في مواجهة المنافسة الصينية المتزايدة القوة في سوق السيارات الكهربائية ذات الأسعار المعقولة، رفعت رينو صوتها. خلال مؤتمر نظمته صحيفة “فاينانشال تايمز” في لندن، دعا فرانسوا بروفوست، المدير العام للمجموعة الفرنسية، الاتحاد الأوروبي إلى تجميد اللوائح الجديدة المطبقة على السيارات الصغيرة لمدة عشر سنوات. ووفقاً له، فإن هذا الاستقرار سيسمح للمصنعين الأوروبيين بتركيز مواردهم على مسألة أصبحت محورية: خفض أسعار السيارات الكهربائية المدمجة لتسريع اعتمادها.

رينو تطلب تعليقًا مؤقتًا للتنفيذ
خلال مؤتمر «مستقبل السيارة»، ألقى فرانسوا بروفوست، رئيس مجموعة رينو، كلمة. ورأى أن شركات صناعة السيارات الأوروبية تواجه الآن تراكمًا للضغوط التي تبطئ وتيرة الابتكار وتزيد من تكاليف التطوير.
لذلك تحدث عن هذا الموضوع على أمل حث صانعي القرار الأوروبيين على التحرك. «ما أقترحه على الاتحاد الأوروبي هو أن نأخذ اللوائح التنظيمية كما هي اليوم، تلك التي تنطبق على سيارات R5 و«كليو»، وأن نجمّدها لمدة 10 سنوات».
ووفقًا له، فإن هذا الاستقرار سيسمح للمهندسين بالتركيز بشكل أكبر على خفض التكاليف والتحول إلى الطاقة الكهربائية. وأضاف: «سيتمكن جميع مهندسينا، الذين يواجهون اليوم سيلًا جارفًا من اللوائح الأوروبية، من تخصيص الوقت والموارد لخفض الأسعار».
الرسالة الموجهة إلى بروكسل واضحة: بالنسبة لرينو، لم تعد الأولوية تتمثل في فرض التزامات جديدة، بل في جعل السيارات الكهربائية الأوروبية الصغيرة أكثر تنافسية.

أصبحت السيارات الكهربائية الصغيرة محور المنافسة
ولكن لفهم الموضوع بشكل جيد، لا بد من توضيح ماهية هذه اللوائح. فمنذ عدة سنوات، يتعين على شركات تصنيع السيارات الأوروبية تضمين لوائح جديدة في كل جيل من أجيال السيارات تقريبًا: تعميم أنظمة المساعدة على القيادة الإلزامية، وتعزيز معايير الأمن السيبراني، ومتطلبات برمجية جديدة، وأنظمة مراقبة السائق، وقيود متزايدة على البطاريات، وخفض الانبعاثات، فضلاً عن الالتزامات المتعلقة بإمكانية الإصلاح والتحديثات عن بُعد. هذه التطورات تتطلب المزيد من التطوير والهندسة والمعدات، بما في ذلك في السيارات الصغيرة حيث كل يورو مهم في السعر النهائي.
والسبب الذي دفع السيد بروفوست إلى المطالبة بتجميد الأسعار في هذا القطاع هو أن السيارات الكهربائية الصغيرة أصبحت تشكل قطاعًا استراتيجيًا في السوق الأوروبية. وبالنسبة لرينو، لن يتسنى تعميم الانتقال إلى السيارات الكهربائية فعليًّا إلا من خلال طرح طرازات حضرية ميسورة التكلفة.
وفي هذا المجال، تسرع الشركات الصينية من وتيرة عملها بشكل كبير. ويسمح النجاح التجاري لسيارة رينو 5 E-Tech حالياً للمجموعة الفرنسية بالحفاظ على زخم جيد، مع ارتفاع في المبيعات بنسبة 7,3 % في الربع الأول من عام 2026. ولكن في الوقت نفسه، تكثف مجموعات مثل BYD أو جيلي هجماتها في مجال السيارات الكهربائية المدمجة. وتستعد جيلي على وجه الخصوص لإطلاق طراز في فرنسا من شأنه أن ينافس سيارة R5 الكهربائية بشكل مباشر.

بروكسل تدرس بالفعل فئة جديدة من المركبات
يتماشى الاقتراح الذي تدعمه رينو مع الدراسات التي بدأت المفوضية الأوروبية في إجرائها بالفعل. ففي ديسمبر الماضي، أشارت بروكسل إلى إنشاء فئة جديدة من السيارات الكهربائية الصغيرة أُطلق عليها اسم «M1e».
ويتمثل الهدف في تشجيع تطوير نماذج أبسط وأقل تكلفة، لا سيما من خلال الحد من فرض التزامات تنظيمية جديدة لمدة عشر سنوات. ويؤيد فرانسوا بروفوست هذا النهج، مع الإشارة إلى أنه «لا يوصي بتخفيف مستوى التنظيم، بل بتجميده».
بالنسبة لرينو، هذا التمييز مهم: فالمسألة لا تتعلق بالتراجع عن معايير السلامة أو المعايير البيئية، بل بتجنب التضخم التنظيمي المستمر الذي يثقل كاهل السيارات المدمجة بشكل خاص.

صناعة أوروبية تحت الضغط
يُجسِّد هذا الطلب التوترات التي تشهدها صناعة السيارات الأوروبية حالياً. فعلى الشركات المصنعة أن تموِّل عملية تحولها نحو السيارات الكهربائية، وتستثمر في البطاريات والبرمجيات، وتحافظ على هوامش أرباحها، وما إلى ذلك، في الوقت الذي تواجه فيه منافسين صينيين قادرين على تقديم طرازات غالباً ما تكون أرخص ثمناً.
إلا أن السيارات الصغيرة هي أيضًا الأصعب من حيث تحقيق الربحية. فالتكاليف التنظيمية والتكنولوجية تمثل فيها نسبة أكبر بكثير مقارنة بالسيارات الفاخرة. وبالنسبة لرينو، فإن الرهان يتجاوز الإطار الصناعي البسيط: فالأمر يتعلق بتجنب تراجع أوروبا في أحد أكثر قطاعات التنقل الكهربائي استراتيجية.

يواصل سوق الكهرباء نموه المتسارع
يأتي هذا التصريح في الوقت الذي يواصل فيه السوق الأوروبي نموه القوي. ووفقًا لمنصة السيارات (PFA)، قفزت تسجيلات السيارات الكهربائية الجديدة بنسبة 48٪ في فرنسا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.
ويُعزى هذا النمو في الوقت نفسه إلى الطرازات الأوروبية مثل «رينو 5»، نجمة العلامة التجارية الفرنسية، وإلى التدفق الهائل للعلامات التجارية الصينية. كما يسهم الارتفاع الأخير في أسعار الوقود في تسريع التحول نحو السيارات الكهربائية سواء بين الأفراد أو الشركات.
في أعقاب دعوة فرانسوا بروفوست، يطرح السؤال نفسه الآن بوضوح: هل لا تزال أوروبا قادرة على إنتاج سيارات كهربائية صغيرة قادرة على منافسة الصين؟ بالنسبة لرينو، فإن الإجابة تكمن قبل كل شيء في تبسيط الإطار التنظيمي من أجل إعادة توفير هامش من الحرية للمصنعين الأوروبيين.




































































