التصنيف: بانوراما

  • التنقل الكهربائي في روسيا: سوق لا يزال محدوداً، مدعوم من الدولة وتهيمن عليه العلامات التجارية الصينية

    التنقل الكهربائي في روسيا: سوق لا يزال محدوداً، مدعوم من الدولة وتهيمن عليه العلامات التجارية الصينية

    في روسيا، لا تسير حركة السيارات الكهربائية على نفس المسار الذي تسير عليه في العديد من الأسواق الأوروبية أو الآسيوية. ففي مايو 2026، حددت البلاد لنفسها أهدافًا صناعية طموحة، لكن مبيعات السيارات الكهربائية لا تزال متواضعة. وراء أهداف الحكومة، لا تزال واقع السوق يتسم بالاعتماد الشديد على المصنعين الصينيين، وبيئة اقتصادية مقيدة، وصناعة محلية لا تزال في مهدها. يلخص هذا التباين الوضع في روسيا اليوم: استراتيجية عامة طموحة، لكن سوقًا لا يزال يبحث عن خطواته الأولى.

    سوق الكهرباء الذي يشهد تباطؤًا بعد عدة سنوات من النمو

    بعد عدة سنوات من النمو السريع، شهد سوق السيارات الكهربائية الروسي تباطؤًا حادًا. ففي عام 2024، تم بيع 18,217 سيارة كهربائية جديدة، وفقًا لـ«أوتوستات إنفو». وفي عام 2025، انخفضت عمليات التسجيل إلى حوالي 12,500 وحدة، وهو ما يمثل انخفاضًا سنويًا بنسبة 30٪ تقريبًا.

    على الرغم من أن الأرقام المتعلقة بعام 2026 لا تزال نادرة في المصادر العامة، إلا أن هناك اتجاهاً بدأ يتبلور بالفعل: لا يزال سوق السيارات الكهربائية في روسيا يمثل أقل من 2% من إجمالي سوق السيارات.

    ومع ذلك، فإن هذا التراجع لا يعني الانسحاب من الساحة السياسية. بل على العكس، تواصل موسكو تعزيز برامجها الصناعية المتعلقة بالبطاريات وبنية الشحن والإنتاج المحلي.

    العلامات التجارية الصينية التي أصبحت معروفة للجميع

    يسيطر على السوق الروسية حالياً إلى حد كبير المصنعون الصينيون أو السيارات المُجمَّعة محليًّا باستخدام تكنولوجيا أجنبية.

    في عام 2025، حافظت «زيكر» على صدارة السوق ببيع ما يقارب 3000 سيارة، على الرغم من انخفاض مبيعاتها السنوية بنسبة تقارب 61%.

    وخلفهم، يبرز عدد من اللاعبين:

    • إيفولوت: 1800 مركبة (+45٪)
    • أمبيرافتو: 1,126 مركبة
    • أفاتر: 978 مركبة
    • موسكفيتش 3: 880 سيارة

    كما يكشف تحليل آخر للسوق، يشمل الطرازات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، عن حضور قوي لشركات أخرى مثل LiXiang وVoyah وTesla وغيرها.

    أصبحت هذه الهيمنة الصينية إحدى السمات البارزة للسوق الروسي الحالي.

    المصدر: Zeekr

    أبرز الطرازات الكهربائية في السوق الروسية

    أما بالنسبة للطرازات، فإن عدداً قليلاً من السيارات يستحوذ على غالبية عمليات التسجيل. وتُظهر الإحصاءات المتاحة هيمنة واضحة للطرازات الصينية والسيارات المُجمَّعة محليًّا.

    في النصف الأول من عام 2025، سيطرت سيارة Zeekr 001 على السوق بتسجيل 775 سيارة، مؤكدةً بذلك مكانتها الرائدة في قطاع السيارات الكهربائية الروسية. وجاءت بعدها سيارة Evolute i-PRO بـ 454 وحدة، تليها Moskvich 3e (350 وحدة)، ثم Avatr 11 (298 وحدة) و ORA 03 (245 وحدة). 

    وشهد السوق أيضًا تغيرات خلال النصف الثاني من العام. ففي الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر 2025، احتلت سيارة «أمبيرافتو A5» لفترة وجيزة صدارة مبيعات السيارات الكهربائية في البلاد، حيث بيعت 358 وحدة منها في شهر أكتوبر وحده، متقدمةً على سيارة «زيكر 001» (148 سيارة) و«إيفولوت آي-جوي» (99 وحدة). 

    كانت سيارة نيسان ليف في يوم من الأيام لاعباً رئيسياً في السوق الروسية، إلا أن حصتها السوقية تراجعت بشكل حاد في أعقاب التدفق الهائل للمصنعين الصينيين.

    المصدر: Amberavto

    صناعة وطنية لا تزال تسعى جاهدة لتحقيق استقلالها

    تضم روسيا العديد من الشركات المحلية العاملة في قطاع السيارات الكهربائية، لكن مستوى استقلاليتها التكنولوجية لا يزال متفاوتًا. وتعتمد نسبة كبيرة من المشاريع الحالية على الشراكات الأجنبية، لا سيما مع الصين.

    لا تزال شركة «أفتوفاز» (AvtoVAZ) هي الرائدة في هذا المجال، وهي الشركة المصنعة العريقة في البلاد والمعروفة بعلامتها التجارية «لادا» (Lada). تعمل الشركة منذ عدة سنوات على تطوير منصة جديدة مصممة لاستيعاب مجموعة متنوعة من أنظمة الدفع: محركات الاحتراق الداخلي، والهجينة، والغاز الطبيعي، والكهربائية. ويتمثل الهدف المعلن في زيادة الإنتاج تدريجيًا بحلول عامي 2027 و2028، على الرغم من أن المجموعة لم تصبح بعد لاعبًا رئيسيًا في سوق السيارات الكهربائية الروسية.

    ومن بين اللاعبين الرئيسيين الآخرين شركة «إيفولوت». فقد أصبحت هذه العلامة التجارية واحدة من أبرز الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية في روسيا، وتظهر بانتظام ضمن قائمة الطرازات الأكثر مبيعًا في البلاد. وفي عام 2025، سجلت الشركة حوالي 1800 عملية تسجيل، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 45% مقارنة بالعام السابق. ومع ذلك، لا تزال تقنياتها تعتمد بشكل كبير على الشراكات الأجنبية.

    ومن بين اللاعبين البارزين الآخرين شركة «أمبيرافتو» (Amberavto)، التي طورتها شركة «أفتوتور» (Avtotor) التي تتخذ من كالينينغراد مقراً لها. وقد اكتسبت العلامة التجارية شهرة كبيرة بفضل طراز «أمبيرافتو A5»، الذي بيعت منه أكثر من 1100 وحدة في عام 2025 وأصبح أحد أبرز الطرازات الكهربائية في السوق الروسية.

    عاد اسم تاريخي آخر إلى الأضواء: موسكفيتش. وتقوم الشركة المصنعة، التي أعيد إطلاقها مؤخرًا، بتسويق سيارة «موسكفيتش 3e»، وهي سيارة دفع رباعي كهربائية سجلت ما يقرب من 880 عملية تسجيل في عام 2025.

    وأخيرًا، يظل مشروع «كاما» ومركبتها «أتوم» هو الأكثر رمزية. يُعتبر هذا الطراز، الذي يُوصف بأنه أول سيارة كهربائية تم تطويرها بالكامل في روسيا، علامة فارقة مهمة للصناعة المحلية. لكن «أتوم» تظل في الوقت الحالي مشروعًا صناعيًا استراتيجيًا في المقام الأول، وليس لاعبًا تجاريًا حقيقيًا في السوق.

    المصدر: ويكيبيديا

    سياسة عامة طموحة للغاية في مجال فرض الرسوم

    من أجل تطوير التنقل الكهربائي، غالبًا ما تحتاج الدول والشركات إلى دعم صانعي السياسات. وفي هذا الصدد، تواصل الحكومة الروسية وضع أهداف طموحة بشكل خاص في مجال البنية التحتية.

    وقد تم وضع خطة رسمية لعام 2030، تتضمن إنشاء 72,000 محطة شحن و28,000 نقطة شحن سريع. كما يشكل الهيدروجين جزءًا من خطط هذا البلد الواقع في أوروبا الشرقية، حيث من المقرر بناء 1,000 محطة هيدروجين. 

    ونظرًا لأن هذا القطاع يحتاج إلى أيدي عاملة من أجل النمو، تخطط روسيا لخلق 39,000 وظيفة إضافية في قطاعات البطاريات والإلكترونيات والكيمياء الكهربائية

    كما أعلنت الحكومة عن ميزانية إضافية قدرها 5.7 مليار روبل لعام 2025 لدعم إنشاء حوالي 1900 محطة شحن سريع بالتيار المستمر بسعة لا تقل عن 149 كيلوواط.

    بحلول عام 2024، كان لدى روسيا بالفعل حوالي 2000 محطة شحن سريع، وهو ما يُعد مؤشراً على إحراز تقدم حقيقي، لكنه لا يزال بعيداً كل البعد عن الأهداف المعلنة.

    الدعم المالي لتحفيز الطلب

    ولا يقتصر الدعم الحكومي على البنية التحتية.

    ومن بين التدابير التي تم تسليط الضوء عليها:

    • إعانات شراء تصل إلى 25% من سعر السيارة
    • ما يصل إلى 625,000 روبل
    • الاستخدام المجاني للطرق ذات الرسوم بالنسبة للسيارات الكهربائية في إطار برامج معينة
    • دعم الشركات المصنعة المحلية

    الهدف المعلن لموسكو واضح: ضمان أن تكون واحدة من كل عشر سيارات تُصنع في روسيا كهربائية بحلول عام 2030.

    يبدو أن استراتيجية روسيا تتحول تدريجيًا من التركيز على دعم الشراء المباشر إلى نهج أوسع نطاقًا يشمل الصناعة والبطاريات والبنية التحتية والعمالة.

    لا تزال القيود الهيكلية كبيرة

    على الرغم من هذه الطموحات، لا يزال هناك عدد من العقبات التي تعوق تطور هذا القطاع.

    الأول يتعلق بالعقوبات الدولية المرتبطة بالنزاع مع أوكرانيا. وتؤدي هذه العقوبات إلى زيادة صعوبة الحصول على المكونات والبرامج وبعض التقنيات المتعلقة بالبطاريات.

    والثاني هو الاعتماد الشديد على الشركات المصنعة الصينية، التي، كما قرأتم سابقًا، تلعب الآن دورًا محوريًا في المبيعات والتوريد.

    العقبة الثالثة هي حجم السوق نفسه. فلا تزال أحجام التداول منخفضة للغاية بحيث لا تسمح بتحقيق وفورات الحجم التي تضاهي تلك الموجودة في الأسواق العالمية الكبرى على المدى القصير.

    وأخيرًا، فإن الخصائص الجغرافية للبلد تُعقِّد أيضًا تطوير وسائل النقل الكهربائية: فالمسافات طويلة ودرجات الحرارة شديدة الانخفاض في فصل الشتاء.

    لا تزال وسائل النقل الكهربائية تعتمد إلى حد كبير على الدعم الحكومي

    بحلول مايو 2026، لن يكون لدى روسيا بعد قطاع سيارات كهربائية موجه للسوق الشامل. ومع ذلك، فإنها تمتلك بالفعل استراتيجية صناعية واضحة المعالم. وفي الواقع، يرتكز قطاع السيارات الكهربائية الروسي حاليًا على ثلاث ركائز: الإنتاج المحلي، والبنية التحتية، وتكنولوجيا البطاريات.

    ولكن في الوقت الحالي، لا يزال سوق العقارات يعتمد بشكل كبير على قرارات الحكومة والدعم المالي والشركاء الصينيين.

    وبالتالي، فإن التحدي في السنوات المقبلة لن يقتصر على زيادة المبيعات فحسب، بل سيشمل أيضًا تحويل هذه الطموحات السياساتية إلى قطاع صناعي قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

  • التنقل الكهربائي في مصر: سوق سيارات في طور الانتعاش، لكن قطاع السيارات الكهربائية لا يزال قيد الإنشاء

    التنقل الكهربائي في مصر: سوق سيارات في طور الانتعاش، لكن قطاع السيارات الكهربائية لا يزال قيد الإنشاء

    في مصر، لا تزال السيارات الكهربائية في عام 2026 مشروعًا أكثر منها سوقًا. على الرغم من تزايد الإعلانات منذ عدة سنوات، لم تتجاوز البلاد بعد مرحلة التبني الواسع النطاق للسيارات الكهربائية. في المقابل، يشهد سوق السيارات العالمي انتعاشًا ملحوظًا. هذا التباين بين انتعاش مبيعات السيارات التي تعمل بالوقود وركود مبيعات السيارات الكهربائية يلخص الواقع المصري اليوم: نظام بيئي قيد إعادة البناء، لكنه لا يزال بعيدًا جدًا عن التحول الفعلي.

    سوق السيارات يشهد انتعاشًا قويًا، لكنه لا يزال يعتمد بشكل كبير على المحركات التقليدية

    شهد سوق السيارات المصري انتعاشًا ملحوظًا في عام 2025، حيث بلغت مبيعات السيارات الخاصة 133973 سيارة، بزيادة قدرها 64% مقارنة بعام 2024. واستمرت هذه الزخم في عام 2026، حيث سجلت مبيعات يناير زيادة بنسبة 38.7% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

    يؤكد هذا الانتعاش أن السوق تستعيد سيولتها تدريجيًا بعد عدة سنوات من التوترات الاقتصادية. لكن هذا النمو لا يزال يعتمد بشكل شبه كامل على المحركات الحرارية والواردات التقليدية.

    ونظراً لعدم توفر بيانات محدثة عن السيارات الكهربائية، لا تزال الشركات الرئيسية في السوق هي تلك التي تعمل في مجال السيارات ذات المحركات الحرارية. في عام 2024، احتلت نيسان الصدارة بحصة سوقية بلغت 15,9٪، متقدمةً على شيري (13,4٪)، وشيفروليه (12,2٪)، وهيونداي (11,4٪)، وتويوتا (9,2٪).

    لا تزال السيارات الكهربائية في مرحلة مبكرة في عام 2026

    في عام 2026، لم يتغير الوضع: لا تزال السيارات الكهربائية محدودة للغاية في مصر.

    على عكس الأسواق الأوروبية أو الآسيوية، لا تزال مصر في عام 2026 تفتقر إلى تصنيف منظم لأكثر السيارات الكهربائية مبيعًا. ولا يزال السوق شديد التجزئة وحجمه ضئيلًا للغاية بحيث لا يمكن إصدار إحصاءات موثوقة.

    التوقعات التي أُعدت بين عامي 2022 و2023، والتي أشارت إلى وجود أسطول يتراوح بين 40 ألف و50 ألف سيارة كهربائية بحلول عام 2025، لم تتحقق وفقًا للبيانات المسجلة.

    وبالمثل، تخطط شركة Shift EV لتحويل 100 ألف مركبة تعمل بمحركات احتراق داخلي (وهو نفس المشروع الذي تنفذه شركة Phoenix Mobility في فرنسا)، منها 80 ألف شاحنة صغيرة و20 ألف سيارة متعددة الأغراض. ولا توجد بيانات عامة تثبت تحقيق أهداف التحويل هذه.

    المصدر: Shift EV، X

    في المقابل، يبرز عدد من الجهات الفاعلة في عملية البناء التدريجي لهذا القطاع:

    • شركة «النسور لتصنيع السيارات»، مع مشروع «النسور E70» الذي تم تطويره بالتعاون مع «دونغفنغ»
    • شركة BAIC عبر Alkan Auto، مع مصنع من المقرر أن يبلغ إنتاجه 20 ألف سيارة سنويًا عند بدء التشغيل
    • شركة XPENG عبر Raya Auto، التي تعمل في مجال الاستيراد والتجميع
    • مبادرات تتعلق بشركتي جيلي وفوتون، لا سيما في مجال الحافلات والمركبات التجارية الكهربائية

    وفي هذا السياق، لا تمتلك مصر حتى الآن سوقًا استهلاكيًا منظمًا، بل نظامًا بيئيًا قيد الإنشاء يتمحور حول المشاريع الصناعية والشراكات الأجنبية.

    لا تزال البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية محدودة للغاية على الرغم من وجود استراتيجية محددة بالأرقام

    لا تزال شبكة محطات الشحن أحد العوائق الهيكلية الرئيسية. وفقًا لـ Electromaps، يوجد حوالي 53 محطة شحن في جميع أنحاء البلاد، وهو رقم ضئيل جدًا بالنسبة لبلد يزيد عدد سكانه عن 100 مليون نسمة.

    ولمعالجة هذا التأخير، تعاونت الدولة مع شركة محطات شحن السيارات الكهربائية المصرية، المكلفة بنشر الشبكة على الصعيد الوطني. والهدف المعلن هو الوصول إلى 3000 محطة شحن، موزعة بين المدن الكبرى والمحاور الاستراتيجية.

    وفي الوقت نفسه، تعمل السلطات على تطوير حلول شحن ذكية، مع دمج تدريجي للتقنيات الرقمية ومعايير السلامة الدولية. لكن في عام 2026، لا تزال الشبكة مركزة بشكل كبير في المناطق الحضرية الكبرى مثل القاهرة، ولا يزال الفارق بين الهدف والانتشار الفعلي كبيرًا.

    المصدر: Evaisun

    علاوة على ذلك، تأتي كهربة النقل في ظل ظروف طاقة محدودة. ففي يوليو 2025، بلغت شبكة الكهرباء المصرية ذروة قدرها 37600 ميجاوات، مما يدل على الضغط الشديد على طاقة الإنتاج خلال فترات الذروة.

    تفرض هذه الحالة قيدًا كبيرًا: يجب أن يندمج انتشار السيارات الكهربائية في نظام طاقة يتحمل بالفعل ضغوطًا كبيرة، دون إحداث خلل هيكلي.

    استراتيجية صناعية تقوم على شراكات دولية

    على عكس ما يُزعم، فإن الاستراتيجية الصناعية المصرية موجودة بالفعل وتستند إلى مشاريع ملموسة.

    أهم اتفاق هو ذلك المبرم بين BAIC وAlkan Auto، والذي ينص على إنشاء مصنع للسيارات الكهربائية يتضمن:

    • سعة استيعابية تبلغ 20 ألف مركبة في السنة الأولى
    • ما يصل إلى 50 ألف مركبة في غضون خمس سنوات
    • معدل اندماج محلي قد يصل إلى 58%

    مشروع رئيسي آخر: إعادة إطلاق شركة «النسور لتصنيع السيارات» بالتعاون مع «دونغفنغ» حول طراز «النسور E70»، بهدف إنتاج سيارات كهربائية «صنع في مصر».

    وفي الوقت نفسه، تم الإعلان عن مشاريع تشارك فيها شركة «ستيلانتيس»، باستثمارات تبلغ حوالي 35 مليون دولار، مما يؤكد الرغبة في جذب الشركات الصناعية الدولية.

    المصدر: BAIC

    انتقال تدعمه الدولة أيضًا بصفتها طرفًا فاعلًا مباشرًا

    على الرغم من الصعوبات التي واجهت تطوير التنقل الكهربائي، فقد خطت الاستراتيجية الحكومية خطوة إضافية منذ عام 2026، وهي إدماج المركبات الكهربائية في أساطيل المركبات العامة.

    أمر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بالبدء في الاستعدادات لاستبدال المركبات الحكومية تدريجياً بنماذج كهربائية.

    يأتي هذا القرار في إطار استراتيجية أوسع نطاقاً لتحديث النقل العام، تهدف إلى:

    • تقليل واردات الوقود
    • تحسين كفاءة استخدام الطاقة على مستوى الدولة
    • أن يكون بمثابة حافز أولي لتبني السيارات الكهربائية

    وبذلك، لا يقتصر دور الدولة على كونها جهة تنظيمية فحسب، بل تصبح أيضًا أكبر عميل محتمل في سوق الكهرباء. وفي تلك البلدان التي تواجه فيها السيارات الكهربائية صعوبة في إيجاد مكان لها، تقدم الدولة نموذجًا يحتذى به.

    المصدر: مجلس الوزراء المصري

    حوافز حقيقية

    على الصعيد الاقتصادي، اختارت مصر أن تدعم في المقام الأول إنشاء قطاع جديد بدلاً من الاعتماد على مجرد تقديم حوافز شرائية للأفراد. 

    وقد حددت الحكومة هدفًا يتمثل في أن تبلغ نسبة المحتوى المحلي 45% على الأقل في السيارات الكهربائية المنتجة محليًّا، كما أعلنت عن تقديم إعانات مالية تبلغ حوالي 50 ألف جنيه مصري لأول 100 ألف سيارة كهربائية مصنعة محليًّا. يضاف إلى ذلك سياسة الانفتاح على الاستيراد، مع إعفاءات جمركية لبعض السيارات الكهربائية التي يقل عمرها عن ثلاث سنوات، من أجل خفض تكلفة الدخول إلى سوق لا تزال في مهدها.

    ببساطة، لا يقتصر دور الدولة المصرية على تشجيع الطلب فحسب، بل تسعى في الوقت نفسه إلى تطوير العرض والبنية التحتية والظروف الاقتصادية لسوق كهرباء لا يزال في مرحلة مبكرة.

    انتقال لا يزال في مرحلة البناء

    مصر ليست بعد سوقًا للسيارات الكهربائية. إنها سوق سيارات آخذة في الانتعاش، وتحاول إدخال البعد الكهربائي تدريجيًا من خلال مشاريع صناعية وشراكات دولية وتدخل متزايد من الدولة.

    لكن في عام 2026، تظل الصورة واضحة: فقد بدأ التحول بالفعل، لكنه لا يزال في مرحلة البناء، مع وجود فجوة كبيرة بين الطموحات السياسية والتنفيذ على أرض الواقع.

  • السيارات الكهربائية 2026: من حقق أعلى مبيعات للسيارات الكهربائية في أمريكا وكيف ستكون المرحلة التالية من الثورة الكهربائية

    السيارات الكهربائية 2026: من حقق أعلى مبيعات للسيارات الكهربائية في أمريكا وكيف ستكون المرحلة التالية من الثورة الكهربائية

    إذا كانت السنتان 2023 و2024 قد اتسمتا بالإقبال الشديد على السيارات الكهربائية، وأصبحت 2025 هي السنة التي أصبحت فيها السيارات الكهربائية حقيقة واقعة، فإن 2026 تبدو وكأنها ستكون السنة التي تشهد منافسة حقيقية في سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة.

    لم ينهار سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة بعد تلاشي موجة الحماس. بل على العكس، فقد نضج هذا السوق. وأصبح المشترون أكثر انتقائية، حيث يركزون على الأسعار المعقولة، وإمكانية الوصول إلى محطات الشحن، والموثوقية، وتكاليف الملكية على المدى الطويل. وقد واصلت العلامات التجارية التي قدمت قيمة حقيقية، وليس مجرد وعود طموحة، هيمنتها على المبيعات.

    تشير الدراسات الصناعية التي أجرتها شركتا Cox Automotive وKelley Blue Book إلى أن الزخم القوي الذي شهدته السيارات الكهربائية في عام 2025 استمر في عام 2026، مما يؤكد أن السيارات الكهربائية لم تعد قطاعًا هامشيًا في سوق السيارات الأمريكية.

    استقر انتشار السيارات الكهربائية في مرحلة من النمو المطرد، بدلاً من الطفرة الهائلة التي شهدتها السنوات الأولى. لم يعد السوق يتأثر بالمضاربة، بل أصبح يتأثر بالمنافسة.

    فيما يلي نظرة على الشركات التي تصدرت مبيعات السيارات الكهربائية خلال الدورة الأخيرة، وما تكشفه هذه الأرقام عن القطاع، وما تشير إليه بالنسبة لمستقبل التنقل الكهربائي في أمريكا.

    الصورة العامة: مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة مع اقتراب عام 2026

    بحلول نهاية عام 2025، كان سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة قد بلغ أحد أقوى مستوياته على الإطلاق. وقد اتسمت هذه الصناعة بعدة اتجاهات رئيسية مع بداية عام 2026:

    • بلغت مبيعات السيارات الكهربائية مستويات قياسية على أساس ربع سنوي في عام 2025.
    • استحوذت السيارات الكهربائية على حصة سوقية تصل إلى أكثر من 10% على الصعيد الوطني.
    • سيارات الدفع الرباعي والكروس أوفر هيمنت على مبيعات السيارات الكهربائية.
    • اشتدت المنافسة بين الشركات المصنعة بشكل لافت للنظر.

    ظلت «تيسلا» العلامة التجارية الأولى للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، لكن حصتها في السوق تراجعت مع قيام شركات التصنيع التقليدية والعلامات التجارية العالمية بطرح طرازات منافسة.

    انخفضت حصة تسلا في سوق السيارات الكهربائية الأمريكية إلى حوالي 38٪، وهو تغيير كبير مقارنة بهيمنتها السابقة التي تجاوزت 70٪ في بداية العقد.

    لم يكن هذا الانخفاض يعني أن تسلا كانت تبيع سيارات أقل. بل كان يعني أن بقية الشركات في هذا القطاع قد دخلت السوق أخيرًا.

    مبيعات السيارات الكهربائية حسب العلامة التجارية: من تصدر السوق 

    ظهرت إحدى أوضح اللحظات التي تعكس حدة المنافسة في سوق السيارات الكهربائية في أواخر عام 2025، عندما ارتفعت المبيعات بشكل حاد قبل تغيير قواعد الحوافز الفيدرالية.

    أظهرت البيانات التمثيلية للمبيعات الشهرية الأداء التالي حسب العلامة التجارية:

    تكشف هذه الأرقام عن تغيير هيكلي كبير في الصناعة: لا تزال تسلا تتصدر السباق، لكن الشركات المصنعة التقليدية أصبحت الآن تنافس مجتمعةً حجم أعمال تسلا.

    تسلا: لا تزال في الصدارة، لكنها لم تعد وحدها 

    بدأت شركة تيسلا عام 2025 بصفتها الرائدة بلا منازع في مجال السيارات الكهربائية، وحافظت على هذا المركز مع بداية عام 2026.

    يعتمد نجاح الشركة إلى حد كبير على عاملين رئيسيين هما:

    • تيسلا موديل Y
    • تيسلا موديل 3

    ظلت سيارة Model Y السيارة الكهربائية الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة، وإحدى السيارات الأكثر مبيعًا على الإطلاق.

    أظهرت الأرقام التقديرية لمبيعات الربع الثالث من عام 2025 ما يلي:

    • طراز Y: حوالي 114897 وحدة
    • موديل 3: حوالي 53857 وحدة

    لكن ريادة تسلا لم تعد غير منازعة.

    واجهت الشركة ضغوطًا متزايدة من جانب:

    • منافسة سعرية شرسة.
    • تتوسع مجموعات السيارات الكهربائية لدى الشركات المصنعة التقليدية.
    • تطور شروط الاستحقاق لائتمان الضريبة الفيدرالية.
    • تباطؤ في نمو الطلب مقارنة بسنوات الازدهار السابقة.

    ردت شركة تسلا بخفض الأسعار بهدف الحفاظ على حجم المبيعات، وهي استراتيجية تعكس بيئة سوقية أكثر تنافسية.

    جنرال موتورز: العودة المفاجئة للسيارات الكهربائية

    إذا كان هناك مصنع سيارات تقليدي حقق نجاحًا باهرًا في مجال السيارات الكهربائية، فهو بالتأكيد جنرال موتورز.

    أصبحت شفروليه أقرب منافس مباشر لشركة تسلا، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى سيارة واحدة: شفروليه إكوينوكس EV.

    بلغت مبيعات سيارة إيكوينوكس EV حوالي 25085 وحدة في الربع الثالث من عام 2025، مما جعلها واحدة من أكثر السيارات الكهربائية غير التابعة لشركة تسلا مبيعًا في الولايات المتحدة.

    نجحت شفروليه في جذب انتباه عملاء السوق العامة من خلال:

    • علامة تجارية مميزة.
    • أسعار تنافسية.
    • استقلالية عملية.
    • دعم قوي من شبكة الوكلاء.

    شكلت هذه النتيجة نقطة تحول بالنسبة لشركات التصنيع التقليدية التي كانت في السابق متخلفة بفارق كبير عن تسلا.

    المصدر: شيفروليه

    فورد: الشاحنات الصغيرة، الأداء والقوة التي تتميز بها العلامة التجارية 

    حافظت فورد على حضور قوي في سوق السيارات الكهربائية مع بداية عام 2026، مدعومةً بطرازين رئيسيين هما:

    • موستانج ماش-إي
    • F-150 لايتنينغ

    بلغت مبيعات سيارة Mach-E حوالي 20177 وحدة في الربع الثالث من عام 2025، مما يعكس الولاء القوي للعلامة التجارية وقوة شبكة وكلاء فورد المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.

    بدلاً من الدخول في منافسة مباشرة مع فئات السيارات الكهربائية الصغيرة، ركزت شركة فورد على سيارات الدفع الرباعي عالية الأداء والشاحنات الصغيرة الكهربائية، متوافقةً بذلك بشكل وثيق مع التفضيلات التقليدية للسيارات الأمريكية.

    المصدر: فورد 

    هيونداي وكيا: الرائدتان من حيث القيمة 

    واصلت شركتا هيونداي وكيا اكتساب حصص في السوق بهدوء.

    حظيت مجموعة سيارات هيونداي الكهربائية – ولا سيما طراز Ioniq 5 – بإشادة كبيرة من المستهلكين بفضل قيمتها التنافسية ومدى السير وموثوقيتها.

    بلغت مبيعات سيارة Ioniq 5 حوالي 21999 وحدة في الربع الثالث من عام 2025، مما يجعلها من بين السيارات الكهربائية غير التابعة لشركة تسلا الأكثر نجاحًا.

    كثيرًا ما أشار المحللون إلى شركتي هيونداي وكيا باعتبارهما رائدتين في تصميم وهندسة السيارات الكهربائية ذات الأسعار المعقولة، مما ساعد على توسيع نطاق استخدام السيارات الكهربائية ليشمل فئات أخرى غير مشتري السيارات الفاخرة.

    المصدر: هيونداي

    اللاعبون الصاعدون: المنافسة الجديدة

    إلى جانب العلامات التجارية التقليدية، ساهم العديد من اللاعبين الجدد في تنويع سوق السيارات الكهربائية.

    ومن بين النماذج البارزة:

    • هوندا برولوغ — بيع حوالي 20236 وحدة في الربع الثالث من عام 2025.
    • ريفيان R1S — ما يقرب من 19687 وحدة في عام 2025.
    • فولكسفاغن ID.4 — مبيعات منتظمة باعتبارها بديلاً أوروبياً.

    تُظهر هذه المركبات أن سوق السيارات الكهربائية لم يعد يهيمن عليه شركة واحدة أو استراتيجية واحدة.

    بدلاً من ذلك، يتحول إلى نظام بيئي متكامل يضم علامات تجارية وتقنيات متنافسة.

    المصدر: هوندا

    أكثر طرازات السيارات الكهربائية مبيعًا 

    ومن بين أفضل طرازات السيارات الكهربائية في السوق الأمريكية:

    1. تيسلا موديل Y
    2. تيسلا موديل 3
    3. شيفروليه إكوينوكس EV
    4. هيونداي أيونيك 5
    5. هوندا: مقدمة
    6. فورد موستانج ماك-إي
    7. كيا EV6 / شيفروليه بلازر EV
    8. ريفيان R1S
    9. فولكسفاغن ID.4
    10. فورد F-150 لايتنينغ

    سيطرت سيارات الدفع الرباعي والكروس أوفر على التصنيف، مما يعكس تفضيلات المستهلكين الأمريكيين.

    المصدر: Rivian

    الحوافز والواقع الاقتصادي 

    ظلت السياسة الحكومية عاملاً مؤثراً رئيسياً على الطلب على السيارات الكهربائية.

    أدت التغييرات التي طرأت على الإعفاء الضريبي الفيدرالي البالغ 7500 دولار للسيارات الكهربائية إلى موجات من عمليات الشراء بين المستهلكين طوال عام 2025، حيث سارع المشترون إلى الاستفادة من الحوافز قبل تشديد شروط الأهلية.

    وفي الوقت نفسه، جعلت أسعار الفائدة المرتفعة القدرة على تحمل التكاليف عاملاً أساسياً.

    حققت العلامات التجارية التي قدمت أسعارًا تنافسية أو تمويلات مغرية ميزة تنافسية.

    بنية الشحن: لا تزال هي القضية الكبرى 

    لا يزال الوصول إلى محطات الشحن أحد أكبر العوائق التي تحول دون اعتماد السيارات الكهربائية بوتيرة أسرع.

    استمرت الولايات التي استثمرت بكثافة في البنية التحتية، ولا سيما كاليفورنيا، في تصدر البلاد من حيث معدلات انتشار السيارات الكهربائية.

    لا تزال شبكة شحن سيارات تسلا تمثل ميزة استراتيجية كبيرة، على الرغم من أن الشراكات بين الشركات المصنعة توسع نطاق الوصول إلى خدمات الشحن على الصعيد الوطني.

    المصدر: تسلا

    ماذا يعني عام 2026 بالنسبة لمستقبل السيارات الكهربائية 

    تبدو الصورة واضحة فيما يتعلق بمستقبل السيارات الكهربائية مع بداية عام 2026.

    لم تعد السيارات الكهربائية تقنية تجريبية أو مجرد تكهنات متفائلة. بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المشهد السياراتي الأمريكي.

    لكن الصناعة تدخل مرحلة جديدة سيتوقف النجاح فيها على:

    • القدرة على تحمل التكاليف.
    • توسيع البنية التحتية.
    • الثقة في العلامات التجارية.
    • قابلية الاستخدام في الواقع العملي.

    تظل «تيسلا» في الصدارة، لكن عصر الهيمنة المطلقة قد انتهى. لم تتوقف ثورة السيارات الكهربائية بعد موجة الحماس الأولى، بل نضجت فحسب، والمنافسة الحقيقية لم تبدأ إلا الآن.

  • تستمر خطة ترامب لإعادة تنظيم قطاع السيارات الكهربائية في عام 2026: كيف يضع الرئيس الأمريكي المستهلكين والعمال والمنطق السليم في مقدمة أولوياته

    تستمر خطة ترامب لإعادة تنظيم قطاع السيارات الكهربائية في عام 2026: كيف يضع الرئيس الأمريكي المستهلكين والعمال والمنطق السليم في مقدمة أولوياته

    في عام 2025، أطلق الرئيس دونالد ج. ترامب ما يصفه الكثيرون الآن بأنه أهم تحول في مسار السياسة الأمريكية الحديثة في مجال السيارات. في عام 2026، أصبحت نتائج هذا التغيير واضحة. فبينما أمضت إدارة بايدن سنوات في محاولة فرض استخدام السيارات الكهربائية على الأمريكيين، بغض النظر عن التكلفة أو البنية التحتية أو الجدوى العملية، اختار الرئيس ترامب مسارًا آخر: مسارًا يرتكز على الحرية والواقعية الاقتصادية وحرية اختيار المستهلكين.

    المصدر: Le rouleur électrique

    على عكس الرواية التي تروج لها وسائل الإعلام، فإن الرئيس ترامب لم «يقتل» السيارات الكهربائية. بل على العكس، فقد أنقذ قطاع السيارات الكهربائية من التدخل الحكومي المفرط، وأعاد التوازن والابتكار وثقة المستهلكين إلى صناعة كانت تخنقها الأوامر الإلزامية والإعانات والضغوط الأيديولوجية.

    إن إعادة صياغة سياسة ترامب الخاصة بالسيارات الكهربائية، التي بدأت في عام 2025 واستمرت في عام 2026، تمثل إعادة توجيه استراتيجي يضع المستهلكين الأمريكيين والعمال الأمريكيين والمصنعين الأمريكيين في مقدمة الأولويات.

    المشكلة التي ورثها ترامب: الكهربة القسرية

    قبل عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، كان سوق السيارات الكهربائية يواجه بالفعل تحديات جسيمة. وعلى الرغم من الإعانات الفيدرالية الضخمة، كان انتشار السيارات الكهربائية قد توقف. فقد ارتفعت الأسعار، وامتلأت مخازن الوكلاء بالسيارات الكهربائية غير المباعة، وظلت البنية التحتية للشحن متخلفة كثيرًا عن الوعود التي قطعها صانعو القرار في واشنطن.

    كانت الأسر من الطبقة المتوسطة تشعر بضغط متزايد يدفعها إلى شراء سيارات لا ترغب فيها ولا تستطيع تحمل تكاليفها.

    استندت استراتيجية السيارات الكهربائية لإدارة بايدن إلى الإكراه بدلاً من إتاحة الخيار للمستهلكين. فمن خلال معايير «متوسط استهلاك الوقود للشركات» الصارمة، ولوائح وكالة حماية البيئة (EPA)، والالتزامات العالمية المتعلقة بالمناخ، كان الأمريكيون يُقال لهم في جوهر الأمر: اشتروا سيارات كهربائية أو ادفعوا الثمن.

    وشمل هذا السعر ما يلي:

    • ارتفاع تكاليف المركبات
    • تقلص في خيارات المستهلكين
    • عدم استقرار في عملية التصنيع
    • مخاوف بشأن شبكة الكهرباء
    • تزايد عدم ثقة الجمهور في سياسة السيارات الكهربائية

    لقد غيّر الرئيس ترامب موقفه: لا يمكن فرض التحولات التكنولوجية بموجب مرسوم حكومي.

    الفلسفة الأساسية لترامب: ترك السوق تقرر

    منذ بداية ولايته الثانية في عام 2025، أوضح ترامب موقفه بوضوح. يجب أن تنجح السيارات الكهربائية، ولكن فقط إذا حققت نجاحًا في السوق.

    كان إطار عمل EV الخاص به يستند إلى عدة مبادئ أساسية:

    • لا توجد أوامر إجبارية
    • لا يوجد طلب مصطنع ناجم عن اللوائح التنظيمية
    • لا توجد عقوبات على السيارات التي تعمل بالبنزين أو السيارات الهجينة
    • لا توجد أي تدخلات بيروقراطية في شؤون المستهلكين

    بدلاً من ذلك، ركزت إدارة ترامب على استعادة المنافسة، وتوفير الخدمات بأسعار معقولة، والابتكار التكنولوجي.

    في عام 2026، بدأت هذه الفلسفة في تحقيق الاستقرار في صناعة السيارات الكهربائية. أصبح بإمكان شركات تصنيع السيارات التخطيط بشكل عقلاني، وأصبح بإمكان المستهلكين الاختيار بحرية، ويستمر تطوير السيارات الكهربائية دون التشوهات التي تسببها الإجراءات الحكومية الإلزامية.

    المصدر: وكالة فرانس برس

    مبادرة «الحرية تعني سيارات بأسعار معقولة»

    تعد مبادرة «الحرية تعني سيارات بأسعار معقولة» التي أطلقتها إدارة ترامب إحدى السياسات الأكثر تأثيرًا التي تم اعتمادها في عام 2025، والتي تشكل حاليًا ملامح السوق في عام 2026.

    أعاد البرنامج تعديل معايير توفير الوقود والانبعاثات التي كانت تُستخدم سابقًا لإجبار الشركات بشكل غير مباشر على اعتماد السيارات الكهربائية.

    من خلال إعادة تعيين معايير CAFE إلى مستويات واقعية ومحايدة من الناحية التكنولوجية، فإن الإدارة:

    • خفضت التكاليف التنظيمية لشركات صناعة السيارات
    • ساعد في خفض أسعار السيارات
    • مكّن السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة والسيارات التي تعمل بالبنزين من التنافس على قدم المساواة
    • أزالت أوامر EV المقنعة
    المصدر: وزارة النقل الأمريكية

    توقعت تقديرات وزارة النقل الفيدرالية أن تتيح هذه الإصلاحات للمستهلكين الأمريكيين توفير أكثر من 100 مليار دولار على مدى خمس سنوات.

    ومن المهم أيضًا أن زوال الضغوط الحكومية ساهم في تقليل الوصمة السياسية المرتبطة بالسيارات الكهربائية.

    لماذا قد تؤدي التكاليف المنخفضة إلى تسريع انتشار السيارات الكهربائية؟

    كان العديد من نشطاء المناخ يؤكدون أن اعتماد السيارات الكهربائية يجب أن يكون إلزامياً. وقد أثبت نهج ترامب عكس ذلك.

    من خلال خفض التكاليف التنظيمية في قطاع السيارات بأسره، حصلت الشركات المصنعة على مرونة أكبر من أجل:

    • تحسين تكنولوجيا البطاريات
    • زيادة الاستقلالية
    • خفض أسعار الشراء
    • التركيز على التصاميم التي يرغب فيها المستهلكون حقًا

    مع تحسن تكنولوجيا السيارات الكهربائية وانخفاض تكاليفها بشكل طبيعي، أصبح إقبال المستهلكين عليها مستدامًا. وطوال عام 2026، استمرت الابتكارات في مجال السيارات الكهربائية والهجينة في هذه الصناعة دون التقلبات التي تسببها الإجراءات الحكومية الصارمة.

    التصنيع وفق مبدأ «أمريكا أولاً»

    يتمثل أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية ترامب الاقتصادية في تعزيز الصناعة التحويلية المحلية.

    أطلقت الحكومة سياسات تهدف إلى تشجيع الأمريكيين على شراء السيارات المصنعة في الولايات المتحدة. ومن بين الإجراءات الرئيسية التي تم اتخاذها، تتيح إحدى هذه الإجراءات للمشترين خصم ما يصل إلى 10 آلاف دولار سنويًا من فوائد قروض السيارات الخاصة بالسيارات المُجمَّعة محليًّا.

    السياسة:

    • تشجع شراء السيارات المصنعة في أمريكا
    • يعزز سلاسل التوريد المحلية
    • تكافئ الشركات المصنعة التي تستثمر في العمال الأمريكيين

    على عكس برامج الدعم السابقة التي كانت تفيد في الغالب سلاسل التوريد الأجنبية، تهدف سياسات ترامب إلى الحفاظ على القيمة الاقتصادية لإنتاج السيارات الكهربائية داخل الولايات المتحدة.

    المصدر: فورد

    إنهاء الاعتماد على الخارج

    يعتمد إنتاج السيارات الكهربائية بشكل كبير على المعادن الحيوية مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والعناصر الأرضية النادرة، والتي تهيمن الصين حالياً على الكثير منها.

    ولمعالجة هذه النقطة الضعيفة، سارعت إدارة ترامب إلى تطبيق سياسات تركز على الاستقلال في مجالي الطاقة والتعدين، ومن بينها:

    • تبسيط إجراءات الترخيص للتعدين المحلي
    • توسيع نطاق تطوير المعادن الاستراتيجية
    • الاستثمارات في مجال أبحاث البطاريات في الولايات المتحدة
    • تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية

    تضمن هذه الاستراتيجية ألا يصبح مستقبل السيارات الكهربائية في أمريكا نقطة ضعف في مجال الأمن القومي.

    المصدر: شبكة China Stringer

    الواقعية في مجال البنية التحتية 

    كانت إدارة بايدن قد وعدت بتوفير ملايين محطات الشحن في جميع أنحاء البلاد، لكنها لم توفر سوى عدد أقل بكثير.

    اتخذ ترامب نهجًا مختلفًا بالتركيز على تنمية البنية التحتية العملية بدلاً من الوعود الفيدرالية الطموحة.

    إدارته:

    • شجعت استثمارات القطاع الخاص في شبكات الشحن
    • قلل من التأخير في إصدار التراخيص
    • ركزت البنية التحتية على ممرات السفر الرئيسية
    • أتاح ذلك للدول مزيدًا من المرونة في التخطيط

    بدأ هذا النموذج الذي يركز على السوق في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات الشحن بشكل أكثر فعالية، لا سيما في المناطق الضواحي والريفية التي كانت مهملة في السابق.

    المصدر: تسلا

    حماية الأمريكيين من الطبقة العاملة

    ولعل الجانب الأكثر أهمية من الناحية السياسية في سياسة ترامب بشأن السيارات الكهربائية هو رفضه لما يصفه النقاد بـ«نخبوية السيارات الكهربائية».

    كانت المهام السابقة تؤثر بشكل غير متناسب على:

    • الأسر الريفية
    • المزارعون
    • الحرفيون
    • أصحاب الشاحنات الصغيرة
    • كبار السن ذوو الدخل الثابت

    من خلال حماية حرية اختيار المستهلكين، بما في ذلك السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل والسيارات الهجينة والكهربائية، حرصت إدارة ترامب على ألا يُعاقب الأمريكيون بسبب احتياجاتهم في مجال النقل.

    وقد ساهمت هذه العدالة في استعادة ثقة الجمهور في سوق السيارات ككل.

    المصدر: entraid

    صناعة سيارات أكثر قوة في عام 2026 

    وقد حذرت شركات صناعة السيارات مرارًا وتكرارًا من أن فرض أهداف طموحة للسيارات الكهربائية قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الصناعة.

    بل على العكس من ذلك، عملت إدارة ترامب بالتعاون الوثيق مع:

    • شركات صناعة السيارات الأمريكية
    • جمعيات وكلاء السيارات
    • النقابات
    • الموردون المستقلون

    والنتيجة هي صناعة سيارات تتمتع بمرونة أكبر من أجل:

    • تحقيق التوازن بين إنتاج السيارات الكهربائية والسيارات التقليدية
    • حماية الوظائف الأمريكية
    • التكيف مع الطلب الفعلي للمستهلكين
    • المنافسة على الصعيد العالمي

    تستمر عملية إعادة ضبط EV

    مع تقدم عام 2026، تزداد نتائج إعادة ضبط سيارات الرئيس ترامب الكهربائية وضوحًا.

    يستمر تطوير السيارات الكهربائية. ولا تزال الابتكارات قوية. لكن السوق تعمل الآن وفقًا لمبادئ اختيار المستهلكين بدلاً من التوجيهات الفيدرالية.

    لم يتخلَّ الرئيس ترامب عن السيارات الكهربائية – بل أعاد تحديد موقعها.

    من خلال رفض الإكراه، واستعادة القدرة على تحمل التكاليف، والدفاع عن حرية المستهلكين، وإعطاء الأولوية للعمال الأمريكيين، أرسى ترامب الأسس لمستقبل للسيارات الكهربائية يقوم على القوة الاقتصادية والسيادة الوطنية.

    وبناءً على هذا النموذج، فإن الابتكار – وليس الضغط الحكومي – هو الذي سيحدد التقنيات التي ستسود في نهاية المطاف.

  • التنقل الكهربائي في بلجيكا: سوق يشهد نمواً متسارعاً

    التنقل الكهربائي في بلجيكا: سوق يشهد نمواً متسارعاً

    سواء على الطرقات أو في السياسات العامة، لم يعد التحول إلى السيارات الكهربائية مجرد وعد، بل أصبح حقيقة واقعة. فمع تزايد ظهور السيارات الكهربائية في المراكز الحضرية، وانتشار محطات الشحن بوتيرة متسارعة، وتضافر جهود الشركات والسلطات العامة في اتجاه واحد، أصبح المملكة الآن أحد أكثر الأسواق الأوروبية ديناميكية في مجال التنقل الكهربائي.

    سوق ينمو بسرعة كبيرة

    سيُذكر عام 2024 باعتباره نقطة تحول بالنسبة للسيارات الكهربائية في بلجيكا. فقد تم تسجيل 127,750 سيارة كهربائية بالكامل (BEV)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 37% مقارنة بعام 2023. وهذا الأداء يضع البلد ضمن أكثر الأسواق ديناميكية في أوروبا الغربية. والآن، تمثل السيارات الكهربائية بالكامل (BEV) 28,5% من سوق السيارات الجديدة، وعندما نضيف إليها السيارات الهجينة القابلة للشحن، نجد أن أكثر من سيارة جديدة من كل اثنتين مزودة بمقبس شحن.

    لكن وراء هذا النمو السريع تكمن حقيقة هيكلية تختلف عما قد يتصوره المرء: فالأساطيل الخاصة بالشركات تلعب دوراً محركاً في هذا المجال. ففي الواقع، يتم اليوم تسجيل ما يقرب من 87% من السيارات الكهربائية الجديدة باسم الشركات. وتدفع المزايا الضريبية وسياسات تحويل الأساطيل إلى أساطيل صديقة للبيئة الشركات إلى التحول السريع إلى السيارات الكهربائية في أساطيلها.

    أما الأفراد، فيتخذون خطوات أكثر حذراً. فلا تزال تكلفة الشراء، ومدى السير المتوقع، وإمكانية الوصول إلى محطات الشحن تشكل عوائق. ومع ذلك، فإن الزخم يزداد تدريجياً: فاعتباراً من الربع الأول من عام 2025، ستكون سيارة كهربائية واحدة من كل ثلاث سيارات جديدة يتم تسجيلها في بلجيكا، في إشارة إلى أن التحول يجري بالفعل.

    وفقًا لبيانات السوق لعام 2024، تتصدر سيارة «تيسلا موديل Y» قائمة السيارات الكهربائية الأكثر مبيعًا في بلجيكا، حيث سجلت أكثر من 13200 عملية تسجيل، متقدمة بفارق كبير عن منافسيها. ويليها سيارة أودي Q4 e-tron (حوالي 8600 وحدة) وسيارة تسلا موديل 3 (حوالي 8000 وحدة)، مما يؤكد إقبال المشترين على سيارات الدفع الرباعي والسيارات الصالون الكهربائية الراسخة. وتكمل سيارتا BMW iX1 و Volvo EX30 قائمة الخمس الأوائل، مما يوضح الطلب القوي على سيارات الدفع الرباعي المدمجة والفاخرة في السوق البلجيكية.

    المصدر: تسلا

    شبكة شحن كثيفة لكن غير متكافئة

    لمواكبة هذا النمو المتسارع، يمكن لبلجيكا الاعتماد على نظام شحن كهربائي متين بالفعل. يضم البلد اليوم أكثر من 100 ألف نقطة شحن، بما في ذلك المحطات العامة وشبه العامة والخاصة، مما يجعله من بين الدول الأوروبية الأفضل تجهيزًا مقارنة بعدد السكان.

    المصدر: Agoria

    وبالتفصيل، تظهر الشبكة العامة البحتة مع ذلك تباينات إقليمية كبيرة. تضم فلاندر وحدها 43655 محطة شحن عامة في عام 2025 (بيانات FEBIAC/Traxio)، وهو ما يعكس سياسة طموحة واستثمارات مستمرة. على العكس من ذلك، لا تضم والونيا سوى 2799 محطة، في حين تضم بروكسل 1903 محطة.

    أما باقي المركبات فهي تتألف أساسًا من محطات شحن مثبتة في مواقع الشركات، ومواقف السيارات الخاصة المفتوحة للجمهور، ومراكز التسوق، أو المنازل.

    ولمواكبة النمو الهائل في أسطول المركبات الكهربائية، حددت الجهات الحكومية والجهات الخاصة هدفاً واضحاً: 200 ألف محطة شحن عامة بحلول عام 2030، مع إيلاء اهتمام خاص لمحطات الشحن السريع والفائق السرعة، التي تعتبر أساسية لتذليل العقبات المرتبطة بالرحلات الطويلة.

    إجراءات ضريبية وحوافز لتسريع عملية التحول

    يعتمد انتشار السيارات الكهربائية في بلجيكا أيضًا على إطار ضريبي محفز للغاية. فالمركبات الكهربائية معفاة من ضرائب التسجيل والمرور، في حين تم تخفيض ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء إلى 6٪، مما يجعل استخدامها اليومي أكثر جاذبية.

    أما بالنسبة للشركات، فإن الإعفاء الضريبي على المركبات الكهربائية، الساري حتى عام 2026، لا يزال أحد العوامل الرئيسية الدافعة لعملية تحويل أساطيل المركبات إلى الكهرباء. ويضاف إلى ذلك مجموعة من الحوافز الإقليمية لشراء المركبات وتركيب محطات الشحن.

    من الناحية التاريخية، تم إلغاء الحافز المالي الذي كانت تقدمه إقليم فلاندرز لشراء سيارات كهربائية جديدة تقل قيمتها عن 40 ألف يورو في نوفمبر 2024. ورغم أن هذا الحافز لم يعد ساريًا، إلا أنه يوضح الرغبة السابقة للسلطات الإقليمية في تسريع انتشار السيارات الكهربائية.

    وأخيرًا، لا يزال يتم تشجيع الشحن المنزلي: حيث يمكن خصم ما يصل إلى 75% من تكاليف التركيب من الضرائب، في إطار تنظيمي محدد بوضوح.

    الصناعة والجهات الفاعلة: بلجيكا في قلب الابتكار

    وبغض النظر عن أرقام المبيعات وتطوير البنية التحتية، لا تزال بلجيكا تحتفظ بدور استراتيجي في صناعة السيارات الأوروبية، لا سيما في ظل الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية. وبفضل موقعها الجغرافي وخبرتها الصناعية، تُعدّ بلجيكا حلقة وصل أساسية في سلسلة القيمة الخاصة بالسيارات الكهربائية.

    في بروكسل، برز مصنع أودي بروكسل كأحد أوائل المصانع الأوروبية المخصصة لإنتاج سيارات كهربائية بالكامل من الفئة الفاخرة، حيث يتم تجميع سيارة أودي Q8 e-tron.

    المصدر: أودي

    وفي منطقة فلاندرز، تلعب شركة «فولفو كارز جنت» أيضًا دورًا محوريًا. فقد شرعت المصنع في عملية تحول جذرية لمواكبة استراتيجية الكهربة التي تتبعها الشركة السويدية، من خلال إنتاج طرازات كهربائية والتكييف التدريجي لخطوط الإنتاج لتتناسب مع تجميع السيارات الكهربائية الموجهة للسوق الأوروبية.

    وهذه الديناميكية لا تقتصر على السيارات الخاصة فحسب. بل تبرز بلجيكا أيضًا كلاعب رئيسي في قطاع الحافلات الكهربائية، وهو سوق آخذ في التوسع بفضل سياسات إزالة الكربون من وسائل النقل العام. حيث تقوم شركات صناعية بلجيكية معروفة على الصعيد الأوروبي بتصميم وتجميع المركبات الكهربائية المخصصة لشبكات النقل الحضرية وبين المدن.

    معرض بروكسل للسيارات 2026: الحدث الأبرز

    وفي هذا السياق، سيظهر معرض بروكسل للسيارات 2026 بأهميته الكاملة. ابتداءً من 9 يناير 2026، وعلى مساحة 60 ألف متر مربع، ستعرض أكثر من 60 علامة تجارية أحدث منتجاتها، مع إيلاء مكانة مركزية للسيارات الكهربائية وحلول الشحن وتقنيات التنقل المستدام. وهذا الحدث ليس مجرد معرض، بل يهدف إلى أن يكون منصة للتبادل، تجمع بين الابتكار والصناعة والتعليم.

    وستسهم مبادرات مثل «Eco-Parcours» التي أطلقتها «Febelauto» بشكل خاص في توعية الجمهور بقضايا إعادة تدوير البطاريات والاقتصاد الدائري، مشددة على أن التنقل الكهربائي لا يقتصر على استخدام السيارة فحسب، بل يشمل سلسلة قيمة كاملة.

    المصدر: newmobility.news

    التحديات والآفاق

    على الرغم من هذه الزخم الإيجابي، لا تزال هناك عدة تحديات:

    • لا تزال التفاوتات الإقليمية في الوصول إلى البنى التحتية واضحة.
    • يتزايد إقبال الأفراد على هذه السيارات، لكن هذا الإقبال لا يزال يعوقه سعر الشراء وبعض المخاوف المتعلقة بمدى السير.
    • يجب مواصلة تكثيف نشر محطات الشحن السريع لمواكبة نمو أسطول المركبات.
    • وأخيرًا، يظل التنسيق التنظيمي مع المعايير الأوروبية أحد التحديات الرئيسية.

    بحلول عام 2030، تبدو الأهداف واضحة: وجود مليوني سيارة كهربائية على الطرق البلجيكية ومضاعفة عدد محطات الشحن العامة. ولتحقيق ذلك، سيتعين على البلد زيادة أسطولها الحالي خمسة أضعاف، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من جودة الخدمة.

    خلاصة القول: بلجيكا، مختبر أوروبا في مجال التنقل الكهربائي

    نمو مطرد في أعداد السيارات المسجلة، وشبكة شحن آخذة في التوسع، وحوافز ضريبية، ونسيج صناعي متين: تتقدم بلجيكا بخطى ثابتة نحو انتشار واسع النطاق للمركبات الكهربائية. وسيشكل معرض بروكسل للسيارات 2026 محطة بارزة في مسيرة هذا التحول، حيث ستلتقي الابتكارات التكنولوجية والجهات الصناعية والتحديات البيئية تحت سقف واحد.

    من خلال الجمع بين السياسات العامة وديناميات السوق، يؤكد المملكة بذلك دورها كمختبر أوروبي للتنقل الكهربائي، قادرة على إلهام جيرانها وجذب انتباه المتخصصين في هذا القطاع.

  • التنقل الكهربائي في المملكة العربية السعودية: طموحات هائلة، واقع في مهده

    التنقل الكهربائي في المملكة العربية السعودية: طموحات هائلة، واقع في مهده

    تقوم المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، بتحول استراتيجي كبير من خلال مبادرة «رؤية 2030». وتراهن المملكة على السيارات الكهربائية لتنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على الهيدروكربونات. ومن خلال الاستثمارات الضخمة، وبناء منظومة صناعية وطنية، والأهداف الطموحة، تعمل البلاد على بناء سوق لا يزال في مهده، لكنه مدعوم بإرادة سياسية لا تتزعزع.

    المصدر: Lucid

    رؤية 2030: مسار واضح نحو التحول إلى الطاقة الكهربائية

    ولتحقيق هذا التغيير، لا تتعامل المملكة العربية السعودية مع الأمور بنصف جهد. فبرنامج «رؤية 2030»، الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يحدد هدفاً رمزياً: أن تكون 30% من المركبات التي تسير في الرياض كهربائية بحلول عام 2030. وهو رقم قد يبدو متواضعاً مقارنة بالمعايير الأوروبية، لكنه يمثل ثورة بالنسبة لبلد يبلغ فيه سعر لتر البنزين 0.57 يورو.

    كما تسعى المملكة إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، وهو التزام أثار شكوك المراقبين الدوليين، لكنه يشكل اليوم أساس سياستها الشاملة في مجال التنقل. ولتحقيق ذلك، تعتمد الحكومة على صندوقها السيادي، صندوق الاستثمار العام (PIF)، الذي يخصص 150 مليار ريال سعودي (حوالي 34.35 مليار يورو) على مدى العقد لبناء النظام الوطني للطاقة الكهربائية.

    ولتشجيع هذا التحول، وضعت الحكومة حوافز واضحة مثل الإعفاء من الرسوم الجمركية ورسوم التسجيل للسيارات الكهربائية. كما تخصص الدولة إعانات لأساطيل سيارات الشركات. وهي استراتيجية معتادة في دول الخليج الملكية، حيث يتولى الدولة زمام المبادرة ويوفر التمويل على نطاق واسع قبل أن يتولى السوق زمام الأمور.

    إلى جانب الأهداف المحددة لعام 2030، ستسلط مشاريع حضرية ضخمة مثل نيوم (NEOM) وقيدية (Qiddiya) وذا لاين (The Line) الضوء على هذه الطريقة المختلفة في التنقل. ففي هذه المناطق، سيتم نشر أساطيل كاملة من المركبات الكهربائية لإثارة فضول السكان بشكل أكبر.

    "ذا لاين" هو مشروع مبتكر يجسد مدينة المستقبل. اكتشف المزيج الفريد بين التكنولوجيا المتطورة والاستدامة البيئية والراحة في هذا المشروع الضخم. استكشف البنية التحتية المبتكرة والمركبات ذاتية القيادة وأنظمة الإدارة الذكية في بيئة مصممة للعيش والعمل والترفيه. تعرف على المزيد حول أهمية مشروع "ذا لاين" في استراتيجية التنمية المستقبلية.

    شبكة شحن قيد الإنشاء

    لا تزال البنية التحتية تمثل نقطة الضعف في قطاع السيارات الكهربائية في السعودية. حتى الآن، يوجد في المملكة حوالي 1200 محطة شحن عامة موزعة على 400 موقع، وهو رقم لا يزال متواضعاً بالنسبة لبلد تبلغ مساحته أربعة أضعاف مساحة فرنسا. لكن الطموح المعلن مختلف تماماً: 5000 محطة شحن بحلول نهاية عام 2025 و50000 محطة بحلول عام 2030.

    تعتزم شركة EVIQ (شركة البنية التحتية للسيارات الكهربائية)، التي أنشأها صندوق الاستثمار العام (PIF) وشركة الكهرباء السعودية، تركيب حوالي 60 محطة متعددة الشواحن بحلول نهاية عام 2025-2026، تتركز في المحاور الحضرية الرئيسية: الرياض وجدة والدمام.

    المصدر: EVIQ

    منذ يناير 2024، بلغت الاستثمارات المخصصة لهذا الغرض 5.3 مليار ريال سعودي (حوالي 1.21 مليار يورو)، بهدف تغطية ليس فقط المناطق الحضرية، بل أيضًا الطرق السريعة التي تربط الرياض بجدة (950 كم) أو الدمام.

    لكن التحدي كبير: ففي بلد تتسم فيه المسافات بالاتساع الشديد وتضع درجات الحرارة القصوى البنية التحتية تحت ضغط شديد، يجب أن تكون الشبكة كثيفة وموثوقة في آن واحد. ووفقًا لدراسة أجرتها شركة رولاند بيرغر، يبلغ معدل رضا المستخدمين السعوديين عن محطات الشحن العامة الحالية 94٪، وهو معدل أعلى من نظيره في ألمانيا أو الولايات المتحدة.

    سوق سيارات ضخم، لكنه لا يزال مترددًا تجاه السيارات الكهربائية

    تعد المملكة العربية السعودية أكبر سوق للسيارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، حيث بيعت فيها حوالي 837 ألف سيارة جديدة في عام 2024. لكن ضمن هذا الحجم الهائل، لا تزال حصة السيارات الكهربائية هامشية. وقد قفزت أعداد السيارات المسجلة من 375 سيارة كهربائية في عام 2021 إلى أكثر من 12,000 سيارة في نهاية عام 2023، لتشكل حصة تقدر بنحو 15% من مبيعات السيارات الجديدة في المدن الكبرى في نهاية عام 2025.

    أكثر الطرازات الكهربائية انتشارًا على الطرق السعودية هي في الغالب مستوردة: تهيمن تسلا على فئة السيارات الفاخرة، في حين تطمح BYD إلى بيع 5000 وحدة بحلول عام 2025. وفي فئة السيارات الهجينة، تحتفظ تويوتا وهيونداي/كيا بهيمنة ساحقة، مستفيدتين من عملاء معتادين على المحركات التقليدية ومطمئنين لعدم الاعتماد الكامل على محطات الشحن. لكن هناك لاعبين محليين يظهرون على الساحة ويأملون في زعزعة هذا الترتيب.

    المصدر: Ceed

    Ceer وLucid وEVIQ: ركائز النظام البيئي الوطني

    لا تكتفي المملكة العربية السعودية باستيراد السيارات الكهربائية فحسب. بل تعمل المملكة بشكل منهجي على بناء صناعة سيارات وطنية، تستند إلى ثلاثة ركائز استراتيجية:

    • تنتج «سيير موتورز»، أول علامة تجارية سعودية تعمل بالكهرباء بنسبة 100٪، سيارات سيدان وسيارات الدفع الرباعي (SUV) بالشراكة مع «فوكسكون» و«بي إم دبليو»، وتستهدف إنتاج ما بين 150,000 و170,000 سيارة سنويًا.
    • تقوم شركة «لوسيد موتورز»، التي يمتلك صندوق الاستثمار العام (PIF) 61% من أسهمها، بتجميع سيارة «لوسيد إير» في مصنع كايس (KAEC)، وتخطط لإنتاج ما يصل إلى 150 ألف وحدة سنويًا، في إطار اتفاقية شراء 100 ألف سيارة على مدى العقد الحالي. وتستخدم الشرطة السعودية سيارات من ماركة «لوسيد» منذ بداية عام 2024.
    • تقوم شركة EVIQ بنشر البنى التحتية وتطوير أنظمة الشحن الذكي والحلول الطاقية المدمجة في المشاريع الحضرية.

    وتكمل العديد من الشركات الناشئة المحلية هذا النظام البيئي من خلال حلول إدارة الأساطيل وتحسين كفاءة الطاقة. كما تستثمر شركتا «هيونداي» و«هيومان هوريزونز» في هذا المجال، مما يؤكد جاذبية البلاد على الصعيد الدولي بالنسبة لمصنعي السيارات الكهربائية.

    هيونداي و«هومان هوريزونز» والطموحات الصناعية

    لا يقتصر النظام البيئي السعودي على الجهات الفاعلة المحلية فقط. ففي سبتمبر 2023، أعلنت شركة هيونداي عن مشروع لإنشاء مصنع محلي لإنتاج السيارات الكهربائية والسيارات التي تعمل بالغاز، مما يؤكد جاذبية المملكة بالنسبة للمجموعات الدولية الكبرى. في يونيو 2023، تم توقيع اتفاقية بقيمة 4.8 مليار يورو مع شركة “هيومان هوريزونز”. تعمل هذه الشركة الصينية المصنعة للسيارات الكهربائية على تطوير وتصنيع سياراتها الكهربائية، وتأمل في بيعها في السوق السعودية.

    العوائق: الأسعار والبنية التحتية والعادات الثقافية

    على الرغم من هذه الطموحات، لا يزال انتشار السيارات الكهربائية محدودًا بسبب عدة عقبات هيكلية. لا تزال السيارات الكهربائية باهظة الثمن (Lucid Air > 80,000 يورو، Tesla > 50,000 يورو) مقارنةً بالسيارات التي تعمل بالوقود. وبالنسبة لبلد بهذه المساحة الشاسعة، فإن البنية التحتية غير كافية على الإطلاق (1,200 محطة شحن عامة). ولا تزال الرحلات بين المدن تمثل مشكلة، حيث لا تتجاوز مسافة السير التي تتيحها أفضل البطاريات 400 إلى 500 كيلومتر. كما أن العادات الثقافية تعيق اعتماد هذه السيارات: حيث يبلغ سعر لتر البنزين 0,57 يورو، وترمز سيارات الدفع الرباعي التي تعمل بالوقود الأحفوري إلى المكانة الاجتماعية، ولا يستطيع ما يقرب من ثلث السائقين شحن سياراتهم في المنزل.

    التوقعات: من المتوقع أن يبدأ النمو اعتبارًا من 2025-2026

    من المتوقع أن تبدأ عمليات تسليم سيارات Ceer اعتبارًا من النصف الثاني من هذا العقد، وقد افتتحت تسلا ثلاثة وكالات (الرياض وجدة والدمام) مزودة بمحطات شحن سريع جاهزة للعمل، كما بدأت شبكة EVIQ في التوسع. يتوقع المحللون تسارعًا في المبيعات اعتبارًا من عام 2026، مدفوعًا بوصول طرازات أكثر سهولة في الشراء والتحسين التدريجي للبنية التحتية. وتواصل الحكومة الضغط المستمر: أهداف رؤية 2030 غير قابلة للتفاوض، وتستمر الاستثمارات في النظام البيئي.

    الصورة: فايز نور الدين

    رهان على المستقبل

    تجسد حركة التنقل الكهربائي في السعودية مفارقة مثيرة للاهتمام: بلد بُني على النفط يستثمر بشكل مكثف في بديله. ولا تنبع هذه التحول من قناعة بيئية مفاجئة، بل من حساب استراتيجي يهدف إلى تنويع الاقتصاد. لا تقتصر رؤية 2030 على السيارات الكهربائية فحسب، بل تشمل السياحة والطاقة المتجددة والمشاريع الحضرية الضخمة والتحول الصناعي. وعلى عكس الأسواق الناشئة الأخرى، تتمتع المملكة العربية السعودية بميزة كبيرة تتمثل في موارد مالية شبه غير محدودة وإرادة سياسية مركزية. ستكشف السنوات القادمة ما إذا كان هذا المشروع سيتحول إلى قصة نجاح صناعية. في بلد لا تكلف فيه البنزين شيئاً وتسود فيه سيارات الدفع الرباعي التي تعمل بالوقود الأحفوري، فإن إطلاق التنقل الكهربائي يعد إنجازاً تقنياً بقدر ما هو ثورة ثقافية.

  • التنقل الكهربائي في دبي: نظام بيئي يزدهر

    التنقل الكهربائي في دبي: نظام بيئي يزدهر

    سيارة بورش كهربائية من فئة SUV في دبي  المصدر: بورش.

    تُثبت إمارة دبي مكانتها كلاعب إقليمي مهم في مجال التنقل الكهربائي في الشرق الأوسط. وبدعم من استراتيجية سياسية طموحة ونشر سريع للبنى التحتية، تسعى دبي إلى شق طريقها نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. لكن هذا التحول يواجه تحديات المناخ الصحراوي وسوقًا لا تزال تهيمن عليها المركبات التي تعمل بالوقود الأحفوري.

    طموح سياسي واضح

    تندرج دبي ضمن الاستراتيجية الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة، “استراتيجية الطاقة النظيفة 2050″، التي تهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. وفي هذا السياق، أطلقت السلطات الحكومية، وعلى رأسها هيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA) وهيئة الطرق والمواصلات (RTA)، “استراتيجية التنقل الأخضر 2030” منذ عام 2015 من خلال برنامج “EV Green Charger”.

    الهدف المعلن واضح: التحول إلى وسائل تنقل أنظف في قطاعي النقل الخاص والعام. وتهدف هيئة النقل في الدوحة (RTA) إلى القضاء التام على الانبعاثات في شبكة النقل التابعة لها بحلول عام 2050، بما في ذلك التحول التدريجي للحافلات وسيارات الأجرة والأساطيل العامة إلى الطاقة الكهربائية أو الهيدروجين. وهو التزام سياسي قوي يضع المدينة التي يطلق عليها لقب “نمر الخليج” بين أكثر المناطق نفوذاً في الخليج من حيث التنقل الكهربائي.

    أسطول يشهد نمواً قوياً

    في دبي، يتزايد عدد السيارات الكهربائية باستمرار. ففي نهاية عام 2022، بلغ عدد السيارات الكهربائية في دبي 15100 سيارة. وبحلول نهاية عام 2023، ارتفع هذا العدد إلى 25929 سيارة، بزيادة قدرها 72% خلال عام واحد. وبحلول نهاية النصف الأول من عام 2025، من المتوقع أن يبلغ عدد السيارات الكهربائية في دبي أكثر من 40,600 سيارة من إجمالي أسطول يبلغ حوالي 2.5 مليون سيارة. هذه الأرقام في ارتفاع بالتأكيد، لكنها تبدو ضئيلة عندما نعلم
    أن 484,223 مركبة (بجميع أنواعها) تم تسجيلها في دبي خلال عام 2024، وفقاً لإحصاءات وزارة الداخلية الإماراتية.

    يشهد هذا النمو السريع على تحول واضح في السوق نحو السيارات الكهربائية، مدفوعًا بالسياسات العامة والبنية التحتية والاهتمام المتزايد من جانب المستخدمين. ولا تقتصر الإمارات العربية المتحدة ككل على المركبات الكهربائية بنسبة 100٪: فقد تم تسجيل أكثر من 147 ألف مركبة
    كهربائية في عام 2023، وهو رقم آخذ في الارتفاع أيضًا.

    تشير دراسة أجرتها شركة PwC الشرق الأوسط إلى أن السيارات الكهربائية ستشكل 15% من مبيعات السيارات الجديدة في الإمارات بحلول عام 2030، و25% بحلول عام 2035. أما بالنسبة لدبي، فإن الهدف هو الوصول إلى 42,000 سيارة كهربائية بحلول عام 2030. وهو هدف طموح بالتأكيد، لكن السوق يسجل معدل نمو
    سنوي قوي: +30٪ بين عامي 2022 و2028.

    تسلا تتصدر السوق، والصينيين قادمون

    كما هو الحال في جميع أنحاء العالم، تتنافس شركات تصنيع السيارات الكهربائية العملاقة على بيع أكبر عدد ممكن من السيارات. وفي هذه المنافسة، لا تزال تسلا تحتل الصدارة بحصة سوقية تبلغ 43% من سوق السيارات الكهربائية في الإمارات في أوائل عام 2025. وتحتفظ سيارة «موديل واي» بمركزها الأول في دبي.

    تيسلا موديل Y، الطراز الأكثر مبيعًا في عام 2025.

    ولكن كما هو الحال في كل مكان، تزداد قوة المنافسة الصينية. فقد دخلت شركات BYD وGeely وChery وMG وJetour وNio وHaval إلى سوق دول الخليج بنفس الطموح: تقديم طرازات ميسورة التكلفة للسائقين. وقد أثمرت هذه الاستراتيجية عن نتائج إيجابية: فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت عن السيارات الكهربائية الصينية بنسبة 64٪. على سبيل المثال، تقدم BYD، الشركة الرائدة عالمياً، طراز Atto 3، وهو سيارة دفع رباعي مدمجة بسعر يبدأ من 149,900 درهم (حوالي 37,000 يورو)، وطراز Seal. تتكيف هذه الطرازات مع المناخ الصحراوي بفضل إدارة حرارية أفضل، كما أن القوائم مخصصة ومتوفرة باللغة العربية، وتقدم، كالعادة، مدى قيادة تنافسي.

    شبكة شحن في طور التوسع

    وبطبيعة الحال، فإن السعي لتحقيق هدف انبعاثات صفرية، وبالتالي زيادة أسطول المركبات منخفضة الكربون، يتطلب بنية تحتية للشحن. وفي هذا السياق، تم إطلاق برنامج «EV Green Charger» (أول بنية تحتية عامة لشحن المركبات الكهربائية في دبي) في عام 2015. وإذا كان البرنامج يضم 14 مستخدمًا في بداياته، وعددًا قليلاً من محطات الشحن، فإنه بحلول عام 2025، كان هناك 1270 محطة EV Green Charger متاحة في دبي في نهاية عام 2025. والهدف المحدد لعام 2030 هو الوصول إلى 10 آلاف محطة شحن عامة.

    تقدم هيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA)، وهي الجهة التي تدير وتنفذ برنامج EV Green Charger في دبي، أسعارًا مغرية لتشجيع السكان على التحول إلى السيارات الكهربائية. ففي الواقع، تقدم هذه الهيئة الحكومية سعرًا للشحن يبلغ 29 فيلسًا للكيلوواط/ساعة (0,075 يورو)، بالإضافة إلى توفير خدمات شحن مجانية لتشجيع اعتماد السيارات الكهربائية.

    كما تتواجد شركة «تيسلا» الأمريكية العملاقة من خلال شبكة «سوبرشارجر» الخاصة بها، التي تضم أكثر من 20 محطة في الإمارات.

    تحويل وسائل النقل العام

    في الوقت الذي يتجه فيه الأفراد تدريجياً نحو استخدام السيارات الكهربائية، تستعد هيئة النقل في أبوظبي (RTA) لتحويل أساطيلها العامة، وهو تحدٍ تقني كبير في الصحراء. ولهذا السبب، وقعت هيئة الطرق والمواصلات في يونيو 2025 اتفاقية بقيمة 1.1 مليار درهم (270 مليون يورو) لشراء 637 حافلة جديدة، منها 40 حافلة كهربائية بالكامل، في أكبر طلبية يتم إبرامها على الإطلاق في الإمارات.

    صُممت حافلات “Zhongtong” الصينية هذه لتتناسب مع ظروف منطقة الخليج، ومن المقرر تسليمها بين أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026. وهي حافلات تم إنتاجها بطريقة مسؤولة، حيث تتوافق مع المعايير الأوروبية “Euro 6”. هذه الصفقة الضخمة ليست قفزة في المجهول، حيث أطلقت نفس المنظمة (RTA) في أبريل 2025 تجربة حافلة من طراز Volvo. وبفضل بطارية سعة 470 كيلوواط/ساعة توفر مدى يصل إلى 370 كيلومترًا، أقنعت الحافلة السلطات المحلية بأن التنقل الكهربائي مناسب لجميع أنواع التنقل.

    تحدي تقني كبير: المناخ

    تتعرض دول الخليج لدرجات حرارة مرتفعة في الصيف، حيث تصل أحيانًا إلى ما يزيد عن 45 درجة مئوية. وكما هو معروف، فإن هذه الظروف القاسية تشكل تحديًا كبيرًا لبطاريات الليثيوم أيون. وتعد إدارة الحرارة أمرًا بالغ الأهمية لتجنب التلف المبكر أو انخفاض مدى السير، الأمر الذي قد يثبط عزيمة السائقين. في الواقع، تظهر الاختبارات أن بعض المركبات تفقد 10% من مدى السير في درجات الحرارة القصوى. على الرغم من صعوبة تطبيق الحلول بشكل ملموس، يحرص المصنعون على تمكين السائقين في جميع أنحاء العالم من التحول إلى وسيلة نقل رباعية العجلات أكثر نظافة. هذا هو الحال، على سبيل المثال، مع شركة BYD، التي تتيح بفضل بطارية Blade الخاصة بها الحد من هذا الفقدان إلى 5%.

    منظر لدبي ليلاً.

    من المتوقع أن تنتشر بطاريات الإلكتروليت الصلب (Solid-State) على نطاق واسع في السنوات المقبلة. فهي مقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة وأكثر استقرارًا من الناحية الكيميائية، لكن إنتاجها محدود وستقتصر على السيارات الكهربائية الفاخرة خلال السنوات الخمس المقبلة.

    بالنسبة للحافلات الكهربائية، تستهلك أنظمة التكييف المستمر الكثير من الطاقة. ولذلك، تقوم هيئة النقل في ريفرسايد (RTA) باختبار كل طراز وتفضل المركبات الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.

    حوافز مغرية

    في إطار سعيها لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وضعت حكومة دبي عدة حوافز:

    • مواقف مجانية: يتمتع مالكو السيارات الكهربائية بمواقف
      مجانية في العديد من المناطق العامة.
    • الإعفاء من الرسوم: تخفيض رسوم التسجيل والإعفاء من
      رسوم المرور على بعض الطرق.
    • الشحن المدعوم: أسعار شحن محددة وفترات شحن
      مجانية.
    • الممرات ذات الأولوية: الوصول إلى ممرات مخصصة لتسهيل حركة المرور.

    وتسمح هذه الإجراءات، إلى جانب مزيج طاقة كهربائية نظيف نسبيًا — يعتمد في جزء كبير منه على الواردات من الدول المجاورة وعلى حصة متزايدة من مصادر الطاقة المتجددة المحلية — للسيارات الكهربائية بأن تكون بصمتها الكربونية أقل بكثير من المتوسط الإقليمي.

    صناعة محلية ناشئة

    على صعيد الصناعة المحلية، أطلقت مجموعة M Glory Holding Group في عام 2022 ما يُوصف بأنه أول مصنع لإنتاج السيارات الكهربائية في الإمارات، ويقع في مدينة دبي الصناعية. ويتمتع المصنع بقدرة إنتاجية طموحة تصل إلى 55 ألف سيارة كهربائية سنويًا. وهذه أرقام مشجعة لدبي، حتى وإن كان الأمر في الواقع أقل وضوحاً، حيث لم تصدر الشركة منذ عام 2023 أي بيانات عامة عن أرقام الإنتاج والمبيعات وما إلى ذلك.

    على صعيد البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية، تشهد الشركات المحلية نمواً متزايداً. فقد حصلت شركة UAEV، وهي شركة متخصصة في البنية التحتية للسيارات الكهربائية، في أكتوبر 2024 على ترخيصها كمشغل مستقل لمحطات الشحن في دبي، مما يمنحها الحق في تشغيل محطات الشحن العامة بشكل مستقل. ومنذ ذلك الحين، تعمل الشركة بكامل طاقتها وتتعاون مع العديد من الشركات والهيئات المحلية.

    محطة شحن تابعة لـ UAEV.
المصدر: UAEV.

    تلعب شركات التوزيع الكبرى مثل «الفطيم» دوراً رئيسياً في توزيع منتجات علامات تجارية مثل BYD و«تيسلا» وغيرها من الشركات المصنعة الدولية، مما يساهم في تعميم استخدام السيارات الكهربائية في الإمارة.

    ولكن على الرغم من نمو بعض الشركات المحلية لمواكبة هذا التحول، لا يزال السوق يخضع إلى حد كبير لهيمنة الموزعين والمستوردين الدوليين. ولا يزال دور الشركات المحلية محدودًا، حيث يتركز بشكل أكبر على التجميع وإنشاء البنى التحتية أكثر من التركيز على الإنتاج الضخم
    للسيارات الكهربائية.

    التحديات التي يتعين مواجهتها

    على الرغم من التقدم السريع الذي أحرزه نظام التنقل الكهربائي، لا تزال هناك عدة عقبات:

    • النسبة المتدنية للسيارات الكهربائية: على الرغم من النمو القوي،
      لا تزال السيارات الكهربائية تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي أسطول
      السيارات في الإمارة. ولا يزال
      الطريق طويلاً قبل أن تصل التنقلية الكهربائية إلى مرحلة النضج.
    • تكلفة الشراء: حتى مع وجود الحوافز، تظل السيارات الكهربائية أغلى من نظيراتها التي تعمل بالوقود، مما يحد من إمكانية الحصول على هذه السيارات، حتى تلك الأكثر بأسعار معقولة.
    • التلف المتسارع للبطاريات: يؤدي الطقس الحار إلى تسريع تدهور البطاريات، مما يقلل من عمرها التشغيلي ويزيد من تكاليف الصيانة.
    • الاعتماد على بنية تحتية قوية: لا يزال التوسع المستمر في شبكة محطات الشحن أمراً أساسياً لإزالة العوائق التي تحول دون انتشار استخدام السيارات الكهربائية، لا سيما في الرحلات
      الطويلة والتنقلات بين المدن.

    منطقة تنطلق نحو التقدم

    لم تعد دبي في مرحلة التجريب. فقد أصبحت المدينة رائدة في مجال التنقل الخالي من الكربون في منطقة الخليج بفضل استراتيجية
    طموحة، ونشر سريع للبنى التحتية، وانتشار متزايد لهذه التقنية، وإن كان لا يزال محدوداً.

    ومع ذلك، تعمل المدينة على تحقيق هذا التحول: فالحوافز، وتحويل أساطيل المركبات العامة، والتخطيط حتى عام 2050، كلها عوامل أساسية لتعميم استخدام هذا النوع من وسائل النقل.

    تُعد دبي أرضًا خصبة لقطاع السيارات الكهربائية: فهي تتمتع بإمكانات نمو كبيرة، ودعم سياسي، وحاجة إلى الابتكارات اللازمة لتكييف السيارات الكهربائية مع السياق المحلي. وعلى الرغم من الصعوبات الطبيعية المرتبطة بالظروف المناخية على وجه الخصوص،
    فإن المسار قد تم تحديده.