ستكون سيارة مرسيدس الفئة C الكهربائية إحدى السيارات البارزة في معرض باريس الدولي القادم (خريف 2026). وهي تجسد انطلاقة العلامة التجارية ذات النجمة في سوق السيارات الكهربائية، في ظل صعود قوة منافسيها مثل BMW و«تيسلا» أو الشركات الصينية المصنعة
الهدف: تحديث صورتها مع الحفاظ على ريادتها في مجال الابتكار التكنولوجي سواء على الطريق أو داخل المقصورة

أن يصبح السيارة الكهربائية الأكثر مبيعًا للعلامة التجارية
بعد ثلاثة أشهر من حصولها على لقب «سيارة العام 2026» بفضل طراز CLA، سيارتها الكهربائية الكوبيه الصغيرة ذات الأربعة أبواب، تطمح مرسيدس-بنز إلى تحقيق إنجازات كبيرة من خلال طرح طرازها الجديد من الفئة C، الكهربائي بالكامل. تاريخياً، تعد سيارة الفئة C أكثر طرازات الشركة الألمانية مبيعاً (أكثر من 10 ملايين سيارة في جميع أنحاء العالم منذ عام 1982، بما في ذلك سلفها 190). لذا، يجب أن تتولى نسختها الكهربائية أيضاً دور السيارة الأكثر مبيعاً. لكن الرهان ليس مضموناً مسبقاً.
بعد أن أدركت مرسيدس فشل مجموعة سيارات EQ (9 سيارات كهربائية تم إطلاقها منذ عام 2016)، قامت بمراجعة استراتيجيتها الصناعية للكهرباء بالكامل من خلال استثمار ملياري يورو في مصانعها الأوروبية. وعلى عكس طراز CLA الذي يعتمد على منصة MMA (Mercedes Modular Architecture) متعددة الطاقة، فإن الأساس التقني لطراز C الكهربائي مخصص بالكامل لهذه الطاقة (MBEA، Mercedes-Benz Electric Architecture)، كما هو الحال بالنسبة لسيارة الدفع الرباعي GLC. وفي الوقت نفسه، يظل طراز C المزود بمحرك بنزين موجودًا في الكتالوج، كما سيتم إعادة تصميمه في الصيف المقبل.

رحلة من باريس إلى برلين مع «استراحة شحن» واحدة مدتها 10 دقائق
يبلغ طول سيارة الفئة C الكهربائية، التي تُصنع في مدينة كيشكيميت بالمجر، 4,88 متر (أي أطول بـ 13 سم من سيارة الفئة C ذات المحرك الداخلي)، مما يمنحها قاعدة عجلات واسعة تبلغ حوالي 3 أمتار. تحت الأرضية المسطحة، توجد بطارية NMC بسعة 94.5 كيلوواط/ساعة، تتيح مدى يصل إلى 760 كم وفقاً لمعيار WLTP (في انتظار الاعتماد). بفضل هندستها التي تعمل بجهد 800 فولت، ستقبل سيارة الفئة C قوى شحن تصل إلى 330 كيلوواط، أي إمكانية شحن ما يكفي لقطع مسافة 300 كيلومتر في حوالي عشر دقائق على محطة شحن تيار مستمر ملائمة. وبالتالي، يمكن قطع مسافة باريس-برلين (1054 كيلومتر) مع توقف واحد قصير فقط. وهذا حجة قوية للترويج لنطاق عمل سيارة كهربائية مصممة للرحلات الطويلة.

قوة 489 حصان، دفع رباعي
بمجرد طرحها في أواخر عام 2026، ستُطرح في الأسواق النسخة الأكثر رياضية «400 4Matic»: دفع رباعي، محركان (واحد على كل محور)، قوة 489 حصانًا، وتسارع من 0 إلى 100 كم/ساعة في 4.1 ثانية. تتألف علبة التروس من نطاقين: الأول قصير لتسريع السيارة بسرعة وتوفير عزم الدوران في حركة المرور الحضرية؛ والثاني أطول لتوفير القوة عند السرعات العالية وتحسين الكفاءة ومدى السير على الطرق السريعة. تتوفر كخيار إضافي العجلات الخلفية القابلة للتوجيه ونظام التعليق الهوائي لتجربة قيادة مريحة ومُحسّنة.

شاشة “هايبرسكين”، أكبر شاشة بانورامية تم تركيبها على الإطلاق في سيارة مرسيدس
إلى جانب التصميم الخارجي العصري والأنيق (شبكة أمامية مزودة بـ 1050 نقطة إضاءة، ومؤخرة منحنية، وخطوط ديناميكية)، لا تزال المساحة المخصصة للشاشات تتزايد باستمرار داخل مقصورات سيارات مرسيدس-بنز. ولا تشكل الفئة C استثناءً من ذلك. يعد الجيل الأخير من شاشة MBUX Hyperscreen مقاس 39.1 بوصة، التي تشغل كامل عرض لوحة القيادة، أكبر شاشة تم تركيبها على الإطلاق في أي طراز من طرازات العلامة التجارية. وهي مذهلة بقدر الشاشة البانورامية المزودة بها سيارة EQS، الطراز الأعلى في فئته ضمن الكتالوج.
ولتحريك هذه اللوحة الرقمية، تم تزويد نظام التشغيل MB.OS الذي طورته مرسيدس بمساعد افتراضي MBUX مزود بذكاء اصطناعي توليدي، قادر على إجراء محادثة قد تكون معقدة في بعض الأحيان، وتقديم المساعدة في التنقل أو البحث عن المعلومات في ظروف مرورية معقدة. أما المواد المستخدمة في تزيين المقصورة الداخلية (المقاعد وداخل الأبواب ولوحة القيادة المصنوعة من جلد نابا) فهي جديدة تمامًا. وبذلك، تصبح مرسيدس أول مصنع سيارات في العالم يقدم مقصورة داخلية نباتية، معتمدة من جهة مستقلة.

استراتيجية (إعادة) غزو العالم، والصين في الصدارة
في أوروبا كما في بقية أنحاء العالم، لن يقتصر الأمر على أن تثبت سيارة «كلاس سي» الكهربائية وجودها في فئة سيارات السيدان الفاخرة التي تشهد منافسة شديدة (أودي A4 e-tron، بي إم دبليو i3 Neue Klasse، تسلا موديل 3)، بل سيتعين عليها قبل كل شيء مواجهة الضغط الذي تمارسه العلامات التجارية الصينية منذ بضعة أشهر. تقدم BYD وNio وPeng طرازات عالية التقنية، مزودة بواجهات مستخدم فعالة، مع مدى طويل، وقدرة شحن عالية، وأسعار أكثر جاذبية بكثير.
في ظل هذه التغيرات الجذرية، تشهد مبيعات مرسيدس في الصين انخفاضاً حاداً: بنسبة 19% في عام 2025، وبنسبة 27% منذ بداية العام. ومع ذلك، أصبح هذا السوق حاسماً لضمان النجاح الاقتصادي لأي طراز (زيادة الحجم والحفاظ على هوامش ربح مريحة). ولكن، على غرار شركات صناعة السيارات التقليدية، يتعين على العلامة التجارية الألمانية أيضاً تسريع وتيرة تطوير بطاريات الجيل الجديد (LFP، كثافة الطاقة) وإتقان البرمجيات (تحديثات OTA، تجربة مستخدم أبسط).
لم يتم الإعلان بعد عن سعر سيارة الفئة C الجديدة هذه، لكن من المتوقع أن يتراوح بين 55,000 و60,000 يورو، وذلك بالنسبة لطراز الإطلاق 400 4 MATIC، المقرر طرحه في نهاية العام.


































































