الفاخرة ذات الهوية المميزة

    قامت ECO MOTORS NEWS بقيادة سيارة مازيراتي جريكال فولوغور الكهربائية بالكامل، في إصدارها الفاخر «نيريسما» وباللون «رامي فولوغور» الذي لا يمر مرور الكرام. وعلى مدى ثلاثة أيام، قمنا باختبارها على طرق متنوعة: داخل مدينة باريس، والطريق الدائري، والطرق السريعة، والبلدات الصغيرة، والطرق الريفية في إيل-دو-فرانس، لفهم ما تخبئه هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) الكهربائية بالكامل “الفاخرة”.

    الانطباعات الأولى: جاذبية مازيراتي العصرية

    للوهلة الأولى، تثير سيارة Grecale Folgore الإعجاب على الفور. من الواضح أنها لا تشبه الصورة النمطية التقليدية لسيارة مازيراتي ذات المحرك الاحتراق الداخلي، لكنها تجسد تمامًا ما تسعى العلامة التجارية الإيطالية إلى تحقيقه في عالم السيارات الكهربائية: الأناقة والحيوية والتميز الفوري. ويعزز اللون الحصري Rame Folgore الذي تزين السيارة التي عُهد بها إلينا هذا الانطباع، حيث يبرز الحجم الكبير لسيارة الدفع الرباعي دون أن يصل إلى حد البذخ، ويبرز بشكل خاص منحنيات السيارة تحت أشعة الشمس.

    من حيث الأبعاد، تتمتع هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات المدمجة، التي يبلغ طولها حوالي 4.87 متر وعرضها مع المرايا الجانبية ما يقرب من مترين، بحضور مهيب دون أن تبدو ثقيلة بشكل مفرط من الناحية البصرية. أما بالنسبة لشكلها، فهو لا يشبه شكل سيارة الكوبيه، بل يشبه سيارة الدفع الرباعي الكلاسيكية ذات الخمس أبواب، مع مظهر أمامي وخلفي متناسق وديناميكي وأنيق. 

    التصميم الخارجي: طابع رياضي واضح في سيارة دفع رباعي كلاسيكية

    الواجهة الأمامية ليست «مكتملة» كما هو الحال في بعض السيارات الكهربائية، وهذا تصميم ناجح للغاية. فهي تتميز بشبكة أمامية أعيد تصميمها، مما يوحي بتوازن بين التصميم التقليدي للسيارات ذات المحركات الحرارية ومتطلبات السيارات الكهربائية، مع شبكة أمامية معدلة تسمح لها بالحفاظ على طابعها المميز ومظهر جمالي ممتع حقًا للنظر.

    من الجانب، يبدو خط السقف مستقيماً إلى حد ما، وهو ما يتوافق مع ما يُتوقع من سيارة دفع رباعي مدمجة فاخرة. أما الأداء على الطريق فهو سلس وهادئ وفعال دون أي عنف.

    في الخلف، تتميز الإضاءة بتصميم أنيق وبسيط: لا توجد أي مبالغة، بل مجرد تصميم جمالي متناسق يتماشى تمامًا مع التصميم الخارجي العام للسيارة. 

    داخل السيارة: الفخامة، والإضاءة… وبعض التناقضات

    يُظهر مقصورة سيارة Grecale Folgore كل ما يُتوقع من سيارة دفع رباعي كهربائية فاخرة: إضاءة مشرقة، ومواد مختارة بعناية، وتشطيبات رائعة. ويضفي الجلد Pieno Fiore، ونسيج ألكانتارا، واللمسات من الكربون والألمنيوم المصقول، بالإضافة إلى نظام الصوت Sonus Faber المزود بـ 14 مكبر صوت، أجواءً راقية، لكنها دافئة أكثر منها مستقبلية. 

    من أبرز مزايا النسخة التي تم اختبارها أن الضوء الطبيعي يغمر المقصورة بفضل السقف البانورامي الكبير القابل للفتح. ومع ذلك، ولا بد من الإشارة إلى أن هذا الانطباع بالبساطة يتأثر قليلاً بوجود عدد كبير من الأزرار المادية، لا سيما حول الكونسول المركزي وعجلة القيادة. ورغم أن وظائفها واضحة، إلا أن عددها يعطي أحياناً انطباعاً بأن الواجهة أقل حداثة مما قد يتوقعه المرء من سيارة دفع رباعي كهربائية فاخرة.

    تُعد المقاعد من نقاط القوة الأخرى: فهي مريحة وتوفر دعماً كبيراً للجسم ومناسبة تماماً للرحلات الطويلة. وهي مزودة بخاصية التدفئة، لكن تجدر الإشارة إلى أنها لا توفر وظيفة التدليك، وهو ما قد يُعتبر نقصاً في هذه الفئة من السيارات. ومن الجدير بالذكر أن كل مسند رأس مزين بشعار العلامة التجارية، مما يمنحك منذ اللحظة الأولى شعوراً بالانتماء.

    تتميز واجهة المستخدم بشكل عام بكونها سهلة الاستخدام، إلا أننا نشعر أحيانًا بوجود بعض الإفراط في الوظائف بين الأزرار المادية والشاشات والقوائم. 

    التكنولوجيا على متن الطائرة: سهلة الاستخدام ولكنها تقليدية

    يعتمد نظام الوسائط المتعددة على شاشة رئيسية مقاس 12.3 بوصة، مصحوبة بشاشة سفلية مقاس 8.8 بوصة مخصصة لوظائف أخرى مثل التحكم في تكييف الهواء داخل المقصورة والمقاعد، من بين أمور أخرى. ورغم أن هذه الواجهة سلسة وسهلة الاستخدام نسبياً، إلا أن الشاشة السفلية الثانية تبدو غير متناسقة من الناحية الجمالية، مما يزيد من الشعور باكتظاظ المقصورة.

    ومع ذلك، هناك تفصيل صغير أعجبني حقاً، وهو ذلك القرص الدائري الصغير الموجود فوق الشاشة، والذي يمكنه عرض مستوى شحن البطارية أو الوقت بتصاميم مختلفة حسب الرغبة. إنها من تلك التفاصيل الصغيرة القابلة للتخصيص التي تبعث على السرور وتضفي لمسة أنيقة على المقصورة. كما يتوفر عرض المعلومات على الزجاج الأمامي كخيار إضافي، ويمكن تشغيله وإيقافه بواسطة زر موجود على عجلة القيادة.

    المقاعد الخلفية وصندوق الأمتعة

    في الخلف، توفر المساحة راحة كافية لشخصين بالغين، حتى في الرحلات الطويلة. تتمتع المقاعد الخلفية بنفس جودة المقاعد الأمامية، لكن للأسف، لا تتمتع المقعدة الوسطى بنفس الجودة العالية. أما بالنسبة للتجهيزات، فتتوفر في الخلف منافذ USB، ويمكن تحويل المقعدة الوسطى إلى مسند للذراع، كما أنها مزودة بحاملات أكواب.

    أما بالنسبة لصندوق الأمتعة، فمن المتوقع أن تتوفر مساحة تخزين كبيرة في سيارة الدفع الرباعي. وفي هذا الصدد، تحقق Grecale Folgore أداءً جيدًا، حيث توفر الشركة المصنعة سعة صندوق أمتعة تبلغ 535 لترًا، قابلة للزيادة إلى حوالي 1400 لتر عند طي المقاعد الخلفية. وبالنسبة لهذا النوع من السيارات، من الطبيعي أن يكون صندوق الأمتعة مزودًا بنظام فتح وإغلاق كهربائي، كما يتوفر حجرة أسفل الأرضية لتخزين كابلات الشحن. 

    القيادة: الفخامة والقوة والسلاسة الكهربائية

    منذ الكيلومترات الأولى، تثبت سيارة Grecale Folgore أنها مصممة لتجمع بين الراحة والقوة والهدوء أثناء القيادة. توفر السيارة الكهربائية عزم دوران فوري يبلغ 820 نيوتن متر بشكل تدريجي وسلس وممتع، مما يجعل كل انطلاقة سلسة وهادئة للغاية. 

    من الواضح أن العرض الكبير للسيارة (حوالي 1.98 متر) قد يكون ملموسًا أحيانًا في المدينة أو على الطرق الضيقة، لكن الكاميرات بزاوية 360 درجة المدمجة كميزة قياسية تسهل المناورات، حتى وإن كانت فعاليتها يمكن أن تكون أفضل مقارنة ببقية التجهيزات. ودائمًا في اتجاه الراحة، بفضل نظام التعليق الهوائي Skyhook، تتكيف السيارة جيدًا مع التفاوتات التي قد توجد في بعض الطرق.

    على الطرق السريعة والطرق السريعة، تجعل عزل الصوت وتوازن الشاسيه الرحلات الطويلة ممتعة للغاية. التسارع سريع حقًا، مما يتيح لهذه السيارة الرائعة التي يبلغ وزنها حوالي 2.5 طن التجاوز بسهولة. تتوفر السيارة بثلاثة أوضاع، منها وضع “سبورت” الذي يتميز بفعالية فائقة ويزيد من الإحساس بالقوة بفضل استجابة أكثر مباشرة لدواسة الوقود. والأمر المذهل الذي سيسعد عشاق السيارات الأصيلة هو أن مازيراتي قامت بدمج نظام صوت اصطناعي قابل للضبط يمنح السائق انطباعاً بأنه يقود سيارة سباق تعمل بمحرك احتراق داخلي. 

    ما زلنا خلف عجلة القيادة، لكن هذه المرة في مناطق المنعطفات السريعة؛ وعلى الرغم من وزنها الكبير الذي يبلغ حوالي 2480 كجم، تظل سيارة Grecale ملتصقة بالأرض وتتمسك جيدًا بالمنعطفات، مع انحراف جانبي محدود يليق بسيارة دفع رباعي مصممة جيدًا؛ وبالطبع، فإن الأمر يختلف عما قد تقدمه سيارة سباق، حيث نشعر بطبيعة الحال ببعض آثار الوزن عند السرعات العالية. 

    الاستقلالية والشحن: أرقام موثوقة تتناسب مع الاستخدام

    من الناحية الفنية، تعتمد سيارة Grecale Folgore على بطارية بسعة تبلغ حوالي 105 كيلوواط/ساعة، مما يوفر مدى قيادة وفقًا لمعيار WLTP يتراوح بين 426 و501 كيلومترًا حسب دورة الاختبار والظروف. وعلى الطريق، يترجم ذلك إلى مدى واقعي يتراوح بين 350 و400 كيلومتر في الاستخدام المختلط، مع حوالي 340 كيلومترًا عند السير بسرعة الطريق السريع وأكثر من 450 كيلومترًا في المدينة أو الضواحي، وهو ما يظل مقنعًا للغاية بالنسبة لسيارة دفع رباعي كهربائية بهذا الحجم.

    كما أن عملية الشحن تتميز بنفس المستوى من الكفاءة: تصل إلى 150 كيلوواط في الشحن بالتيار المستمر، مما يتيح الانتقال من 20% إلى 80% في حوالي 29 دقيقة، في حين تصل سرعة الشحن بالتيار المتردد إلى 22 كيلوواط، وهي ميزة عملية للشحن المنزلي أو الشحن السريع في المناطق الحضرية. 

    أنظمة المساعدة على القيادة: مضبوطة بدقة… لكنها قد تفاجئك أحيانًا

    تتمتع سيارة Grecale Folgore بمستوى كامل من المساعدة من المستوى الثاني: نظام تثبيت السرعة التكيفي، ونظام الحفاظ على المسار، ونظام كشف الزاوية العمياء، وما إلى ذلك. وتُثبت هذه الأنظمة فائدتها ودقة ضبطها، لا سيما على الطرق السريعة حيث تخفف العبء عن السائق. ومع ذلك، أثناء تجربتنا، وفي لحظة غير متوقعة في وسط المدينة، قامت أنظمة المساعدة بتفعيل الكبح المفاجئ دون سبب واضح. تجدر الإشارة إلى أن حتى الأنظمة المضبوطة جيدًا قد تفاجئك في الظروف الواقعية.

    يمكن تعطيل هذه الأنظمة بسهولة عبر أزرار التحكم الموجودة على عجلة القيادة أو القائمة الرئيسية، دون الحاجة إلى عمليات تنقل معقدة. وتساهم الكاميرات وأجهزة الاستشعار، رغم أنها قابلة للتحسين، في تعزيز الشعور بالثقة بشكل عام داخل السيارة.

    الحكم: سيارة دفع رباعي كهربائية فاخرة متماسكة وسخية… مع بعض التنازلات

    تقدم سيارة مازيراتي جريكال فولوغوري عرضاً مقنعاً وموثوقاً في فئة سيارات الدفع الرباعي الكهربائية الفاخرة. فهي تنجح في الجمع بين القوة والراحة والتنوع والمدى الفعلي، مع الحفاظ على هوية تصميمية قوية وأنيقة، وهو أمر يُقدَّر في سوق السيارات الكهربائية الذي غالباً ما يتسم بالتجانس والملل.

    تُذكّرنا بعض الخيارات المتعلقة بتصميم المقصورة (الكثير من الأزرار والكاميرات) أو بعض ردود الفعل غير المتوقعة لنظام المساعدة بأن حتى سيارة الدفع الرباعي من هذا المستوى لا تخلو من العيوب. ومع ذلك، تظل السيارة بشكل عام ممتعة للغاية في الاستخدام اليومي، مع متعة قيادة تليق بسيارة فاخرة. إنها من النوع الذي يجعل السيارات الكهربائية مرغوبة ومتسقة.

  • السلطات القضائية الأمريكية تعارض إلغاء برنامج NEVI

    السلطات القضائية الأمريكية تعارض إلغاء برنامج NEVI

    في 23 يناير 2026، صدر حكم قضائي أحدث صدمة حقيقية في قطاع السيارات الكهربائية الأمريكي: فقد قضى قاضٍ فيدرالي بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد علقت بشكل غير قانوني برنامجًا لتمويل البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية. ويأتي هذا الحكم بعد أشهر من الصراع القضائي بين تحالف من الولايات، بقيادة الديمقراطيين، والسلطة التنفيذية الفيدرالية. وهذه المواجهة تعكس الخيارات السياسية لإدارة ترامب في مجال النقل منذ عودتها إلى البيت الأبيض.

    المصدر: نيويورك تايمز

    إلغاء برنامج أساسي

    يُعد «البنية التحتية الوطنية للسيارات الكهربائية» (NEVI) محور الجدل، وهو خطة فيدرالية أُطلقت في عام 2021 في عهد الرئيس جو بايدن. وخصصت هذه الخطة 5 مليارات دولار على مدى خمس سنوات، بهدف إنشاء شبكة وطنية لمحطات شحن السيارات الكهربائية موزعة بشكل استراتيجي كل 50 ميلاً (80 كم) على طول الطرق الرئيسية، وكذلك في المناطق الحضرية والريفية. كان من المقرر أن يدعم هذا التمويل شراء وتركيب وصيانة ودمج شواحن سريعة في الشبكة، بحيث يغطي ما يصل إلى 80٪ من التكاليف المؤهلة لخطط البنية التحتية المقدمة من الولايات. وكان الهدف منه، من الناحية النظرية، إزالة أحد العوائق الرئيسية التي تحول دون تعميم استخدام السيارات الكهربائية: وهو توفير بنية تحتية للشحن كثيفة وموثوقة لجميع الأمريكيين.

    ولكن، على الرغم من هذا الزخم، ومع إعادة انتخاب إدارة ترامب في عام 2025، تم تعليق هذا البرنامج بشكل مفاجئ. في مذكرة موجهة إلى وزارات النقل في الولايات، ألغت إدارة الطرق السريعة الفيدرالية (FHWA) ببساطة التوجيهات التي كانت توجه تنفيذ NEVI، وعلقت الموافقة على خطط البنية التحتية، وبالتالي جمدت الإنفاق على مليارات الدولارات التي تمت الموافقة عليها بالفعل.

    قرار قضائي قوي ومبشر بالخير بالنسبة لقطاع السيارات الكهربائية

    وهذا التعليق بالتحديد هو الذي اعتبرته محكمة اتحادية في سياتل غير قانوني. ورأت القاضية تانا لين أن الإدارة قد تصرفت «خارج الحدود القانونية»، دون الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في القانون الذي أقره الكونغرس.

    المصدر: ويكيبيديا

    يُعد هذا الحكم القضائي خبراً ساراً لقطاع السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، لأنه يمنع من الآن فصاعداً أي محاولة لسحب الأموال أو حجبها. وهو انتصار إذن للولايات المدعية وللمنظمات البيئية، التي نددت بهذا التجميد ووصفته بأنه هجوم مباشر على السياسات المناخية الفيدرالية.

    لماذا لا يُعد هذا الصراع مجرد مسألة إدارية بسيطة

    لفهم جوهر القضية، لا بد من وضع هذا النقاش في السياق الأوسع للتحول الطاقي في الولايات المتحدة. لطالما ادعت أمريكا أنها رائدة في مجال التنقل الكهربائي، بفضل ازدهار شركات مثل تسلا، التي سرعان ما حققت تقدمًا تكنولوجيًا واضحًا على منافسيها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وأوائل العقد الثاني. وقد استثمرت هذه الشركة بشكل كبير في البنية التحتية للشحن، لا سيما من خلال إنشاء شبكة Supercharger، وهي واحدة من أكثر الشبكات استخدامًا من قبل مصنعي السيارات الكهربائية.

    في عهد إدارة بايدن، اكتسبت هذه الديناميكية زخماً سياسياً ومالياً قوياً. فقد تم إطلاق العديد من المشاريع، مثل تقديم الإعانات والائتمانات الضريبية الفيدرالية، فضلاً عن فرض التزامات بإنشاء محطات شحن عامة. أما فيما يتعلق بالبنية التحتية للشحن، فقد تم وضع خطة طموحة تهدف إلى الوصول إلى 500 ألف محطة شحن عامة بحلول عام 2030.

    وفقًا للأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة، تضاعف عدد محطات الشحن خلال السنوات الأولى من ولاية بايدن، حيث تم تركيب أكثر من 9200 منفذ شحن موزعة على 29 ولاية.

    ولكن مع عودة دونالد ترامب، شهدت السياسة الأمريكية في مجال النقل تراجعاً حاداً. فلم يقتصر الأمر على تجميد مبادرة NEVI (بما يتعارض مع إرادة الكونغرس، وفقاً للقضاة)، بل تمت إعادة النظر في تدابير أخرى أو إلغاؤها تماماً. ألغت الإدارة الهدف المتمثل في ضمان أن تكون 50٪ من مبيعات السيارات الجديدة كهربائية بحلول عام 2030، وهي خطة عمل اعتبرتها بعض المصالح الصناعية مفرطة في طموحها.

    المصدر: شيليا كريغهيد

    وبعيدًا عن التصريحات، فإن الحقائق تتحدث عن نفسها: فقد تم إلغاء الإعفاءات الضريبية الفيدرالية لشراء السيارات الكهربائية (التي تصل إلى 7500 دولار للسيارات الجديدة و4000 دولار للسيارات المستعملة) قبل انتهاء مدتها، كما تم تخفيف أو إلغاء معايير الانبعاثات الفيدرالية التي تم تشديدها بشكل واضح في عهد بايدن. وقد أدت هذه القرارات مجتمعة إلى إبطاء وتيرة اعتماد السيارات الكهربائية، على الرغم من أن السوق لا يزال يتقدم (حوالي 1.3 مليون سيارة كهربائية مباعة في عام 2025).

    من الواضح أن المشكلة تكمن في أن تعليق برنامج NEVI لا يسمح للأمريكيين بالتخطيط لشراء سيارة صديقة للبيئة، حيث إن الوصول السهل إلى محطة الشحن، كما أشرنا سابقًا، هو أحد العوائق الرئيسية. وبالنسبة لبلد كان يطمح إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير واستعادة زمام المبادرة التكنولوجية في مواجهة المنافسة الصينية والأوروبية، فإن هذا التغيير في المسار قد يكون له آثار طويلة الأمد.

    حكم يُعيد إحياء القضية

    يمثل قرار القاضي انتصارًا للولايات والمجموعات البيئية، لكنه في الواقع نقطة انطلاق لجولة سياسية جديدة. ففي الواقع، لم يعد القرار متوقفًا على البيت الأبيض وحده. لا يزال برنامج NEVI مدرجًا في القانون الفيدرالي، ويُلزم الحكم السلطة التنفيذية برفع تعليقه. على المدى الطويل، لن يتمكن سوى الكونغرس من إعادة النظر فعلياً في هذا البرنامج، إما عن طريق تعديله أو عن طريق قطع التمويل عنه خلال التصويتات المقبلة على الميزانية. وحتى ذلك الحين، تنتظر الولايات، فالأموال موجودة ويجب إعادة توفيرها.

    أثبتت الولايات المتحدة مرة أخرى قدرتها على أن تكون رائدة في مجال السيارات الكهربائية. ويبقى أن نرى ما إذا كانت ستحافظ على هذه الميزة في عالم بدأ فيه الانتقال نحو وسائل نقل منخفضة الانبعاثات الكربونية بالفعل.

  • BYD ATTO 2 Boost: سيارة الدفع الرباعي الكهربائية المخصصة للمدينة التي تراهن على البساطة

    BYD ATTO 2 Boost: سيارة الدفع الرباعي الكهربائية المخصصة للمدينة التي تراهن على البساطة

    قامت ECO MOTORS NEWS بتجربة قيادة سيارة BYD ATTO 2 Boost، وهي سيارة الدفع الرباعي المدمجة الكهربائية بالكامل من الشركة الصينية، والمصممة للاستخدام الحضري وشبه الحضري دون أي قيود. على مدى ثلاثة أيام، قمنا باختبارها على جميع أنواع الطرق: داخل مدينة باريس، والطريق الدائري، والطرق السريعة، والطرق البلدية والطرق الريفية. الهدف: التحقق مما إذا كانت هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات الكهربائية الصغيرة الميسورة التكلفة تفي بوعودها فيما يتعلق بالراحة والقيادة والتنوع في الاستخدام اليومي.

    سيارة دفع رباعي صغيرة تتباهى بحجمها

    من النظرة الأولى، تضع سيارة BYD ATTO 2 السائق أمام معضلة بسيطة. فالسيارة ليست ضخمة الحجم حقًّا، لكنها لا تسعى أيضًا إلى الظهور بمظهر سيارة مدينة عادية. بطول 4.31 متر وعرض 1.83 متر وارتفاع 1.67 متر وقاعدة عجلات تبلغ 2.62 متر، تقع ATTO 2 في منتصف الطريق بين العالمين: فهي مدمجة بما يكفي للمدينة، ولكنها تتمتع بمظهر حقيقي لسيارة الدفع الرباعي الحضرية.

    ويعزز تصميم الواجهة الأمامية هذا الانطباع. فقد طبقت BYD هنا أسلوبها التصميمي المعروف باسم «Dragon Face»، مع مصابيح LED رفيعة ومدببة، تضفي على السيارة مظهرًا جريئًا. ويبدو المظهر العام ديناميكيًا وعصريًا وناجحًا إلى حد كبير. وهو يختلف تمامًا عن الصورة النمطية السائدة في الذهن الجماعي عن السيارات الكهربائية الصينية.

    من الجانب، تؤكد سيارة ATTO 2 هويتها كسيارة مدنية ذات أداء قوي. تتميز السيارة بتناسب متوازن، وتضفي بعض التفاصيل عليها طابعاً مميزاً، لا سيما ذلك العنصر الأبيض الصغير المتباين في الجزء السفلي من الأبواب، الذي يكسر البساطة العامة ويمنع أي رتابة بصرية.

    في الجزء الخلفي، قررت BYD أيضًا تصميم سيارة فريدة من نوعها. نجد هنا توقيعًا ضوئيًا مميزًا، يتمثل في شريط LED يمتد على كامل عرض الباب الخلفي، مما يضفي تناسقًا بصريًا على المظهر العام. الجزء العلوي من المؤخرة، الذي تم تصميمه بعناية أكبر وأسلوب أكثر أناقة مقارنة بالعديد من السيارات المنافسة، يتجنب مظهر “صندوق السيارة الملحق” التقليدي للغاية. إنه تصميم عصري ومميز ومتناسق مع باقي أجزاء السيارة.

    كانت النسخة التجريبية التي اختبرناها باللون «Hiking Green». لون يبدو مبتكراً على الورق، لكنه بدا لنا باهتاً بعض الشيء ويفتقر إلى الحيوية. يتميز هذا اللون بالبساطة، دون أن يبرز خطوط السيارة بشكل فعلي. وهو خيار سيروق للبعض، بينما قد لا يلقى إعجاب آخرين.

    داخل السيارة: جودة BYD، تصميم هندسي مريح

    الآن بعد أن انتهينا من تحليل المظهر الخارجي، دعونا نلقي نظرة فاحصة على المقصورة الداخلية لهذه السيارة. بمجرد الجلوس داخلها، نلاحظ على الفور ما تجيده BYD. تتميز المقصورة بأنها أنيقة وبسيطة وتبعث على الطمأنينة، مع جودة ملحوظة جيدة جدًا بالنسبة لفئتها السعرية. التفصيل الذي يحدث الفارق دائمًا هو أن السيارة مزودة بسقف بانورامي يغمر المقصورة بالضوء، ويأتي مع حاجب شمس قابل للتعديل كهربائيًا. بشكل عام، المواد مجمعة جيدًا، وأزرار التحكم في متناول اليد بشكل طبيعي، والمقصورة بأكملها توحي بالثقة.

    تجدر الإشارة بشكل خاص إلى «Drive Selector»، الذي يتميز بسهولة الاستخدام، بل والأهم من ذلك، بتصميمه الأنيق. من الناحية البصرية، يشبه هذا المقبض إلى حد ما ماسة كبيرة، وهو تفصيل أعجبنا.

    يُعد الشاشة المركزية بلا شك إحدى نقاط القوة في سيارة ATTO 2. وهي عبارة عن شاشة تعمل باللمس مقاس 12.8 بوصة (قابلة للدوران)، وموضوعة في مكان مناسب ضمن مجال الرؤية وتوفر قابلية قراءة ممتازة. وتتميز الشاشة بسرعة الاستجابة، مع أوقات استجابة سريعة وتصفح سلس للقوائم. وفي حين أن بعض السيارات المزودة بهذا النوع من الشاشات تتطلب التنقل عبر الواجهة للوصول إلى الإعدادات المختلفة، قامت BYD بدمج شريط اختصارات دائم في الجزء السفلي من الشاشة. وهذا يتيح الوصول بنقرة واحدة إلى الوظائف الأساسية مثل تكييف الهواء وإعدادات السيارة أو مساعدات القيادة، وهو ما يمثل مكسبًا حقيقيًا من حيث سهولة الاستخدام اليومي. ومن الطبيعي أن تتوفر التوافقية مع Apple CarPlay وAndroid Auto، مما يعزز متعة الاستخدام اليومي.

    أما بالنسبة للمقاعد، فهي من التفاصيل المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار عند اختيار السيارة: وهنا أيضًا، فإنها جيدة حقًا. المقاعد مغطاة بجلد نباتي (جلد صناعي صديق للبيئة)، وهو مادة أنيقة ومرنة وصديقة للبيئة، تركز BYD على استخدامها في جميع أنحاء المقصورة. كما أنها مزودة بخاصية التدفئة وقابلة للتعديل كهربائيًا، وهي ميزة تُقدَّر في هذه الفئة من السيارات.

    في الخلف: جيد، لكنه موجه بوضوح للأطفال

    ليس من المستغرب أن تكون المقاعد الخلفية ليست نقطة قوة سيارة ATTO 2. المساحة كافية ولكنها ليست واسعة، خاصة بالنسبة للبالغين في الرحلات الطويلة. تظل المقاعد مريحة، بما في ذلك المقعد الأوسط الذي لا يحتوي على مقعد حقيقي ولكنه ناعم بشكل مدهش.

    ومع ذلك، نلاحظ وجود منفذي USB (USB-C وUSB تقليدي)، بالإضافة إلى اللمسات الزرقاء على الأبواب التي تضفي لمسة من الحيوية. أما مساند ظهر المقاعد الأمامية، ذات التصميم المقعر مع فتحة عند مسند الرأس، فهي جذابة من الناحية البصرية ومصنوعة بإتقان. بشكل عام، تم تصميم المقاعد الخلفية لتناسب الأطفال أكثر من البالغين، وهو ما يتوافق مع الطابع العائلي الخفيف للسيارة.

    صندوق الأمتعة: عملي، ولا يحمل أي مفاجآت

    تبلغ سعة صندوق الأمتعة حوالي 400 لتر في التجهيزات القياسية، وتصل إلى 1340 لترًا عند طي المقاعد الخلفية. هذه الأرقام تتناسب مع حجم السيارة، لكنها تؤكد أن سيارة ATTO 2 ليست رائدة في مجال السعة؛ وعلى أي حال، فهذا ليس ما تروج له الشركة المصنعة!

    هناك تفصيل واحد يثير الدهشة مع ذلك: ففي السيارة التي سيتم طرحها في الأسواق الفرنسية عام 2025، يتم فتح وإغلاق صندوق الأمتعة يدويًا بالكامل. وهذا ليس عائقًا، لكنه أمر مثير للدهشة بعض الشيء في طراز حديث ومجهز تكنولوجيًا إلى هذا الحد.

    على الطريق: السلاسة قبل كل شيء

    بمجرد الجلوس خلف عجلة قيادة هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات المدمجة، ومنذ الكيلومترات الأولى، تشعر بذلك: إنها سيارة سلسة للغاية وممتعة في القيادة. ومن الواضح أن الحجم المدمج يمثل ميزة كبيرة لسيارة ATTO 2. ففي باريس، حيث يمكن أن يحول الازدحام المروري وضيق المساحة أي رحلة إلى كابوس، تتألق السيارة الرياضية الكهربائية من BYD في هذه الظروف.

    ومن الواضح، ونحن في ECO MOTORS NEWS في وضع جيد لنعرف ذلك، أن السيارة الكهربائية تلعب دوراً بارزاً في هذه السلاسة. علاوة على ذلك، فإن نصف قطر الدوران الذي يبلغ حوالي 10,7 متر، إلى جانب الكاميرات وأجهزة الاستشعار العديدة، يسهل بشكل كبير المناورات وعمليات الوقوف.

    على الطرق السريعة والطرق الريفية، تظل سيارة ATTO 2 ثابتة على الطريق، مع ثبات مطمئن واستجابة فعالة. ومن الواضح أنها ليست سيارة «متعة» تمنحك إثارة أثناء القيادة، لكنها سيارة دفع رباعي مدمجة متينة ومريحة وممتعة، حتى في الرحلات الطويلة.

    ليست متعة بالضرورة، لكن هذه السيارة الصغيرة تتمتع بقوة كبيرة تحت دواسة الوقود، ويتم تحديد ذلك من خلال أوضاع القيادة المختلفة (الثلج، الاقتصادي، العادي، الرياضي). تعتمد التسارع بشكل كبير على الوضع المحدد: على سبيل المثال، في الوضع الاقتصادي، يتم تخفيف القوة بشكل واضح للحفاظ على مدى السير. في المقابل، في الوضع الرياضي، تصبح التسارع قوية وسريعة الاستجابة، مما يسهل عمليات التجاوز والاندماج في حركة المرور أو حتى الاستمتاع قليلاً، ولكن دون الوقوع في العنف.

    أما نظام الكبح الاسترجاعي، الذي يمكن ضبطه على مستويين عبر الكونسول المركزي، فيفتقر قليلاً إلى القوة، حتى في الوضع الأكثر قوة. وهذا أمر مؤسف عندما يكون المرء معتاداً على عدم لمس دواسة الفرامل تقريباً.

    القوة، ومدة التشغيل، والشحن

    تحت الأرضية، تضم سيارة BYD ATTO 2 Boost محركًا كهربائيًا بقوة 130 كيلوواط، أي ما يعادل 177 حصانًا. وتستغرق السيارة حوالي 7,9 ثانية لتسارع من 0 إلى 100 كم/ساعة، وتبلغ السرعة القصوى التي يمكن أن تصل إليها هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات 160 كم/ساعة، حيث يتم تقييدها إلكترونيًا.

    أما بالنسبة للبطارية، فيتم تزويد المحرك ببطارية Blade LFP بسعة 45,1 كيلوواط/ساعة. ويبلغ مدى القيادة المعلن وفقًا لمعيار WLTP حوالي 312 كيلومترًا، وهو رقم ليس مرتفعًا للغاية، لكنه يتماشى مع استخدامه في المناطق الحضرية وشبه الحضرية. يتم الشحن بقدرة تصل إلى 11 كيلوواط في التيار المتردد، وحتى 65 كيلوواط في التيار المستمر، مما يسمح بشحن البطارية من 10 إلى 80٪ في حوالي 40 دقيقة في ظروف جيدة.

    أنظمة المساعدة على القيادة: متوازنة بشكل جيد، باستثناء تفصيل واحد

    بدأت شركة BYD تُعوِّدنا على مجموعة كبيرة من أنظمة المساعدة على القيادة. وينطبق الأمر نفسه على هذا الطراز وهذه النسخة: نظام تثبيت السرعة التكيفي، ونظام الحفاظ على المسار، ونظام كشف الزاوية العمياء، ونظام التعرف على لافتات الطرق، ونظام الكبح الطارئ، ونظام مراقبة الانتباه والتعب، ونظام مراقبة المشاة…

    يُعد هذا النظام فعالاً وغير مزعج، وهو أمر يستحق الإشارة إليه. لكن خلال تجربتنا، كان هناك تفصيل واحد فقط أفسد التجربة حقاً: صوت إشارة الانعطاف، الذي بدا آلياً للغاية ومفرطاً في الحضور. إنه تفصيل بسيط بالطبع، لكنه ملفت للنظر بما يكفي ليتم ذكره.

    الحكم: سهلة الفهم ومتسقة ومطمئنة

    تُطرح سيارة BYD ATTO 2 Boost في فرنسا بسعر يزيد قليلاً عن 30 ألف يورو، وهي تلبي العديد من المتطلبات. فهي لا تسعى إلى إثارة الإعجاب بأرقام خيالية، بل تهدف إلى توفير الراحة وتبسيط تجربة القيادة الكهربائية وتقديم بديل موثوق للاستخدام اليومي. ومرة أخرى، هذا يؤكد لنا أن BYD أصبحت الآن قادرة على التواصل مع سائقي السيارات الأوروبيين دون المساومة على الجوانب الأساسية.

  • فورد كابري الكهربائية بالكامل: سيارة الدفع الرباعي الكوبيه ذات التصميم الانسيابي والمتوازن

    فورد كابري الكهربائية بالكامل: سيارة الدفع الرباعي الكوبيه ذات التصميم الانسيابي والمتوازن

    قامت ECO MOTORS NEWS بقيادة سيارة فورد كابري الكهربائية بالكامل من طراز Extended Range Premium، باللون الأحمر اللامع الذي لا يمر مرور الكرام. على مدى ثلاثة أيام، قمنا باختبارها في ظروف حقيقية: داخل مدينة باريس، والطريق الدائري، والطرق السريعة، والطرق الصغيرة في إيل دو فرانس، والطرق الريفية. الهدف: تقييم أدائها، ومستوى الراحة فيها، واستخدامها الفعلي… وقبل كل شيء التحقق مما إذا كانت هذه السيارة الكهربائية من فئة SUV كوبيه تفي بوعودها في الحياة اليومية

    تصميم جريء… لكن بمظهر متباين

    من النظرة الأولى، يتضح أن سيارة كابري الكهربائية تتميز بأبعاد تليق بسيارة دفع رباعي مدمجة حقيقية. وبالفعل، فهي تثير الإعجاب بطولها الذي يبلغ حوالي 4,63 مترًا وعرضها البالغ 1,95 مترًا وارتفاعها الذي يبلغ حوالي 1,63 مترًا. ويبرز اللون الأحمر اللامع الذي جربناه بشكل خاص حجمها ومنحنياتها.

    تتميز الواجهة الأمامية، التي تعكس الطابع النموذجي للسيارات الكهربائية، بأنها مغلقة ومتكاملة، دون وجود شبكة أمامية كبيرة للسيارات التقليدية، مما يمنحها مظهرًا عصريًا، ولكنها تبدو أيضًا ضخمة بعض الشيء، وربما تكون، في رأينا، ثقيلة بصريًّا أكثر مما ينبغي بالنسبة لما تدعيه: سيارة كوبيه رياضية. أما المصابيح الأمامية LED الرفيعة، المرتبطة بخط إضاءة أفقي مميز، فتضفي لمسة تقنية ملموسة.

    عند النظر إلى السيارة من الجانب، فإن تصميم «فاستباك» هو ما يلفت الأنظار حقًّا: خط سقف ينحدر تدريجيًّا نحو باب خلفي شديد الانحدار، مما يعزز الانطباع بأنها سيارة كوبيه مرتفعة عن الأرض بدلاً من مجرد سيارة دفع رباعي عائلية.

    وفي الجزء الخلفي، نجد أيضًا هوية إضاءة مميزة بفضل الشريط الضوئي العريض الذي يضفي، بالفعل، تناسقًا حقيقيًّا على المظهر العام.

    من الناحية الجمالية، يعتبر التصميم ناجحًا بشكل عام، وإن كان الجزء الأمامي يفتقر قليلاً إلى الخفة ليكون مقنعًا تمامًا في إطار الطابع الرياضي الذي يطمح إليه.

    داخل السيارة: تصميم بسيط وأنيق، وراحة مدروسة بعناية، لكن الجودة متوسطة

    تتميز مقصورة سيارة كابري بفلسفة بسيطة للغاية وتركز على التكنولوجيا الرقمية. وبمجرد الجلوس فيها، تبدو الأجواء العامة مشرقة ومتجددة الهواء، ويعزز ذلك تصميمها المريح الذي يتسم بالبساطة المتعمدة. أما جودة المواد المستخدمة فهي متوسطة: حيث يوجد الكثير من البلاستيك الصلب جنبًا إلى جنب مع أجزاء من المقصورة مغطاة بجلد.

    أما المقاعد فهي مريحة للغاية. في الطراز الذي قمنا باختباره، كانت المقاعد الأمامية مزودة بخاصية التدفئة، شأنها شأن عجلة القيادة، وهي ميزة حقيقية تُحدث فرقاً.
    لا توجد أي أزرار تقليدية تقريبًا: فكل شيء يتم من خلال الشاشة المركزية العمودية الكبيرة مقاس 14.6 بوصة، والتي تضم الوظائف الأساسية. هذه الشاشة، التي تشكل الجزء المركزي من السيارة، قابلة للإزالة ويمكن ضبطها وفقًا لوضعية القيادة.

    هذا التصميم البسيط للمقصورة الداخلية يستحق الإشادة لمن يفضلون البساطة التكنولوجية: فالشاشة المركزية القابلة للدوران فكرة ذكية تمنع الإفراط البصري. كما أن كونها قابلة للإزالة وتتيح توفير مساحة تخزين يمكن توصيل الهاتف بها يعد ابتكارًا عمليًا صغيرًا أعجبني شخصيًا.

    ومع ذلك، فليس كل شيء مثاليًا. لقد خيبت واجهة البرنامج وتصميم نظام التشغيل آمالي: فالنظام ككل يفتقر إلى السهولة في الاستخدام، كما أن الاتصال بـ Apple CarPlay كان صعبًا، وهو أمر مؤسف بالنسبة لسيارة تعتمد على التكنولوجيا إلى هذا الحد.

    خلف عجلة القيادة، تبدو الشاشة الرقمية التي تعمل كلوحة عدادات واضحة وسهلة القراءة، لكنها لا تُحدث ثورة في طريقة الاطلاع على المعلومات. أما الأزرار «الرقمية» المدمجة في عجلة القيادة فهي أنيقة ومبتكرة، لكن حساسيتها تكون أحيانًا مفرطة — فقد واجهتُ حالات تم فيها تفعيل الأوامر عن غير قصد أثناء المناورات، وهو ما قد يصبح مزعجًا.

    خيار آخر مثير للدهشة من الناحية العملية: التحكم في النوافذ الخلفية. لا يوجد سوى زرين في المقدمة يتحكمان في جميع النوافذ، ويجب تفعيل وضع «الخلفية» للتبديل بين النوافذ الأمامية والخلفية. منطق يتطلب بعض الوقت للتأقلم، لكنه أعجبني حقاً بفضل أصالته. لا تقلق، فالركاب في الخلف لديهم بالطبع أزرار التحكم الخاصة بهم.

    بشكل عام، تم تصميم المقصورة الداخلية بعناية، وهي تتميز بالأصالة قبل كل شيء. توجد العديد من المساحات التخزينية في الجزء المركزي من مقدمة السيارة، بالإضافة إلى منفذين للشحن اللاسلكي؛ باختصار، كل ما يلزم للسفر بكفاءة.

    في الخلف: مساحة واسعة وعملية

    بفضل قاعدة العجلات الواسعة التي يبلغ طولها 2,77 متر، لا تقل المساحة الخلفية عن ذلك. وسواء كان الركاب أطفالاً أو بالغين ذوي قامة عادية، توفر المقاعد الخلفية راحة أكثر من كافية للرحلات المتوسطة الطول.

    بل إن سيارة كابري تضيف أيضًا فتحة مدمجة في المقعد الأوسط مخصصة لتخزين معدات التزلج، والتي يمكن تحويلها إلى حامل أكواب، وهي لمسة ذكية مفيدة بشكل خاص خلال الرحلات الطويلة أو لنقل معدات التزلج دون إهدار المساحة المتاحة.

    أما بالنسبة لصندوق الأمتعة، فهو أحد أبرز مزايا سيارة كابري من الناحية العملية. ففي الواقع، بسعة تزيد عن 570 لترًا في التجهيز القياسي وأكثر من 1500 لتر عند طي المقاعد، يوفر الصندوق سعة كبيرة بالنسبة لسيارة دفع رباعي مدمجة ذات تصميم كوبيه.

    هذه مجرد وجهة نظر شخصية، لكنني أجد أن فتحة صندوق الأمتعة جميلة من الناحية الجمالية. وبالطبع، فهي مريحة أيضًا وواسعة بما يكفي لتسهيل التعامل مع الأمتعة أو الحقائب أو المعدات.

    قيادة: سلاسة، انسيابية وشخصية مميزة

    منذ الكيلومترات الأولى، تثير سيارة كابري الإعجاب بسلاسة قيادتها. في المدينة، يسود الهدوء، والتوجيه دقيق، والشعور بالقيادة ممتع للغاية. في المقابل، تتأثر الرؤية الأمامية أحيانًا بوجود مرآة مركزية ضخمة تحجب مجال الرؤية. عند بعض إشارات المرور، كان علينا الانحناء قليلاً لتمييز حالة الإشارة بشكل صحيح، وهو تفصيل بسيط أزعجنا أحياناً.

    على الطرق السريعة والطرق السريعة الرئيسية، يكون الأداء ممتعاً. فالمقاعد المريحة، إلى جانب هيكل السيارة الذي يمتص المطبات بشكل جيد، تتيح قطع مسافات طويلة دون إجهاد مفرط. وتساهم أوضاع القيادة في تعزيز راحة القيادة… ففي الوضع الرياضي، تكتسب كابري مزيداً من الحيوية: حيث تتم عمليات التجاوز والاندماج في حركة المرور دون ضغوط، وبهدوء تام.

    في المنعطفات الحادة أو عند القيادة بسرعة ثابتة، يمكن الشعور بثقل السيارة، التي تظل مع ذلك ملتصقة جيدًا بالأرض. هناك بعض الميلان الجانبي الملحوظ، لكنه ليس مشكلة كبيرة بمجرد التعود على حجم السيارة.

    التقنية والاستقلالية: عرض جاد

    تحت غطاء المحرك، تضم سيارة Capri Extended Range محركًا كهربائيًا بقوة تبلغ حوالي 210 كيلوواط (286 حصانًا) وعزم دوران يبلغ 545 نيوتن متر، مما يتيح لها التسارع من 0 إلى 100 كيلومتر في الساعة في حوالي 6,4 ثانية والوصول إلى سرعة قصوى تبلغ 180 كيلومترًا في الساعة.

    تبلغ السعة الفعالة لبطاريتها حوالي 77 كيلوواط/ساعة، ويمكن أن يصل مدى السير وفقًا لمعيار WLTP إلى 627 كيلومترًا في الاستخدام المختلط عند شحن البطارية بالكامل. وفي الواقع، توفر هذه المسافة الطويلة راحة بال حقيقية أثناء القيادة في الرحلات الطويلة، وإن كانت تتفاوت بطبيعة الحال حسب أسلوب القيادة ونوع الطريق.

    تم تصميم نظام الشحن بعناية: يصل إلى 11 كيلوواط بالتيار المتردد للشحن المنزلي، وإلى 135 كيلوواط بالشحن السريع بالتيار المستمر، مما يتيح شحن البطارية من 10٪ إلى 80٪ في حوالي 28 دقيقة عند استخدام محطة شحن ملائمة.

    أنظمة المساعدة على القيادة: مفيدة ولكن يجب التعود عليها

    كما ذكرنا سابقًا، هذه السيارة مجهزة تكنولوجيًا بشكل ممتاز، وفي هذا المجال، لا تهمل أنظمة المساعدة. فمثبت السرعة التكيفي، ونظام الحفاظ على المسار، ونظام كشف الزاوية العمياء، وكذلك الكاميرات متعددة الزوايا، كلها موجودة وتعمل بشكل مفيد في الاستخدام اليومي. تتجه الكاميرا الخلفية وفقاً لاتجاه عجلة القيادة، مما يسهل المناورات بشكل فعلي ويجعلنا ننسى عرضها الكبير. كما يوفر شاشة العرض الأمامية، المصممة بعناية، راحة بصرية حقيقية، سواء كنا في المدينة أو على الطريق السريع.

    قد تبدو بعض المساعدات مزعجة بعض الشيء في البداية، لكن تعطيلها أمر سهل إذا كنت تفضل أسلوب قيادة أكثر تقليدية.

    سيارة كابري كهربائية فسيحة وسلسة… مع بعض التنازلات

    تُعد سيارة فورد كابري الكهربائية بالكامل ذات المدى الموسع خيارًا قويًا في فئة سيارات الدفع الرباعي الكهربائية المدمجة. فهي تجذب الانتباه بفضل سلاسة قيادتها، ومساحتها الداخلية الواسعة، وصندوق أمتعتها الكبير، ومدى السير المطمئن. ويضفي الوضع الرياضي حيوية على القيادة، بينما تسهل أنظمة المساعدة على القيادة، المصممة بعناية، المهام اليومية.

    ومع ذلك، هناك بعض التنازلات التي يمكن ملاحظتها. الرؤية الأمامية ليست مثالية، وواجهة الشاشة غير بديهية، كما أن الأزرار الرقمية الموجودة على عجلة القيادة حساسة للغاية.

    تُعد سيارة كابري سيارة متناسقة وممتعة في القيادة، تجمع بين الراحة والأناقة والتنوع. فهي لا تسعى إلى إثارة الإعجاب بأداء خارق أو رفاهية مبهرجة، بل تنجح في تقديم سيارة كروس أوفر كوبيه كهربائية عملية وديناميكية وممتعة في الاستخدام اليومي، وتبقى وفية لهويتها.

  • BYD Seal U DM-i: سلاسة في القيادة وراحة ورحابة في التنقل اليومي

    BYD Seal U DM-i: سلاسة في القيادة وراحة ورحابة في التنقل اليومي

    قامت “إيكو موتورز نيوز” باختبار سيارة BYD Seal U Boost DM-i، وهي سيارة الدفع الرباعي الهجينة القابلة للشحن من الشركة الصينية التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين الراحة والتكنولوجيا ومدى السير. وعلى مدار ثلاثة أيام، تجولنا في شوارع باريس وطرقها الدائرية والطرق السريعة والطرق الريفية لتقييم أداء السيارة ورحابة مقصورتها واستخدامها الفعلي في الحياة اليومية.

    سيارة دفع رباعي مستوحاة من البحر، لكنها ثابتة على الطريق

    من الخارج، تبرز سيارة Seal U بأبعادها الفسيحة: يبلغ طولها 4785 ملم وعرضها 1890 ملم وارتفاعها 1668 ملم، مع قاعدة عجلات تبلغ 2765 ملم، وهو ما يفسر على الفور الشعور بالرحابة داخل المقصورة. المظهر ضخم ولكنه ليس خشنًا؛ فالخطوط الانسيابية مستوحاة من العناصر البحرية، وهي جمالية تتبناها BYD لجميع سيارات عائلة Seal.

    هذا السعي للاستلهام من البحر يساهم في جعل هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) ليست سيارة مربعة الزوايا وحادة، بل مركبة تتميز بهيكلها النحيل، مما يمنح مظهرها الجانبي هوية بصرية مميزة للغاية. ويُعد الجزء الخلفي ناجحًا بشكل خاص، بانحناءاته الواضحة والديناميكية، دون أن يفرط في ذلك. أما بالنسبة للتصميم الخارجي، وبالتالي اللون، فقد أتيحت لي الفرصة لركوب سيارة Seal U المزينة بلون Tianqing. يتناسب هذا اللون تماماً مع هذه الفلسفة البصرية: فهو متواضع دون أن يكون عادياً، ويلفت الأنظار دون أن يكون مبهرجاً.

    لكن من الواضح أن سيارة بهذا الحجم لا يمكن أن تكون مثالية في كل النواحي. فعند القيادة، تشعر بأنها سيارة دفع رباعي حقيقية: فهي كبيرة الحجم، وعرضها ملحوظ (خاصة في المدينة)، لكن شكلها الخارجي لا يعطي انطباعًا بالثقل الذي قد يتوقعه المرء من سيارة تزن طنين.

    داخل السيارة: الإضاءة والجودة والتصميم البسيط والأنيق

    يستفيد مقصورة السيارة بشكل مباشر من أبعادها الفسيحة. المساحة مريحة في الأمام كما في الخلف، ولا تخيب سيارة Seal U طموحاتها كسيارة عائلية. تتميز المواد المستخدمة بجودة عالية بالنسبة لفئتها ومستوى سعرها، مع تفاصيل مبهجة، مثل الخياطات الزرقاء التي تضفي لمسة مبهجة على ألواح الأبواب ولوحة العدادات.

    في المقاعد الخلفية، يوفر قاعدة العجلات الطويلة مساحة واسعة للأرجل، على الرغم من أن المقعد الأوسط يظل، بطبيعة الحال، أقل راحةً بقليل. وتعد الإضاءة إحدى المزايا البارزة بفضل فتحة السقف الكبيرة التي تغمر المقصورة بالضوء، مما يعزز الشعور بالرحابة.

    ما أعجبني حقاً هو التصميم العملي الخالي من الزخرفة الزائدة: فالمقود والكونسول الوسطي لا يكتظان بأزرار غير ضرورية، ولا توجد سوى الاختصارات الأكثر فائدة.

    صندوق غير مقنع

    أما بالنسبة لصندوق الأمتعة، فإن سيارة BYD Seal U DM-i تخيب الآمال بعض الشيء بالنظر إلى حجمها. فبحجم 425 لترًا في التكوين ذي الخمسة مقاعد، لا يعتبر الحجم كبيرًا جدًّا لسيارة دفع رباعي يبلغ طولها حوالي 4.80 أمتار، لا سيما عند مقارنتها ببعض المنافسين المباشرين الذين يتمتعون بمساحة أكبر بكثير. 

    وهذا يكفي للاستخدام اليومي، لكنه بعيد كل البعد عن أن يكون صندوق أمتعة يُعتبر معيارًا في هذه الفئة. ومع ذلك، بمجرد طي المقاعد الخلفية، تزداد السعة بشكل كبير لتصل إلى حوالي 1440 لترًا، مما يتيح تنوعًا حقيقيًا في الاستخدامات سواء في الرحلات التي تتطلب حمل أمتعة كثيرة أو في رحلات عطلة نهاية الأسبوع.

    الشاشة والتكنولوجيا ومساعدات القيادة

    أحد الجوانب التي لفتت انتباهي بشكل خاص هي الواجهة التكنولوجية. تأتي سيارة Seal U مزودة بشاشة تعمل باللمس مقاس 15.6 بوصة، يمكن توجيهها أفقياً أو رأسياً عبر زر بسيط موجود على عجلة القيادة. وهذا تفصيل يغير تجربة الاستخدام، فوفقاً لتجربتي وأذواقي، يعد الوضع الرأسي مثالياً للتنقل والخرائط، بينما يتناسب الوضع الأفقي بشكل أفضل مع التطبيقات والوسائط.

    تتوفر إمكانيات اتصال شاملة: Apple CarPlay وAndroid Auto ومساعد صوتي ولوحة عدادات رقمية سهلة القراءة. ويمنح هذا المزيج انطباعًا بالاتساق، في حين تكتفي بعض سيارات الدفع الرباعي في هذه الفئة أحيانًا بتكديس الخيارات دون الاهتمام حقًا بسهولة الاستخدام.

    على صعيد أنظمة المساعدة على القيادة، تتمتع سيارة Seal U بمجموعة كاملة من الميزات: نظام تثبيت السرعة التكيفي، ونظام كشف الزاوية العمياء، ونظام التعرف على لافتات الطرق، ونظام مراقبة وجود المشاة، ونظام التنبيه عند تجاوز الخطوط، بالإضافة إلى أنظمة المساعدة التقليدية الأخرى.

    ورغم أن هذه الأنظمة فعالة بشكل عام، إلا أن بعضها أقل فعالية. ففي الواقع، قد يكون نظام كشف المشاة، الذي يبدو عملياً على الورق، مفرطاً في الحذر، مما يؤدي إلى عمليات فرملة مفاجئة قد تكون غير متوقعة في بعض الأحيان.

    القيادة والاستخدام الفعلي: هنا تظهر أهمية نظام DM-i

    تحقق سيارة BYD Seal U DM-i توازناً مثيراً للاهتمام على الطريق. فهي لا تشبه السيارات الرياضية بأي شكل من الأشكال، لكنها تتجنب أيضاً عيوب سيارات الدفع الرباعي الثقيلة والبطيئة. تجمع تقنية DM-i (Dual Mode – Intelligence) بين محرك احتراق داخلي سعة 1.5 لتر ومحرك كهربائي لتوليد قوة إجمالية تبلغ 218 حصاناً وعزم دوران يبلغ حوالي 300 نيوتن متر، يتم نقلها إلى العجلات الأمامية — وهي تكوين يتناسب تماماً مع حجم السيارة والغرض منها.

    في المدينة، تكون القيادة سلسة وهادئة، حيث يتولى الوضع الكهربائي زمام الأمور بشكل طبيعي عند التسارع وفي مراحل السير بسرعة منخفضة. على الطرق السريعة والطرق الرئيسية، تبدو قوة المحرك كافية، والأهم من ذلك أنها تُستغل بشكل جيد. الانتقال بين الوضع الكهربائي والحراري يكاد لا يُلاحظ، وهو أحد نقاط القوة الحقيقية لنظام DM-i: تظل الطاقة الكهربائية هي الخيار المفضل في الاستخدام اليومي، بينما يتدخل محرك البنزين بهدوء عندما تتسارع السرعة، دون أن يخل أبداً بتناسق القيادة.

    تتميز إدارة الأوضاع بالبساطة وسهولة الاستخدام. يتيح زر موجود على الكونسول المركزي التبديل بسرعة بين الوضع الكهربائي (EV) والوضع الهجين (HEV)، دون أي تعقيدات لا داعي لها. من الواضح أن سيارة Seal U لم تُصمم للقيادة الرياضية، لكنها تثبت أنها مستقرة ومريحة وتبعث على الطمأنينة، مع أداء متوازن في جميع الظروف.

    العيب الوحيد في المناطق الحضرية: يظهر تأثير عرض السيارة البالغ 1,89 متر (بدون مرايا الرؤية الخلفية) في الشوارع الضيقة أو وسط حركة المرور الكثيفة. يتطلب الأمر بعض الحذر، لا سيما في باريس، لكن يمكن التحكم في السيارة بشكل عام بمجرد القليل من التعود.

    فيما يتعلق بمدى السير، فإن وعد نظام DM-i يتحقق بالكامل عند الاستخدام. في الوضع الكهربائي 100٪، تسمح سيارة Seal U بقطع مسافة تتراوح بين 70 و80 كم تقريبًا، وهي مسافة كافية لتغطية معظم الرحلات اليومية دون استهلاك قطرة واحدة من الوقود. وفي الوضع الهجين، يمكن أن يصل إجمالي مدى القيادة إلى 1080 كم وفقًا لدورة WLTP، مما يغير بشكل جذري من طريقة التعامل مع الرحلات الطويلة.

    كما يتم شحن النظام من خلال استعادة الطاقة أثناء الكبح، مما يزيد من كفاءة الأداء في الاستخدام الحضري. الفكرة وراء هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات واضحة: يمكنك القيادة بالكهرباء يوميًا دون أي تنازلات، والانطلاق في عطلة دون الحاجة إلى التخطيط لوقفات شحن إلزامية.

    الحكم: متعدد الاستخدامات وعملي ومقنع

    لا تهدف سيارة BYD Seal U Boost DM-i إلى إحداث ثورة في فئة سيارات الدفع الرباعي. فهي لا تتمتع بخفة الحركة التي تتميز بها سيارات الدفع الرباعي الرياضية، ولا بالتميز التكنولوجي الذي يتميز به الطراز الكهربائي بالكامل. لكنها تنجح بشكل كبير في تحقيق توازن حقيقي بين الراحة والتكنولوجيا سهلة الاستخدام والمدى اليومي والعملية دون قيود.

    باختصار، قد لا تكون Seal U DM-i هي التي تثير الإعجاب بأرقامها المذهلة، لكنها هي التي تقنع في الواقع، وغالبًا دون تردد.

  • مرسيدس-بنز EQV 300: الشاحنة الكهربائية الضخمة التي توفر راحة لا تضاهى

    مرسيدس-بنز EQV 300: الشاحنة الكهربائية الضخمة التي توفر راحة لا تضاهى

    على مدى ثلاثة أيام، رافقتنا سيارة مرسيدس EQV 300 في رحلاتنا اليومية: داخل المدينة، وعلى الطرق الدائرية، والطرق السريعة، والطرق الفرعية. تجربة قيادة في ظروف حقيقية، من إعداد ECOMOTORSNEWS، لتقييم أداء سيارة فان كهربائية فاخرة مصممة للعائلات والاستخدامات العملية. 

    شاحنة صغيرة ذات مظهر مهيب

    من النظرة الأولى، يصعب ألا تدهشك ألوانها الجريئة وتوازن تصميمها الجمالي. فمن ناحية، يضفي لون «كالاهاري الذهبي» المعدني عليها مظهرًا فاخرًا ومميزًا وجذابًا، دون أن يصل إلى حد الإسراف. من ناحية أخرى، لا يقل مقدمة السيارة عن سيارة مرسيدس سيدان بفضل الشبكة الأمامية العريضة والشعار الكبير اللذين يبعثان على الاحترام.

    يبلغ طول سيارة مرسيدس EQV 5.14 أمتار وعرضها حوالي 1.93 متر وارتفاعها حوالي 1.90 متر، مما يمنحها هيكلاً مهيباً وواثقاً من نفسه، يعلن بوضوح عن طبيعتها: نحن هنا نتحدث عن شاحنة صغيرة حقيقية، مصممة لتوفير المساحة وتلبية الاحتياجات العملية.

    ومع ذلك، لم يعجبني الجزء الخلفي كثيرًا، فهو مستقيم أكثر من اللازم بالنسبة لي، ويفتقر إلى الحيوية اللازمة لموازنة حجم السيارة. لكن هذا يبقى مسألة ذوق: بالنسبة للكثيرين، سيظل هذا الشكل رمزًا لما يجب أن تكون عليه الشاحنة الصغيرة: حضور، ومساحة، وكفاءة.

    في الداخل: وعد بالراحة يُفي به بالفعل

    عندما تفتح أبواب سيارة EQV، تشعر وكأنك تدخل إلى مساحة مصممة بعناية. فالمساحة الداخلية مشرقة وواسعة وقابلة للتعديل بشكل مثالي. وتمنحك نسختنا ذات الثمانية مقاعد الفردية انطباعًا فوريًا بالتنوع. يتمتع كل راكب بمقعد حقيقي ومساحة واسعة للأرجل، حتى في الرحلات الطويلة. على عكس السيارات التقليدية ذات 6 أو 7 أو 8 مقاعد، فإن الهدف واضح بالنسبة لشاحنة العلامة التجارية الألمانية: لا توجد مقاعد “إضافية”. توفر المقاعد راحة ودعماً يليقان بكرسي صالون مصمم بعناية، وهو أمر نادر في هذا القطاع.

    كما أن الوصول إلى المقاعد الخلفية سهل ومريح. بفضل الأبواب المنزلقة الكبيرة التي تتيح الوصول إلى المقاعد الخلفية، أصبح الركوب عمليًا. في هذا النوع من السيارات ذات المقاعد المتعددة، غالبًا ما يكون الجلوس في المقاعد الخلفية بمثابة مهمة شاقة. أما هنا، مع سيارة EQV، فكل شيء سهل: المقاعد تنفتح وتُطوى بسهولة.

    وتتبع فئة “أفانتغارد” التي تم اختبارها نفس المنطق. فالجلد البيج للمقاعد، واللوحة الرقمية العملية التي تضفي لمسة “التكنولوجيا المتطورة” التي لا تمل منها، فضلاً عن التصميم العملي البسيط الذي لا يفرط في التفاصيل (عدد لا بأس به من الأزرار، لكنها في أماكن مناسبة ودون إثقال حقيقي)، كل ذلك يمنح شعوراً بمقصورة فاخرة، تكاد تكون مريحة ودافئة دون أن تكون مبهرجة.

    أما بالنسبة لصندوق الأمتعة، فبسعة 610 لترات في التكوين ذي المقاعد الثمانية، فهي بالطبع ليست هائلة للوهلة الأولى. ولكن بمجرد إزالة المقاعد (بسهولة تامة، علاوة على ذلك)، تزداد السعة بشكل هائل. في الواقع، تعلن الشركة المصنعة عن سعة إجمالية تصل إلى 5000 لتر، وهي مستويات تسمح بنقل أحجام تضاهي تلك التي توفرها الشاحنات التجارية التقليدية. وهناك تفصيل صغير أعجبني حقاً ولا نراه كثيراً، وهو الفتحة المزدوجة لصندوق الأمتعة: يمكن فتحه بالكامل كباب خلفي تقليدي، أو فتح الجزء الزجاجي فقط، والذي يمكن فتحه أيضاً لإخراج حقيبة أو كابلات الشحن بسرعة وبدون مجهود.

    في المدينة، على الطرق العادية، على الطرق السريعة: قيادة سلسة ومناسبة

    كما كان متوقعًا، وقد تأكد ذلك: إن سيارة EQV ليست مصممة لإظهار قوتها. تحت غطاء المحرك، يولد المحرك الكهربائي قوة 204 حصان وعزم دوران يبلغ 362 نيوتن متر، وهي قوة تتيح لهذه السيارة الجميلة القيادة بسلاسة. وعلى عكس ما نلاحظه غالبًا في معظم السيارات الكهربائية، فإن التسارع أكثر انسيابية منه اندفاعية. وهذا يتناسب تمامًا مع الاستخدام المتوقع لهذا النوع من السيارات الكهربائية.

    في المدينة، تكون القيادة سلسة وممتعة بشكل عام، وإن كان لا بد من التعامل مع أبعاد السيارة التي تتطلب بعض الحذر في الشوارع الضيقة أو على أرصفة باريس. في المقابل، على الطرق العادية والطرق السريعة، تكون القوة مناسبة، ومن خلال تغيير الوضع (4 أوضاع مختلفة إجمالاً)، تصبح عمليات التجاوز سهلة للغاية. علاوة على ذلك، يمكن أن يصبح وزنها ميزة: لا توجد اهتزازات، بل مجرد مرونة هادئة وصمت تشغيل ملموس حقاً، لا سيما بالمقارنة مع الإصدارات التي تعمل بالوقود.

    الوزن، لنتحدث عنه! يبلغ وزنها الفارغ حوالي 2,8 طن. تفرض سيارة EQV 300 حضوراً قوياً على الطريق، لكنها تظل ضمن حدود رخصة القيادة العادية من الفئة B، مع توفير السعة اللازمة للرحلات الطويلة المحملة بالأمتعة. ونشعر بهذا الوزن عند تغيير الاتجاه بشكل مفاجئ، لكن ثبات السيارة على الطريق يبعث على الاطمئنان أكثر مما يمكن تخيله، خاصة بفضل مركز الثقل المنخفض بفضل البطارية. نصف قطر الدوران ليس مثاليًا حقًا، ولكن بالنظر إلى الأبعاد، فإن هذا أمر مفهوم ولا يسبب إزعاجًا حسب الاستخدام. مرة أخرى، نحن نتحدث عن شاحنة صغيرة حقيقية وليس عن سيارة مدنية صغيرة.

    التكنولوجيا المدمجة: كافية ومدروسة جيدًا

    أما في المقصورة الداخلية، فقد اختارت مرسيدس التناسق بدلاً من المبالغة. أمام السائق، نجد شريطاً رقمياً عريضاً يتألف من شاشتين مقاس 10.25 بوصة، مدمجتين تحت غطاء واحد. إحداهما مخصصة للوحة العدادات، والأخرى لنظام الوسائط المتعددة. مجموعة واضحة ومدمجة جيدًا في لوحة القيادة، تضفي لمسة تقنية حقيقية دون أن تثقل المقصورة بصريًا.

    وبالطبع، يتواجد نظام MBUX في هذه السيارة. الشاشة المركزية تعمل باللمس، ولكن الأهم من ذلك أنها يمكن التحكم فيها عبر لوحة تحكم موجودة على الكونسول المركزي، وهي حل أجده مناسبًا بشكل خاص في سيارة بهذا الحجم. تتيح هذه اللوحة التنقل بين القوائم دون إبعاد النظر عن الطريق لفترة طويلة، في حين أن بعض الشاشات العملاقة قد تسبب أحيانًا تشتيتًا للانتباه أكثر مما توفره من سهولة الاستخدام.

    نحن إذن بعيدون كل البعد عن الشاشات الضخمة التي نراها في بعض سيارات الدفع الرباعي الكهربائية الحديثة، لكن الواجهة سلسة ومنطقية وسهلة الاستخدام. يمكن الوصول إلى المعلومات الأساسية بسرعة، والتصفح واضح، كما أن أزرار التحكم تقع بشكل طبيعي في متناول اليد. وقد صُمم النظام برمته ليكون رفيقًا للسائق، لا ليتحكم فيه، وهو ما يمثل ميزة حقيقية عند القيادة في المناطق الحضرية المزدحمة أو في الرحلات الطويلة على الطرق السريعة.

    مدى السير والشحن: أرقام تتوافق مع الاستخدام الفعلي

    بالنسبة لطراز EQV، تعلن مرسيدس أن مدى السير وفقًا لمعيار WLTP يتراوح بين 350 و360 كيلومترًا في هذا الطراز 300، حسب الظروف وحالة الشحن، وهو ما يشكل أساسًا قويًا لسيارة بهذا الحجم.

    في ظل الظروف الفعلية للطرق المختلطة بين باريس والريف، مروراً بالطريق الدائري والطرق الوطنية، لاحظت أن مدى السير يتفاوت بشكل منطقي حسب السرعة واستخدام الميزات التكنولوجية من عدمه.

    بالإضافة إلى ذلك، من الناحية الأيروديناميكية، يبلغ معامل السحب لهذه الشاحنة حوالي 0.32، وهو رقم معتاد لهذا النوع من المركبات، لكنه يؤثر سلبًا بشكل منطقي عند السرعات العالية. وينعكس ذلك في ارتفاع استهلاك الوقود على الطرق السريعة، وهو عامل يجب أخذه في الاعتبار عند التخطيط لرحلات طويلة.

    فيما يتعلق بالشحن، تدعم سيارة EQV شحنًا بتيار متردد بقوة 11 كيلوواط، مما يتيح الشحن الكامل في أقل من 10 ساعات، وشحنًا بتيار مستمر يصل إلى 110 كيلوواط، مما يسمح بالشحن من 10% إلى 80% في حوالي 40 دقيقة. هذه الأرقام ليست مذهلة مقارنة ببعض سيارات الدفع الرباعي الكهربائية الكبيرة، لكنها تظل فعالة وكافية لشاحنة كهربائية لا تهدف إلى الأداء المفرط، بل إلى الاستخدام العملي.

    الحكم: إن سيارة EQV ليست ثورة، بل هي حل حقيقي

    لا تسعى سيارة EQV 300 Avantgarde إلى إحداث ثورة في عالم السيارات الكهربائية. بل على العكس، فهي تجسد بكل اتساق ما يُتوقع من شاحنة كهربائية فاخرة كبيرة الحجم: الراحة، والمرونة، والرحابة، والجودة، ومدى قيادة يتناسب مع الاحتياجات الفعلية.

    إنها مثالية للعائلات الكبيرة، والمسافرين الدائمين الباحثين عن الراحة دون أي تنازلات، أو المهنيين الذين يرغبون في الجمع بين المساحة والهيبة دون التخلي عن سلاسة القيادة الكهربائية. إنها ليست سيارة ترفيهية، بل أداة توفر الراحة والموثوقية والتصميم المدروس.

    سواء كنت تخطط لرحلة برية مع العائلة أو لقضاء عطلة نهاية أسبوع مليئة بالأمتعة والركاب، فإن سيارة EQV تمتلك كل ما يلزم لجعل هذه التجربة ممتعة. وعلى الطريق، يذكرك هذا الهدوء والراحة والمرونة بأن السيارة الكهربائية هي خيار عملي حقيقي.

  • التنقل الكهربائي في بلجيكا: سوق يشهد نمواً متسارعاً

    التنقل الكهربائي في بلجيكا: سوق يشهد نمواً متسارعاً

    سواء على الطرقات أو في السياسات العامة، لم يعد التحول إلى السيارات الكهربائية مجرد وعد، بل أصبح حقيقة واقعة. فمع تزايد ظهور السيارات الكهربائية في المراكز الحضرية، وانتشار محطات الشحن بوتيرة متسارعة، وتضافر جهود الشركات والسلطات العامة في اتجاه واحد، أصبح المملكة الآن أحد أكثر الأسواق الأوروبية ديناميكية في مجال التنقل الكهربائي.

    سوق ينمو بسرعة كبيرة

    سيُذكر عام 2024 باعتباره نقطة تحول بالنسبة للسيارات الكهربائية في بلجيكا. فقد تم تسجيل 127,750 سيارة كهربائية بالكامل (BEV)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 37% مقارنة بعام 2023. وهذا الأداء يضع البلد ضمن أكثر الأسواق ديناميكية في أوروبا الغربية. والآن، تمثل السيارات الكهربائية بالكامل (BEV) 28,5% من سوق السيارات الجديدة، وعندما نضيف إليها السيارات الهجينة القابلة للشحن، نجد أن أكثر من سيارة جديدة من كل اثنتين مزودة بمقبس شحن.

    لكن وراء هذا النمو السريع تكمن حقيقة هيكلية تختلف عما قد يتصوره المرء: فالأساطيل الخاصة بالشركات تلعب دوراً محركاً في هذا المجال. ففي الواقع، يتم اليوم تسجيل ما يقرب من 87% من السيارات الكهربائية الجديدة باسم الشركات. وتدفع المزايا الضريبية وسياسات تحويل الأساطيل إلى أساطيل صديقة للبيئة الشركات إلى التحول السريع إلى السيارات الكهربائية في أساطيلها.

    أما الأفراد، فيتخذون خطوات أكثر حذراً. فلا تزال تكلفة الشراء، ومدى السير المتوقع، وإمكانية الوصول إلى محطات الشحن تشكل عوائق. ومع ذلك، فإن الزخم يزداد تدريجياً: فاعتباراً من الربع الأول من عام 2025، ستكون سيارة كهربائية واحدة من كل ثلاث سيارات جديدة يتم تسجيلها في بلجيكا، في إشارة إلى أن التحول يجري بالفعل.

    وفقًا لبيانات السوق لعام 2024، تتصدر سيارة «تيسلا موديل Y» قائمة السيارات الكهربائية الأكثر مبيعًا في بلجيكا، حيث سجلت أكثر من 13200 عملية تسجيل، متقدمة بفارق كبير عن منافسيها. ويليها سيارة أودي Q4 e-tron (حوالي 8600 وحدة) وسيارة تسلا موديل 3 (حوالي 8000 وحدة)، مما يؤكد إقبال المشترين على سيارات الدفع الرباعي والسيارات الصالون الكهربائية الراسخة. وتكمل سيارتا BMW iX1 و Volvo EX30 قائمة الخمس الأوائل، مما يوضح الطلب القوي على سيارات الدفع الرباعي المدمجة والفاخرة في السوق البلجيكية.

    المصدر: تسلا

    شبكة شحن كثيفة لكن غير متكافئة

    لمواكبة هذا النمو المتسارع، يمكن لبلجيكا الاعتماد على نظام شحن كهربائي متين بالفعل. يضم البلد اليوم أكثر من 100 ألف نقطة شحن، بما في ذلك المحطات العامة وشبه العامة والخاصة، مما يجعله من بين الدول الأوروبية الأفضل تجهيزًا مقارنة بعدد السكان.

    المصدر: Agoria

    وبالتفصيل، تظهر الشبكة العامة البحتة مع ذلك تباينات إقليمية كبيرة. تضم فلاندر وحدها 43655 محطة شحن عامة في عام 2025 (بيانات FEBIAC/Traxio)، وهو ما يعكس سياسة طموحة واستثمارات مستمرة. على العكس من ذلك، لا تضم والونيا سوى 2799 محطة، في حين تضم بروكسل 1903 محطة.

    أما باقي المركبات فهي تتألف أساسًا من محطات شحن مثبتة في مواقع الشركات، ومواقف السيارات الخاصة المفتوحة للجمهور، ومراكز التسوق، أو المنازل.

    ولمواكبة النمو الهائل في أسطول المركبات الكهربائية، حددت الجهات الحكومية والجهات الخاصة هدفاً واضحاً: 200 ألف محطة شحن عامة بحلول عام 2030، مع إيلاء اهتمام خاص لمحطات الشحن السريع والفائق السرعة، التي تعتبر أساسية لتذليل العقبات المرتبطة بالرحلات الطويلة.

    إجراءات ضريبية وحوافز لتسريع عملية التحول

    يعتمد انتشار السيارات الكهربائية في بلجيكا أيضًا على إطار ضريبي محفز للغاية. فالمركبات الكهربائية معفاة من ضرائب التسجيل والمرور، في حين تم تخفيض ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء إلى 6٪، مما يجعل استخدامها اليومي أكثر جاذبية.

    أما بالنسبة للشركات، فإن الإعفاء الضريبي على المركبات الكهربائية، الساري حتى عام 2026، لا يزال أحد العوامل الرئيسية الدافعة لعملية تحويل أساطيل المركبات إلى الكهرباء. ويضاف إلى ذلك مجموعة من الحوافز الإقليمية لشراء المركبات وتركيب محطات الشحن.

    من الناحية التاريخية، تم إلغاء الحافز المالي الذي كانت تقدمه إقليم فلاندرز لشراء سيارات كهربائية جديدة تقل قيمتها عن 40 ألف يورو في نوفمبر 2024. ورغم أن هذا الحافز لم يعد ساريًا، إلا أنه يوضح الرغبة السابقة للسلطات الإقليمية في تسريع انتشار السيارات الكهربائية.

    وأخيرًا، لا يزال يتم تشجيع الشحن المنزلي: حيث يمكن خصم ما يصل إلى 75% من تكاليف التركيب من الضرائب، في إطار تنظيمي محدد بوضوح.

    الصناعة والجهات الفاعلة: بلجيكا في قلب الابتكار

    وبغض النظر عن أرقام المبيعات وتطوير البنية التحتية، لا تزال بلجيكا تحتفظ بدور استراتيجي في صناعة السيارات الأوروبية، لا سيما في ظل الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية. وبفضل موقعها الجغرافي وخبرتها الصناعية، تُعدّ بلجيكا حلقة وصل أساسية في سلسلة القيمة الخاصة بالسيارات الكهربائية.

    في بروكسل، برز مصنع أودي بروكسل كأحد أوائل المصانع الأوروبية المخصصة لإنتاج سيارات كهربائية بالكامل من الفئة الفاخرة، حيث يتم تجميع سيارة أودي Q8 e-tron.

    المصدر: أودي

    وفي منطقة فلاندرز، تلعب شركة «فولفو كارز جنت» أيضًا دورًا محوريًا. فقد شرعت المصنع في عملية تحول جذرية لمواكبة استراتيجية الكهربة التي تتبعها الشركة السويدية، من خلال إنتاج طرازات كهربائية والتكييف التدريجي لخطوط الإنتاج لتتناسب مع تجميع السيارات الكهربائية الموجهة للسوق الأوروبية.

    وهذه الديناميكية لا تقتصر على السيارات الخاصة فحسب. بل تبرز بلجيكا أيضًا كلاعب رئيسي في قطاع الحافلات الكهربائية، وهو سوق آخذ في التوسع بفضل سياسات إزالة الكربون من وسائل النقل العام. حيث تقوم شركات صناعية بلجيكية معروفة على الصعيد الأوروبي بتصميم وتجميع المركبات الكهربائية المخصصة لشبكات النقل الحضرية وبين المدن.

    معرض بروكسل للسيارات 2026: الحدث الأبرز

    وفي هذا السياق، سيظهر معرض بروكسل للسيارات 2026 بأهميته الكاملة. ابتداءً من 9 يناير 2026، وعلى مساحة 60 ألف متر مربع، ستعرض أكثر من 60 علامة تجارية أحدث منتجاتها، مع إيلاء مكانة مركزية للسيارات الكهربائية وحلول الشحن وتقنيات التنقل المستدام. وهذا الحدث ليس مجرد معرض، بل يهدف إلى أن يكون منصة للتبادل، تجمع بين الابتكار والصناعة والتعليم.

    وستسهم مبادرات مثل «Eco-Parcours» التي أطلقتها «Febelauto» بشكل خاص في توعية الجمهور بقضايا إعادة تدوير البطاريات والاقتصاد الدائري، مشددة على أن التنقل الكهربائي لا يقتصر على استخدام السيارة فحسب، بل يشمل سلسلة قيمة كاملة.

    المصدر: newmobility.news

    التحديات والآفاق

    على الرغم من هذه الزخم الإيجابي، لا تزال هناك عدة تحديات:

    • لا تزال التفاوتات الإقليمية في الوصول إلى البنى التحتية واضحة.
    • يتزايد إقبال الأفراد على هذه السيارات، لكن هذا الإقبال لا يزال يعوقه سعر الشراء وبعض المخاوف المتعلقة بمدى السير.
    • يجب مواصلة تكثيف نشر محطات الشحن السريع لمواكبة نمو أسطول المركبات.
    • وأخيرًا، يظل التنسيق التنظيمي مع المعايير الأوروبية أحد التحديات الرئيسية.

    بحلول عام 2030، تبدو الأهداف واضحة: وجود مليوني سيارة كهربائية على الطرق البلجيكية ومضاعفة عدد محطات الشحن العامة. ولتحقيق ذلك، سيتعين على البلد زيادة أسطولها الحالي خمسة أضعاف، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من جودة الخدمة.

    خلاصة القول: بلجيكا، مختبر أوروبا في مجال التنقل الكهربائي

    نمو مطرد في أعداد السيارات المسجلة، وشبكة شحن آخذة في التوسع، وحوافز ضريبية، ونسيج صناعي متين: تتقدم بلجيكا بخطى ثابتة نحو انتشار واسع النطاق للمركبات الكهربائية. وسيشكل معرض بروكسل للسيارات 2026 محطة بارزة في مسيرة هذا التحول، حيث ستلتقي الابتكارات التكنولوجية والجهات الصناعية والتحديات البيئية تحت سقف واحد.

    من خلال الجمع بين السياسات العامة وديناميات السوق، يؤكد المملكة بذلك دورها كمختبر أوروبي للتنقل الكهربائي، قادرة على إلهام جيرانها وجذب انتباه المتخصصين في هذا القطاع.

  • التنقل الكهربائي في المملكة العربية السعودية: طموحات هائلة، واقع في مهده

    التنقل الكهربائي في المملكة العربية السعودية: طموحات هائلة، واقع في مهده

    تقوم المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، بتحول استراتيجي كبير من خلال مبادرة «رؤية 2030». وتراهن المملكة على السيارات الكهربائية لتنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على الهيدروكربونات. ومن خلال الاستثمارات الضخمة، وبناء منظومة صناعية وطنية، والأهداف الطموحة، تعمل البلاد على بناء سوق لا يزال في مهده، لكنه مدعوم بإرادة سياسية لا تتزعزع.

    المصدر: Lucid

    رؤية 2030: مسار واضح نحو التحول إلى الطاقة الكهربائية

    ولتحقيق هذا التغيير، لا تتعامل المملكة العربية السعودية مع الأمور بنصف جهد. فبرنامج «رؤية 2030»، الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يحدد هدفاً رمزياً: أن تكون 30% من المركبات التي تسير في الرياض كهربائية بحلول عام 2030. وهو رقم قد يبدو متواضعاً مقارنة بالمعايير الأوروبية، لكنه يمثل ثورة بالنسبة لبلد يبلغ فيه سعر لتر البنزين 0.57 يورو.

    كما تسعى المملكة إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، وهو التزام أثار شكوك المراقبين الدوليين، لكنه يشكل اليوم أساس سياستها الشاملة في مجال التنقل. ولتحقيق ذلك، تعتمد الحكومة على صندوقها السيادي، صندوق الاستثمار العام (PIF)، الذي يخصص 150 مليار ريال سعودي (حوالي 34.35 مليار يورو) على مدى العقد لبناء النظام الوطني للطاقة الكهربائية.

    ولتشجيع هذا التحول، وضعت الحكومة حوافز واضحة مثل الإعفاء من الرسوم الجمركية ورسوم التسجيل للسيارات الكهربائية. كما تخصص الدولة إعانات لأساطيل سيارات الشركات. وهي استراتيجية معتادة في دول الخليج الملكية، حيث يتولى الدولة زمام المبادرة ويوفر التمويل على نطاق واسع قبل أن يتولى السوق زمام الأمور.

    إلى جانب الأهداف المحددة لعام 2030، ستسلط مشاريع حضرية ضخمة مثل نيوم (NEOM) وقيدية (Qiddiya) وذا لاين (The Line) الضوء على هذه الطريقة المختلفة في التنقل. ففي هذه المناطق، سيتم نشر أساطيل كاملة من المركبات الكهربائية لإثارة فضول السكان بشكل أكبر.

    "ذا لاين" هو مشروع مبتكر يجسد مدينة المستقبل. اكتشف المزيج الفريد بين التكنولوجيا المتطورة والاستدامة البيئية والراحة في هذا المشروع الضخم. استكشف البنية التحتية المبتكرة والمركبات ذاتية القيادة وأنظمة الإدارة الذكية في بيئة مصممة للعيش والعمل والترفيه. تعرف على المزيد حول أهمية مشروع "ذا لاين" في استراتيجية التنمية المستقبلية.

    شبكة شحن قيد الإنشاء

    لا تزال البنية التحتية تمثل نقطة الضعف في قطاع السيارات الكهربائية في السعودية. حتى الآن، يوجد في المملكة حوالي 1200 محطة شحن عامة موزعة على 400 موقع، وهو رقم لا يزال متواضعاً بالنسبة لبلد تبلغ مساحته أربعة أضعاف مساحة فرنسا. لكن الطموح المعلن مختلف تماماً: 5000 محطة شحن بحلول نهاية عام 2025 و50000 محطة بحلول عام 2030.

    تعتزم شركة EVIQ (شركة البنية التحتية للسيارات الكهربائية)، التي أنشأها صندوق الاستثمار العام (PIF) وشركة الكهرباء السعودية، تركيب حوالي 60 محطة متعددة الشواحن بحلول نهاية عام 2025-2026، تتركز في المحاور الحضرية الرئيسية: الرياض وجدة والدمام.

    المصدر: EVIQ

    منذ يناير 2024، بلغت الاستثمارات المخصصة لهذا الغرض 5.3 مليار ريال سعودي (حوالي 1.21 مليار يورو)، بهدف تغطية ليس فقط المناطق الحضرية، بل أيضًا الطرق السريعة التي تربط الرياض بجدة (950 كم) أو الدمام.

    لكن التحدي كبير: ففي بلد تتسم فيه المسافات بالاتساع الشديد وتضع درجات الحرارة القصوى البنية التحتية تحت ضغط شديد، يجب أن تكون الشبكة كثيفة وموثوقة في آن واحد. ووفقًا لدراسة أجرتها شركة رولاند بيرغر، يبلغ معدل رضا المستخدمين السعوديين عن محطات الشحن العامة الحالية 94٪، وهو معدل أعلى من نظيره في ألمانيا أو الولايات المتحدة.

    سوق سيارات ضخم، لكنه لا يزال مترددًا تجاه السيارات الكهربائية

    تعد المملكة العربية السعودية أكبر سوق للسيارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، حيث بيعت فيها حوالي 837 ألف سيارة جديدة في عام 2024. لكن ضمن هذا الحجم الهائل، لا تزال حصة السيارات الكهربائية هامشية. وقد قفزت أعداد السيارات المسجلة من 375 سيارة كهربائية في عام 2021 إلى أكثر من 12,000 سيارة في نهاية عام 2023، لتشكل حصة تقدر بنحو 15% من مبيعات السيارات الجديدة في المدن الكبرى في نهاية عام 2025.

    أكثر الطرازات الكهربائية انتشارًا على الطرق السعودية هي في الغالب مستوردة: تهيمن تسلا على فئة السيارات الفاخرة، في حين تطمح BYD إلى بيع 5000 وحدة بحلول عام 2025. وفي فئة السيارات الهجينة، تحتفظ تويوتا وهيونداي/كيا بهيمنة ساحقة، مستفيدتين من عملاء معتادين على المحركات التقليدية ومطمئنين لعدم الاعتماد الكامل على محطات الشحن. لكن هناك لاعبين محليين يظهرون على الساحة ويأملون في زعزعة هذا الترتيب.

    المصدر: Ceed

    Ceer وLucid وEVIQ: ركائز النظام البيئي الوطني

    لا تكتفي المملكة العربية السعودية باستيراد السيارات الكهربائية فحسب. بل تعمل المملكة بشكل منهجي على بناء صناعة سيارات وطنية، تستند إلى ثلاثة ركائز استراتيجية:

    • تنتج «سيير موتورز»، أول علامة تجارية سعودية تعمل بالكهرباء بنسبة 100٪، سيارات سيدان وسيارات الدفع الرباعي (SUV) بالشراكة مع «فوكسكون» و«بي إم دبليو»، وتستهدف إنتاج ما بين 150,000 و170,000 سيارة سنويًا.
    • تقوم شركة «لوسيد موتورز»، التي يمتلك صندوق الاستثمار العام (PIF) 61% من أسهمها، بتجميع سيارة «لوسيد إير» في مصنع كايس (KAEC)، وتخطط لإنتاج ما يصل إلى 150 ألف وحدة سنويًا، في إطار اتفاقية شراء 100 ألف سيارة على مدى العقد الحالي. وتستخدم الشرطة السعودية سيارات من ماركة «لوسيد» منذ بداية عام 2024.
    • تقوم شركة EVIQ بنشر البنى التحتية وتطوير أنظمة الشحن الذكي والحلول الطاقية المدمجة في المشاريع الحضرية.

    وتكمل العديد من الشركات الناشئة المحلية هذا النظام البيئي من خلال حلول إدارة الأساطيل وتحسين كفاءة الطاقة. كما تستثمر شركتا «هيونداي» و«هيومان هوريزونز» في هذا المجال، مما يؤكد جاذبية البلاد على الصعيد الدولي بالنسبة لمصنعي السيارات الكهربائية.

    هيونداي و«هومان هوريزونز» والطموحات الصناعية

    لا يقتصر النظام البيئي السعودي على الجهات الفاعلة المحلية فقط. ففي سبتمبر 2023، أعلنت شركة هيونداي عن مشروع لإنشاء مصنع محلي لإنتاج السيارات الكهربائية والسيارات التي تعمل بالغاز، مما يؤكد جاذبية المملكة بالنسبة للمجموعات الدولية الكبرى. في يونيو 2023، تم توقيع اتفاقية بقيمة 4.8 مليار يورو مع شركة “هيومان هوريزونز”. تعمل هذه الشركة الصينية المصنعة للسيارات الكهربائية على تطوير وتصنيع سياراتها الكهربائية، وتأمل في بيعها في السوق السعودية.

    العوائق: الأسعار والبنية التحتية والعادات الثقافية

    على الرغم من هذه الطموحات، لا يزال انتشار السيارات الكهربائية محدودًا بسبب عدة عقبات هيكلية. لا تزال السيارات الكهربائية باهظة الثمن (Lucid Air > 80,000 يورو، Tesla > 50,000 يورو) مقارنةً بالسيارات التي تعمل بالوقود. وبالنسبة لبلد بهذه المساحة الشاسعة، فإن البنية التحتية غير كافية على الإطلاق (1,200 محطة شحن عامة). ولا تزال الرحلات بين المدن تمثل مشكلة، حيث لا تتجاوز مسافة السير التي تتيحها أفضل البطاريات 400 إلى 500 كيلومتر. كما أن العادات الثقافية تعيق اعتماد هذه السيارات: حيث يبلغ سعر لتر البنزين 0,57 يورو، وترمز سيارات الدفع الرباعي التي تعمل بالوقود الأحفوري إلى المكانة الاجتماعية، ولا يستطيع ما يقرب من ثلث السائقين شحن سياراتهم في المنزل.

    التوقعات: من المتوقع أن يبدأ النمو اعتبارًا من 2025-2026

    من المتوقع أن تبدأ عمليات تسليم سيارات Ceer اعتبارًا من النصف الثاني من هذا العقد، وقد افتتحت تسلا ثلاثة وكالات (الرياض وجدة والدمام) مزودة بمحطات شحن سريع جاهزة للعمل، كما بدأت شبكة EVIQ في التوسع. يتوقع المحللون تسارعًا في المبيعات اعتبارًا من عام 2026، مدفوعًا بوصول طرازات أكثر سهولة في الشراء والتحسين التدريجي للبنية التحتية. وتواصل الحكومة الضغط المستمر: أهداف رؤية 2030 غير قابلة للتفاوض، وتستمر الاستثمارات في النظام البيئي.

    الصورة: فايز نور الدين

    رهان على المستقبل

    تجسد حركة التنقل الكهربائي في السعودية مفارقة مثيرة للاهتمام: بلد بُني على النفط يستثمر بشكل مكثف في بديله. ولا تنبع هذه التحول من قناعة بيئية مفاجئة، بل من حساب استراتيجي يهدف إلى تنويع الاقتصاد. لا تقتصر رؤية 2030 على السيارات الكهربائية فحسب، بل تشمل السياحة والطاقة المتجددة والمشاريع الحضرية الضخمة والتحول الصناعي. وعلى عكس الأسواق الناشئة الأخرى، تتمتع المملكة العربية السعودية بميزة كبيرة تتمثل في موارد مالية شبه غير محدودة وإرادة سياسية مركزية. ستكشف السنوات القادمة ما إذا كان هذا المشروع سيتحول إلى قصة نجاح صناعية. في بلد لا تكلف فيه البنزين شيئاً وتسود فيه سيارات الدفع الرباعي التي تعمل بالوقود الأحفوري، فإن إطلاق التنقل الكهربائي يعد إنجازاً تقنياً بقدر ما هو ثورة ثقافية.

  • التنقل الكهربائي في دبي: نظام بيئي يزدهر

    التنقل الكهربائي في دبي: نظام بيئي يزدهر

    سيارة بورش كهربائية من فئة SUV في دبي  المصدر: بورش.

    تُثبت إمارة دبي مكانتها كلاعب إقليمي مهم في مجال التنقل الكهربائي في الشرق الأوسط. وبدعم من استراتيجية سياسية طموحة ونشر سريع للبنى التحتية، تسعى دبي إلى شق طريقها نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. لكن هذا التحول يواجه تحديات المناخ الصحراوي وسوقًا لا تزال تهيمن عليها المركبات التي تعمل بالوقود الأحفوري.

    طموح سياسي واضح

    تندرج دبي ضمن الاستراتيجية الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة، “استراتيجية الطاقة النظيفة 2050″، التي تهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. وفي هذا السياق، أطلقت السلطات الحكومية، وعلى رأسها هيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA) وهيئة الطرق والمواصلات (RTA)، “استراتيجية التنقل الأخضر 2030” منذ عام 2015 من خلال برنامج “EV Green Charger”.

    الهدف المعلن واضح: التحول إلى وسائل تنقل أنظف في قطاعي النقل الخاص والعام. وتهدف هيئة النقل في الدوحة (RTA) إلى القضاء التام على الانبعاثات في شبكة النقل التابعة لها بحلول عام 2050، بما في ذلك التحول التدريجي للحافلات وسيارات الأجرة والأساطيل العامة إلى الطاقة الكهربائية أو الهيدروجين. وهو التزام سياسي قوي يضع المدينة التي يطلق عليها لقب “نمر الخليج” بين أكثر المناطق نفوذاً في الخليج من حيث التنقل الكهربائي.

    أسطول يشهد نمواً قوياً

    في دبي، يتزايد عدد السيارات الكهربائية باستمرار. ففي نهاية عام 2022، بلغ عدد السيارات الكهربائية في دبي 15100 سيارة. وبحلول نهاية عام 2023، ارتفع هذا العدد إلى 25929 سيارة، بزيادة قدرها 72% خلال عام واحد. وبحلول نهاية النصف الأول من عام 2025، من المتوقع أن يبلغ عدد السيارات الكهربائية في دبي أكثر من 40,600 سيارة من إجمالي أسطول يبلغ حوالي 2.5 مليون سيارة. هذه الأرقام في ارتفاع بالتأكيد، لكنها تبدو ضئيلة عندما نعلم
    أن 484,223 مركبة (بجميع أنواعها) تم تسجيلها في دبي خلال عام 2024، وفقاً لإحصاءات وزارة الداخلية الإماراتية.

    يشهد هذا النمو السريع على تحول واضح في السوق نحو السيارات الكهربائية، مدفوعًا بالسياسات العامة والبنية التحتية والاهتمام المتزايد من جانب المستخدمين. ولا تقتصر الإمارات العربية المتحدة ككل على المركبات الكهربائية بنسبة 100٪: فقد تم تسجيل أكثر من 147 ألف مركبة
    كهربائية في عام 2023، وهو رقم آخذ في الارتفاع أيضًا.

    تشير دراسة أجرتها شركة PwC الشرق الأوسط إلى أن السيارات الكهربائية ستشكل 15% من مبيعات السيارات الجديدة في الإمارات بحلول عام 2030، و25% بحلول عام 2035. أما بالنسبة لدبي، فإن الهدف هو الوصول إلى 42,000 سيارة كهربائية بحلول عام 2030. وهو هدف طموح بالتأكيد، لكن السوق يسجل معدل نمو
    سنوي قوي: +30٪ بين عامي 2022 و2028.

    تسلا تتصدر السوق، والصينيين قادمون

    كما هو الحال في جميع أنحاء العالم، تتنافس شركات تصنيع السيارات الكهربائية العملاقة على بيع أكبر عدد ممكن من السيارات. وفي هذه المنافسة، لا تزال تسلا تحتل الصدارة بحصة سوقية تبلغ 43% من سوق السيارات الكهربائية في الإمارات في أوائل عام 2025. وتحتفظ سيارة «موديل واي» بمركزها الأول في دبي.

    تيسلا موديل Y، الطراز الأكثر مبيعًا في عام 2025.

    ولكن كما هو الحال في كل مكان، تزداد قوة المنافسة الصينية. فقد دخلت شركات BYD وGeely وChery وMG وJetour وNio وHaval إلى سوق دول الخليج بنفس الطموح: تقديم طرازات ميسورة التكلفة للسائقين. وقد أثمرت هذه الاستراتيجية عن نتائج إيجابية: فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت عن السيارات الكهربائية الصينية بنسبة 64٪. على سبيل المثال، تقدم BYD، الشركة الرائدة عالمياً، طراز Atto 3، وهو سيارة دفع رباعي مدمجة بسعر يبدأ من 149,900 درهم (حوالي 37,000 يورو)، وطراز Seal. تتكيف هذه الطرازات مع المناخ الصحراوي بفضل إدارة حرارية أفضل، كما أن القوائم مخصصة ومتوفرة باللغة العربية، وتقدم، كالعادة، مدى قيادة تنافسي.

    شبكة شحن في طور التوسع

    وبطبيعة الحال، فإن السعي لتحقيق هدف انبعاثات صفرية، وبالتالي زيادة أسطول المركبات منخفضة الكربون، يتطلب بنية تحتية للشحن. وفي هذا السياق، تم إطلاق برنامج «EV Green Charger» (أول بنية تحتية عامة لشحن المركبات الكهربائية في دبي) في عام 2015. وإذا كان البرنامج يضم 14 مستخدمًا في بداياته، وعددًا قليلاً من محطات الشحن، فإنه بحلول عام 2025، كان هناك 1270 محطة EV Green Charger متاحة في دبي في نهاية عام 2025. والهدف المحدد لعام 2030 هو الوصول إلى 10 آلاف محطة شحن عامة.

    تقدم هيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA)، وهي الجهة التي تدير وتنفذ برنامج EV Green Charger في دبي، أسعارًا مغرية لتشجيع السكان على التحول إلى السيارات الكهربائية. ففي الواقع، تقدم هذه الهيئة الحكومية سعرًا للشحن يبلغ 29 فيلسًا للكيلوواط/ساعة (0,075 يورو)، بالإضافة إلى توفير خدمات شحن مجانية لتشجيع اعتماد السيارات الكهربائية.

    كما تتواجد شركة «تيسلا» الأمريكية العملاقة من خلال شبكة «سوبرشارجر» الخاصة بها، التي تضم أكثر من 20 محطة في الإمارات.

    تحويل وسائل النقل العام

    في الوقت الذي يتجه فيه الأفراد تدريجياً نحو استخدام السيارات الكهربائية، تستعد هيئة النقل في أبوظبي (RTA) لتحويل أساطيلها العامة، وهو تحدٍ تقني كبير في الصحراء. ولهذا السبب، وقعت هيئة الطرق والمواصلات في يونيو 2025 اتفاقية بقيمة 1.1 مليار درهم (270 مليون يورو) لشراء 637 حافلة جديدة، منها 40 حافلة كهربائية بالكامل، في أكبر طلبية يتم إبرامها على الإطلاق في الإمارات.

    صُممت حافلات “Zhongtong” الصينية هذه لتتناسب مع ظروف منطقة الخليج، ومن المقرر تسليمها بين أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026. وهي حافلات تم إنتاجها بطريقة مسؤولة، حيث تتوافق مع المعايير الأوروبية “Euro 6”. هذه الصفقة الضخمة ليست قفزة في المجهول، حيث أطلقت نفس المنظمة (RTA) في أبريل 2025 تجربة حافلة من طراز Volvo. وبفضل بطارية سعة 470 كيلوواط/ساعة توفر مدى يصل إلى 370 كيلومترًا، أقنعت الحافلة السلطات المحلية بأن التنقل الكهربائي مناسب لجميع أنواع التنقل.

    تحدي تقني كبير: المناخ

    تتعرض دول الخليج لدرجات حرارة مرتفعة في الصيف، حيث تصل أحيانًا إلى ما يزيد عن 45 درجة مئوية. وكما هو معروف، فإن هذه الظروف القاسية تشكل تحديًا كبيرًا لبطاريات الليثيوم أيون. وتعد إدارة الحرارة أمرًا بالغ الأهمية لتجنب التلف المبكر أو انخفاض مدى السير، الأمر الذي قد يثبط عزيمة السائقين. في الواقع، تظهر الاختبارات أن بعض المركبات تفقد 10% من مدى السير في درجات الحرارة القصوى. على الرغم من صعوبة تطبيق الحلول بشكل ملموس، يحرص المصنعون على تمكين السائقين في جميع أنحاء العالم من التحول إلى وسيلة نقل رباعية العجلات أكثر نظافة. هذا هو الحال، على سبيل المثال، مع شركة BYD، التي تتيح بفضل بطارية Blade الخاصة بها الحد من هذا الفقدان إلى 5%.

    منظر لدبي ليلاً.

    من المتوقع أن تنتشر بطاريات الإلكتروليت الصلب (Solid-State) على نطاق واسع في السنوات المقبلة. فهي مقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة وأكثر استقرارًا من الناحية الكيميائية، لكن إنتاجها محدود وستقتصر على السيارات الكهربائية الفاخرة خلال السنوات الخمس المقبلة.

    بالنسبة للحافلات الكهربائية، تستهلك أنظمة التكييف المستمر الكثير من الطاقة. ولذلك، تقوم هيئة النقل في ريفرسايد (RTA) باختبار كل طراز وتفضل المركبات الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.

    حوافز مغرية

    في إطار سعيها لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وضعت حكومة دبي عدة حوافز:

    • مواقف مجانية: يتمتع مالكو السيارات الكهربائية بمواقف
      مجانية في العديد من المناطق العامة.
    • الإعفاء من الرسوم: تخفيض رسوم التسجيل والإعفاء من
      رسوم المرور على بعض الطرق.
    • الشحن المدعوم: أسعار شحن محددة وفترات شحن
      مجانية.
    • الممرات ذات الأولوية: الوصول إلى ممرات مخصصة لتسهيل حركة المرور.

    وتسمح هذه الإجراءات، إلى جانب مزيج طاقة كهربائية نظيف نسبيًا — يعتمد في جزء كبير منه على الواردات من الدول المجاورة وعلى حصة متزايدة من مصادر الطاقة المتجددة المحلية — للسيارات الكهربائية بأن تكون بصمتها الكربونية أقل بكثير من المتوسط الإقليمي.

    صناعة محلية ناشئة

    على صعيد الصناعة المحلية، أطلقت مجموعة M Glory Holding Group في عام 2022 ما يُوصف بأنه أول مصنع لإنتاج السيارات الكهربائية في الإمارات، ويقع في مدينة دبي الصناعية. ويتمتع المصنع بقدرة إنتاجية طموحة تصل إلى 55 ألف سيارة كهربائية سنويًا. وهذه أرقام مشجعة لدبي، حتى وإن كان الأمر في الواقع أقل وضوحاً، حيث لم تصدر الشركة منذ عام 2023 أي بيانات عامة عن أرقام الإنتاج والمبيعات وما إلى ذلك.

    على صعيد البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية، تشهد الشركات المحلية نمواً متزايداً. فقد حصلت شركة UAEV، وهي شركة متخصصة في البنية التحتية للسيارات الكهربائية، في أكتوبر 2024 على ترخيصها كمشغل مستقل لمحطات الشحن في دبي، مما يمنحها الحق في تشغيل محطات الشحن العامة بشكل مستقل. ومنذ ذلك الحين، تعمل الشركة بكامل طاقتها وتتعاون مع العديد من الشركات والهيئات المحلية.

    محطة شحن تابعة لـ UAEV.
المصدر: UAEV.

    تلعب شركات التوزيع الكبرى مثل «الفطيم» دوراً رئيسياً في توزيع منتجات علامات تجارية مثل BYD و«تيسلا» وغيرها من الشركات المصنعة الدولية، مما يساهم في تعميم استخدام السيارات الكهربائية في الإمارة.

    ولكن على الرغم من نمو بعض الشركات المحلية لمواكبة هذا التحول، لا يزال السوق يخضع إلى حد كبير لهيمنة الموزعين والمستوردين الدوليين. ولا يزال دور الشركات المحلية محدودًا، حيث يتركز بشكل أكبر على التجميع وإنشاء البنى التحتية أكثر من التركيز على الإنتاج الضخم
    للسيارات الكهربائية.

    التحديات التي يتعين مواجهتها

    على الرغم من التقدم السريع الذي أحرزه نظام التنقل الكهربائي، لا تزال هناك عدة عقبات:

    • النسبة المتدنية للسيارات الكهربائية: على الرغم من النمو القوي،
      لا تزال السيارات الكهربائية تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي أسطول
      السيارات في الإمارة. ولا يزال
      الطريق طويلاً قبل أن تصل التنقلية الكهربائية إلى مرحلة النضج.
    • تكلفة الشراء: حتى مع وجود الحوافز، تظل السيارات الكهربائية أغلى من نظيراتها التي تعمل بالوقود، مما يحد من إمكانية الحصول على هذه السيارات، حتى تلك الأكثر بأسعار معقولة.
    • التلف المتسارع للبطاريات: يؤدي الطقس الحار إلى تسريع تدهور البطاريات، مما يقلل من عمرها التشغيلي ويزيد من تكاليف الصيانة.
    • الاعتماد على بنية تحتية قوية: لا يزال التوسع المستمر في شبكة محطات الشحن أمراً أساسياً لإزالة العوائق التي تحول دون انتشار استخدام السيارات الكهربائية، لا سيما في الرحلات
      الطويلة والتنقلات بين المدن.

    منطقة تنطلق نحو التقدم

    لم تعد دبي في مرحلة التجريب. فقد أصبحت المدينة رائدة في مجال التنقل الخالي من الكربون في منطقة الخليج بفضل استراتيجية
    طموحة، ونشر سريع للبنى التحتية، وانتشار متزايد لهذه التقنية، وإن كان لا يزال محدوداً.

    ومع ذلك، تعمل المدينة على تحقيق هذا التحول: فالحوافز، وتحويل أساطيل المركبات العامة، والتخطيط حتى عام 2050، كلها عوامل أساسية لتعميم استخدام هذا النوع من وسائل النقل.

    تُعد دبي أرضًا خصبة لقطاع السيارات الكهربائية: فهي تتمتع بإمكانات نمو كبيرة، ودعم سياسي، وحاجة إلى الابتكارات اللازمة لتكييف السيارات الكهربائية مع السياق المحلي. وعلى الرغم من الصعوبات الطبيعية المرتبطة بالظروف المناخية على وجه الخصوص،
    فإن المسار قد تم تحديده.

  • السيارات الكهربائية والشتاء القارس: انتقال يكتسب زخماً

    السيارات الكهربائية والشتاء القارس: انتقال يكتسب زخماً

    في الأيام الأخيرة، حل الشتاء على فرنسا مصحوبًا بدرجات حرارة منخفضة للغاية. ولا تزال المخاوف المتعلقة بالسيارات الكهربائية في الظروف الباردة قائمة. ورغم ذلك، يتعلم السائقون كيفية تكييف طريقة استخدامهم للحفاظ على مدى بطارياتهم. وتعمل شركات تصنيع السيارات على تطوير تقنيات تحسن الأداء في الظروف الشتوية. وهكذا، أصبح الشتاء مجالًا للابتكار ولم يعد عائقًا أمام التنقل الكهربائي.

    سيارة كهربائية قيد الشحن تحت الثلج خلال فصل الشتاء
    سيارة كهربائية تُشحن رغم انخفاض درجات الحرارة، مما يوضح التقدم الذي أحرزته وسائل النقل المستدامة في فصل الشتاء.

    هل البرد عدو البطاريات؟

    لنبدأ بحقيقة: كما نعلم، فإن البرد ليس صديقًا للبطاريات. فهو يؤثر بشكل كبير على أدائها، مما يضطر السائقين إلى توقع ما سيحدث. عند درجات حرارة أقل من 0 درجة مئوية، تفقد خلايا الليثيوم أيون كفاءتها، مما يقلل من مدى السير بنسبة تتراوح بين 20 و30٪ حسب الطراز.

    غالبًا ما تستغرق عملية الشحن وقتًا أطول، لأن البطارية تحتاج إلى التسخين المسبق قبل أن تستقبل الشحن السريع. تهدف هذه الخطوة إلى حماية خلايا البطارية، لكنها تؤخر الوصول إلى مستوى الشحن المطلوب. ومن المهم تنظيم درجة حرارة البطارية حتى تحافظ السيارة على مدى السير وقوتها طوال الرحلة.

    يُستخدم جزء آخر من الطاقة لتدفئة المقصورة. وعلى عكس المحركات الحرارية، لا تنتج السيارات الكهربائية أي حرارة متبقية. لذلك، يستمد النظام الطاقة مباشرة من البطارية لتدفئة المقصورة، مما يزيد من الاستهلاك الإجمالي. ويكون هذا واضحًا بشكل خاص خلال الرحلات القصيرة داخل المدينة، حيث تؤدي عمليات التشغيل المتكررة إلى زيادة الفاقد. وعلى الرغم من هذه القيود، يجب على السائق أن يتعلم كيفية تحسين أسلوب قيادته وتكييف عاداته للحد من انخفاض مدى السير.

    تظهر حلول ملموسة

    في العديد من البلدان التي تشهد شتاءً قاسياً، يكيّف سائقو السيارات عاداتهم للحفاظ على مدى السير. ويُعدّ تسخين السيارة مسبقاً وهي لا تزال موصولة بالكهرباء أحد أكثر الإجراءات فعالية. فهذه الطريقة تحدّ من تأثير التدفئة على البطارية خلال الكيلومترات الأولى. كما يُفضل استخدام المقاعد المدفأة، لأنها تستهلك طاقة أقل بكثير من التدفئة العامة. وبفضل هذه الخيارات العملية، تصبح خسائر مدى السيارة أكثر قابلية للتنبؤ وبالتالي أسهل في إدارتها.

    وتتطور البنى التحتية بالتوازي مع ذلك لدعم هذا التحول في مجال الطاقة. تتكيف محطات الشحن مع المناخات الباردة من خلال دمج أنظمة حماية ضد الجليد. كما تستخدم بعض المنشآت تقنيات إدارة الحرارة لضمان سلامة الشحن السريع في فصل الشتاء. ويسمح تحسين شبكة الطرق للسائقين بالقيام برحلات طويلة براحة بال أكبر. ويساهم هذا التحول الشامل في بناء ثقة حقيقية في السيارات الكهربائية، حتى في الظروف القاسية.

    طريق سريع مغطى بالثلوج في الجبال مع سيارات تسير في ظروف شتوية صعبة
    تسير السيارات على طريق جبلي مغطى بالثلوج رغم العاصفة، مما يذكرنا بالمخاطر المرتبطة بالقيادة في فصل الشتاء.

    تكنولوجيا في تطور مستمر

    تُظهر التطورات التي حققتها صناعة السيارات أن البطاريات تزداد متانة عاماً بعد عام. وتعتمد شركات تصنيع السيارات على المضخة الحرارية، التي تحسن بشكل ملحوظ كفاءة استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء. وتسمح هذه التقنية بالحفاظ على ما يصل إلى 83% من مدى السير في فصل الشتاء، مقابل 75% للسيارات غير المجهزة بها. وبذلك يستفيد المستخدمون من تجربة أكثر استقراراً، حتى في حالة استمرار درجات الحرارة تحت الصفر لفترات طويلة.

    في الوقت نفسه، يعمل المهندسون على إدارة الحرارة الداخلية للبطاريات من أجل تحسين أدائها. وتستخدم بعض الأنظمة مواد متغيرة الحالة (PCM) للحفاظ على درجة حرارة ثابتة. بينما تعتمد أنظمة أخرى على ريش التبريد التي تعمل على تحسين تبديد الحرارة، مما يحافظ على درجة الحرارة المثلى لتشغيل البطاريات. وتؤدي هذه التطورات إلى إطالة عمر الخلايا وتقليل مخاطر التدهور السريع. علاوة على ذلك، تتطور تقنية الشحن الذكي لتنسيق التسخين والشحن في الوقت المناسب. وتسمح هذه الابتكار بالحد من الاستهلاك غير الضروري وتحسين الكفاءة العامة للمركبة.

    تزداد شعبية السيارات الكهربائية، حتى في المناطق الأكثر برودة

    تُثبت التجربة المكتسبة في المناطق الشتوية، مثل الدول الاسكندنافية على سبيل المثال، أن السيارات الكهربائية يمكنها العمل بشكل موثوق. تلعب السياسات العامة دورًا مهمًا في دعم تركيب محطات شحن ملائمة وتسهيل الوصول إلى وسائل النقل النظيفة. تشجع هذه المبادرات السائقين على اتخاذ الخطوة واكتشاف استخدام أسهل مما كانوا يتصورون. بفضل هذه الجهود المنسقة، لم تعد السيارات الكهربائية مقتصرة على المناطق المعتدلة المناخ، بل أصبحت الآن تغزو المناطق التي تخضع لظروف مناخية قاسية. لنأخذ النرويج كمثال، التي حطمت جميع الأرقام القياسية، حيث بلغت نسبة السيارات الكهربائية الجديدة المباعة 95.8% في يناير 2025 — وهو رقم قياسي عالمي، وفقًا للمجلس النرويجي لمعلومات المرور (OFV).

    يفتح هذا التطور آفاقًا واعدة لسوق السيارات ككل. فالابتكارات التي يتم اختبارها في ظروف البرودة الشديدة تعود بالفائدة لاحقًا على السائقين في جميع أنحاء العالم. تزداد استقرار البطاريات، وتصبح المركبات أكثر تنوعًا، وتتطور البنى التحتية. وبفضل هذه التطورات، لم يعد الشتاء يُنظر إليه على أنه عائق، بل كعامل مساعد لتسريع التحسين الشامل للتقنيات الكهربائية. يبدو إذن أن مستقبل التنقل متوافق مع مختلف أنواع المناخ، مما يعزز مكانة السيارات الكهربائية في التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة.

    كيف تحمي سيارتك الكهربائية من البرد؟

    يُشكل الشتاء تحديًا كبيرًا للسيارات الكهربائية. إليك بعض النصائح البسيطة للحفاظ على مدى السير وعمر بطارية سيارتك:

    • قم بتسخين السيارة وهي لا تزال موصولة بالشاحن: فهذا يقلل من استهلاك طاقة البطارية.
    • حافظ على شحن البطارية بين 40٪ و80٪ لتجنب انخفاض مدة التشغيل بسبب البرودة.
    • يفضل استخدام المقاعد المُدفأة بدلاً من التدفئة العامة، التي تستهلك طاقة أكثر.
    • أوقف السيارة في مرآب أو مكان مغطى لتقليل تعرضها للصقيع.
    • اضبط الشحن قبل الانطلاق مباشرةً حتى تكون البطارية دافئة وأكثر كفاءة.
    • احرص على فحص نظام التبريد الخاص بالبطارية قبل حلول فصل الشتاء لتجنب حدوث أي أعطال.