في الوقت الذي تسرع فيه صناعة السيارات من وتيرة انتقالها إلى السيارات الكهربائية، يبدو أن لامبورغيني تسير على مسار أكثر حذراً. فبين انتشار السيارات الهجينة، والاستمرار في استخدام المحركات التقليدية، وتراجع مشروع «لانزادور» الكهربائي بالكامل، تسعى العلامة التجارية الإيطالية قبل كل شيء إلى الحفاظ على ما يشكل هويتها: الإثارة والأداء والحصرية.

كور تاوري: الخطة الأولية للتحويل التدريجي إلى الكهرباء
يعود هذا التحول الرسمي إلى عام 2021. في ذلك العام، كشفت لامبورغيني عن خارطة طريقها «كور تاوري»، التي قُدمت باعتبارها أكبر خطة استثمارية في تاريخ العلامة التجارية. ومن المقرر استثمار أكثر من 1.5 مليار يورو على مدى أربع سنوات من أجل تحويل المجموعة تدريجيًا.
وتتألف الاستراتيجية إذن من ثلاث مراحل واضحة تمامًا:
- أولاً، الاحتفاء بالمحركات الحرارية من خلال إصدارات تكريمية ونماذج حصرية؛
- ثم تعميم استخدام السيارات الهجينة القابلة لإعادة الشحن؛
- ثم إطلاق أول سيارة لامبورغيني كهربائية بالكامل في النصف الثاني من هذا العقد.
في ذلك الوقت، لخص ستيفان فينكلمان، الرئيس التنفيذي للعلامة التجارية، هذا التحول بأنه «تغيير في المسار فرضته الظروف التي شهدت تغيرًا جذريًا»، مع وعده بالبقاء «أوفياء لروحنا الأساسية». وربما تكون هذه العبارة هي أفضل ما يلخص استراتيجية لامبورغيني الحالية برمتها.

مجموعة أصبحت الآن هجينة بالكامل تقريبًا
على الصعيد الصناعي، التزمت لامبورغيني فعليًّا بجزء كبير من خطتها الاستراتيجية. فقد أصبحت «ريفولتو» أول سيارة سوبر هجينة قابلة للشحن بمحرك V12 تُنتجها العلامة التجارية بشكل قياسي، مع قوة إجمالية معلنة تبلغ 1015 حصانًا. كما انضمت «أوروس SE»، النسخة الكهربائية من سيارة الدفع الرباعي الأكثر شهرة لدى الشركة، إلى المجموعة. حتى السيارة التي ستحل محل Huracán، والتي أطلق عليها اسم Temerario، تعتمد الآن على بنية هجينة قابلة لإعادة الشحن مع محرك V8 ثنائي التوربو.
في الواقع، تعمل لامبورغيني اليوم على تحويل جميع ركائزها الاستراتيجية إلى سيارات كهربائية. لكن هذا التحول إلى الهجين لا يمثل قطيعة مفاجئة. بل على العكس، يتم استخدامه كوسيلة للحفاظ على أداء الطرازات وطابعها مع الالتزام بالمتطلبات التنظيمية.

سيارة «فينومينو رودستر»، الرمز المثالي لاستراتيجية لامبورغيني
تم الكشف عن سيارة «فينومينو رودستر» خلال الدورة الثانية من «لامبورغيني أرينا»، وهي تجسد بمفردها تقريبًا الرؤية الحالية للشركة الإيطالية.
سيتم إنتاج 15 سيارة فقط. من الواضح أننا أمام طراز رياضي للغاية سيحتوي على محرك V12 سعة 6.5 لتر يعمل بالسحب الطبيعي، مقترنًا بثلاثة محركات كهربائية لتوليد قوة إجمالية تبلغ 1080 حصانًا.
تصف الشركة المصنعة هذه السيارة بأنها «أقوى سيارة مكشوفة صنعتها لامبورغيني على الإطلاق»، والنتيجة المتوقعة مذهلة:
- من 0 إلى 100 كم/ساعة في 2,4 ثانية؛
- من 0 إلى 200 كم/ساعة في 6,8 ثانية؛
- تتجاوز سرعتها القصوى 340 كم/ساعة.
ولكن بعيدًا عن الأرقام، فإن الرسالة التي تبعث بها لامبورغيني هي الأكثر إثارة للاهتمام. فسيارة «فينومينو رودستر» لا تمثل انقطاعًا عن الجوهر التاريخي للعلامة التجارية. بل على العكس، فهي تستخدم هذا الجوهر لتبرير التحول إلى الهجين. فمحرك V12 لا يزال هو العنصر الأساسي، وتظل المتعة الميكانيكية في الصدارة، بينما يأتي المحرك الكهربائي لتعزيز الأداء بشكل أساسي.
يصفه ستيفان فينكلمان بنفسه بأنه: «التجسيد الأكثر نقاءً لقيم علامتنا التجارية: تصميم مستقبلي، وأداء لا يقبل المساومة، وحصرية مطلقة».

المشكلة الحقيقية للسيارات الكهربائية بالكامل: الحفاظ على طابع لامبورغيني
وهنا بالذات تبدأ الاستراتيجية في التغير. في البداية، كانت لامبورغيني تخطط لإطلاق أول طراز كهربائي بالكامل لها قبل نهاية العقد الحالي من خلال مشروع «لانزادور»، وهو نموذج أولي تم الكشف عنه في عام 2023. وكان من المقرر أن تبلغ قوة المحرك أكثر من ميغاواط واحد، أي ما يعادل حوالي 1340 حصانًا.
لكن منذ عام 2025، تغير خطاب الشركة المصنعة بشكل ملحوظ. ويقر ستيفان فينكلمان الآن بأن الطلب على سيارة لامبورغيني كهربائية بالكامل لا يزال ضعيفًا للغاية بين عملاء العلامة التجارية. وفي مقابلة مع صحيفة «صنداي تايمز»، أوضح أنه:
“الاستثمار بكثافة في تطوير سيارات كهربائية بالكامل في وقت لا يكون فيه السوق والعملاء مستعدين لذلك سيكون مضيعة للمال.”
ويذهب المسؤول إلى أبعد من ذلك موضحاً أن عملاء لامبورغيني يبحثون قبل كل شيء عن «الإثارة» و«الصوت المثير» لمحركات الاحتراق الداخلي. فمشكلة لامبورغيني ليست تقنية أو تنظيمية فحسب، بل هي في المقام الأول رمزية وعاطفية؛ فسيارة لامبورغيني يجب أن تكون سريعة، بالطبع، ولكن عليها أيضاً أن تكون مسرحية وعنيفة ومميزة.
السيارة الهجينة القابلة للشحن كمرحلة انتقالية
في هذا السياق، تبدو السيارات الهجينة القابلة للشحن حلاً أكثر أماناً بالنسبة لشركة لامبورغيني. ففي الواقع، يمكن للشركة المصنعة:
- تقليل الانبعاثات؛
- الامتثال للمعايير الأوروبية؛
- تحسين الأداء مع الحفاظ على المحركات التقليدية التي تشكل جزءًا من هوية العلامة التجارية.
حتى مشروع «لانزادور» قد يتخلى في النهاية عن تصميمه الكهربائي بالكامل لصالح نظام هجين قابل للشحن. ويلخص ستيفان فينكلمان هذه الفكرة ببساطة شديدة قائلاً: «تجمع السيارات الهجينة القابلة للشحن بين مزايا كلا النظامين».

في سانت أغاتا بولونيز، لا يبدو أن المستقبل سيمر عبر ثورة جذرية، بل عبر انتقال مدروس. نعم، تعمل لامبورغيني على تحويل طرازاتها إلى سيارات كهربائية، لكن دون التضحية بالصوت والمشاعر والحصرية التي لا تزال تحدد تجربة القيادة التي تتميز بها العلامة التجارية. واليوم، يبدو أن السيارة الهجينة القابلة للشحن هي الحل الوسط الأفضل الذي توصلت إليه الشركة الإيطالية للحفاظ على هذا التوازن.












































































