قامت ECO MOTORS NEWS بتجربة قيادة سيارة BYD ATTO 2 Boost، وهي سيارة الدفع الرباعي المدمجة الكهربائية بالكامل من الشركة الصينية، والمصممة للاستخدام الحضري وشبه الحضري دون أي قيود. على مدى ثلاثة أيام، قمنا باختبارها على جميع أنواع الطرق: داخل مدينة باريس، والطريق الدائري، والطرق السريعة، والطرق البلدية والطرق الريفية. الهدف: التحقق مما إذا كانت هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات الكهربائية الصغيرة الميسورة التكلفة تفي بوعودها فيما يتعلق بالراحة والقيادة والتنوع في الاستخدام اليومي.
سيارة دفع رباعي صغيرة تتباهى بحجمها

من النظرة الأولى، تضع سيارة BYD ATTO 2 السائق أمام معضلة بسيطة. فالسيارة ليست ضخمة الحجم حقًّا، لكنها لا تسعى أيضًا إلى الظهور بمظهر سيارة مدينة عادية. بطول 4.31 متر وعرض 1.83 متر وارتفاع 1.67 متر وقاعدة عجلات تبلغ 2.62 متر، تقع ATTO 2 في منتصف الطريق بين العالمين: فهي مدمجة بما يكفي للمدينة، ولكنها تتمتع بمظهر حقيقي لسيارة الدفع الرباعي الحضرية.
ويعزز تصميم الواجهة الأمامية هذا الانطباع. فقد طبقت BYD هنا أسلوبها التصميمي المعروف باسم «Dragon Face»، مع مصابيح LED رفيعة ومدببة، تضفي على السيارة مظهرًا جريئًا. ويبدو المظهر العام ديناميكيًا وعصريًا وناجحًا إلى حد كبير. وهو يختلف تمامًا عن الصورة النمطية السائدة في الذهن الجماعي عن السيارات الكهربائية الصينية.

من الجانب، تؤكد سيارة ATTO 2 هويتها كسيارة مدنية ذات أداء قوي. تتميز السيارة بتناسب متوازن، وتضفي بعض التفاصيل عليها طابعاً مميزاً، لا سيما ذلك العنصر الأبيض الصغير المتباين في الجزء السفلي من الأبواب، الذي يكسر البساطة العامة ويمنع أي رتابة بصرية.
في الجزء الخلفي، قررت BYD أيضًا تصميم سيارة فريدة من نوعها. نجد هنا توقيعًا ضوئيًا مميزًا، يتمثل في شريط LED يمتد على كامل عرض الباب الخلفي، مما يضفي تناسقًا بصريًا على المظهر العام. الجزء العلوي من المؤخرة، الذي تم تصميمه بعناية أكبر وأسلوب أكثر أناقة مقارنة بالعديد من السيارات المنافسة، يتجنب مظهر “صندوق السيارة الملحق” التقليدي للغاية. إنه تصميم عصري ومميز ومتناسق مع باقي أجزاء السيارة.
كانت النسخة التجريبية التي اختبرناها باللون «Hiking Green». لون يبدو مبتكراً على الورق، لكنه بدا لنا باهتاً بعض الشيء ويفتقر إلى الحيوية. يتميز هذا اللون بالبساطة، دون أن يبرز خطوط السيارة بشكل فعلي. وهو خيار سيروق للبعض، بينما قد لا يلقى إعجاب آخرين.

داخل السيارة: جودة BYD، تصميم هندسي مريح
الآن بعد أن انتهينا من تحليل المظهر الخارجي، دعونا نلقي نظرة فاحصة على المقصورة الداخلية لهذه السيارة. بمجرد الجلوس داخلها، نلاحظ على الفور ما تجيده BYD. تتميز المقصورة بأنها أنيقة وبسيطة وتبعث على الطمأنينة، مع جودة ملحوظة جيدة جدًا بالنسبة لفئتها السعرية. التفصيل الذي يحدث الفارق دائمًا هو أن السيارة مزودة بسقف بانورامي يغمر المقصورة بالضوء، ويأتي مع حاجب شمس قابل للتعديل كهربائيًا. بشكل عام، المواد مجمعة جيدًا، وأزرار التحكم في متناول اليد بشكل طبيعي، والمقصورة بأكملها توحي بالثقة.
تجدر الإشارة بشكل خاص إلى «Drive Selector»، الذي يتميز بسهولة الاستخدام، بل والأهم من ذلك، بتصميمه الأنيق. من الناحية البصرية، يشبه هذا المقبض إلى حد ما ماسة كبيرة، وهو تفصيل أعجبنا.
يُعد الشاشة المركزية بلا شك إحدى نقاط القوة في سيارة ATTO 2. وهي عبارة عن شاشة تعمل باللمس مقاس 12.8 بوصة (قابلة للدوران)، وموضوعة في مكان مناسب ضمن مجال الرؤية وتوفر قابلية قراءة ممتازة. وتتميز الشاشة بسرعة الاستجابة، مع أوقات استجابة سريعة وتصفح سلس للقوائم. وفي حين أن بعض السيارات المزودة بهذا النوع من الشاشات تتطلب التنقل عبر الواجهة للوصول إلى الإعدادات المختلفة، قامت BYD بدمج شريط اختصارات دائم في الجزء السفلي من الشاشة. وهذا يتيح الوصول بنقرة واحدة إلى الوظائف الأساسية مثل تكييف الهواء وإعدادات السيارة أو مساعدات القيادة، وهو ما يمثل مكسبًا حقيقيًا من حيث سهولة الاستخدام اليومي. ومن الطبيعي أن تتوفر التوافقية مع Apple CarPlay وAndroid Auto، مما يعزز متعة الاستخدام اليومي.

أما بالنسبة للمقاعد، فهي من التفاصيل المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار عند اختيار السيارة: وهنا أيضًا، فإنها جيدة حقًا. المقاعد مغطاة بجلد نباتي (جلد صناعي صديق للبيئة)، وهو مادة أنيقة ومرنة وصديقة للبيئة، تركز BYD على استخدامها في جميع أنحاء المقصورة. كما أنها مزودة بخاصية التدفئة وقابلة للتعديل كهربائيًا، وهي ميزة تُقدَّر في هذه الفئة من السيارات.
في الخلف: جيد، لكنه موجه بوضوح للأطفال
ليس من المستغرب أن تكون المقاعد الخلفية ليست نقطة قوة سيارة ATTO 2. المساحة كافية ولكنها ليست واسعة، خاصة بالنسبة للبالغين في الرحلات الطويلة. تظل المقاعد مريحة، بما في ذلك المقعد الأوسط الذي لا يحتوي على مقعد حقيقي ولكنه ناعم بشكل مدهش.
ومع ذلك، نلاحظ وجود منفذي USB (USB-C وUSB تقليدي)، بالإضافة إلى اللمسات الزرقاء على الأبواب التي تضفي لمسة من الحيوية. أما مساند ظهر المقاعد الأمامية، ذات التصميم المقعر مع فتحة عند مسند الرأس، فهي جذابة من الناحية البصرية ومصنوعة بإتقان. بشكل عام، تم تصميم المقاعد الخلفية لتناسب الأطفال أكثر من البالغين، وهو ما يتوافق مع الطابع العائلي الخفيف للسيارة.

صندوق الأمتعة: عملي، ولا يحمل أي مفاجآت
تبلغ سعة صندوق الأمتعة حوالي 400 لتر في التجهيزات القياسية، وتصل إلى 1340 لترًا عند طي المقاعد الخلفية. هذه الأرقام تتناسب مع حجم السيارة، لكنها تؤكد أن سيارة ATTO 2 ليست رائدة في مجال السعة؛ وعلى أي حال، فهذا ليس ما تروج له الشركة المصنعة!
هناك تفصيل واحد يثير الدهشة مع ذلك: ففي السيارة التي سيتم طرحها في الأسواق الفرنسية عام 2025، يتم فتح وإغلاق صندوق الأمتعة يدويًا بالكامل. وهذا ليس عائقًا، لكنه أمر مثير للدهشة بعض الشيء في طراز حديث ومجهز تكنولوجيًا إلى هذا الحد.

على الطريق: السلاسة قبل كل شيء
بمجرد الجلوس خلف عجلة قيادة هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات المدمجة، ومنذ الكيلومترات الأولى، تشعر بذلك: إنها سيارة سلسة للغاية وممتعة في القيادة. ومن الواضح أن الحجم المدمج يمثل ميزة كبيرة لسيارة ATTO 2. ففي باريس، حيث يمكن أن يحول الازدحام المروري وضيق المساحة أي رحلة إلى كابوس، تتألق السيارة الرياضية الكهربائية من BYD في هذه الظروف.
ومن الواضح، ونحن في ECO MOTORS NEWS في وضع جيد لنعرف ذلك، أن السيارة الكهربائية تلعب دوراً بارزاً في هذه السلاسة. علاوة على ذلك، فإن نصف قطر الدوران الذي يبلغ حوالي 10,7 متر، إلى جانب الكاميرات وأجهزة الاستشعار العديدة، يسهل بشكل كبير المناورات وعمليات الوقوف.
على الطرق السريعة والطرق الريفية، تظل سيارة ATTO 2 ثابتة على الطريق، مع ثبات مطمئن واستجابة فعالة. ومن الواضح أنها ليست سيارة «متعة» تمنحك إثارة أثناء القيادة، لكنها سيارة دفع رباعي مدمجة متينة ومريحة وممتعة، حتى في الرحلات الطويلة.
ليست متعة بالضرورة، لكن هذه السيارة الصغيرة تتمتع بقوة كبيرة تحت دواسة الوقود، ويتم تحديد ذلك من خلال أوضاع القيادة المختلفة (الثلج، الاقتصادي، العادي، الرياضي). تعتمد التسارع بشكل كبير على الوضع المحدد: على سبيل المثال، في الوضع الاقتصادي، يتم تخفيف القوة بشكل واضح للحفاظ على مدى السير. في المقابل، في الوضع الرياضي، تصبح التسارع قوية وسريعة الاستجابة، مما يسهل عمليات التجاوز والاندماج في حركة المرور أو حتى الاستمتاع قليلاً، ولكن دون الوقوع في العنف.
أما نظام الكبح الاسترجاعي، الذي يمكن ضبطه على مستويين عبر الكونسول المركزي، فيفتقر قليلاً إلى القوة، حتى في الوضع الأكثر قوة. وهذا أمر مؤسف عندما يكون المرء معتاداً على عدم لمس دواسة الفرامل تقريباً.
القوة، ومدة التشغيل، والشحن
تحت الأرضية، تضم سيارة BYD ATTO 2 Boost محركًا كهربائيًا بقوة 130 كيلوواط، أي ما يعادل 177 حصانًا. وتستغرق السيارة حوالي 7,9 ثانية لتسارع من 0 إلى 100 كم/ساعة، وتبلغ السرعة القصوى التي يمكن أن تصل إليها هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات 160 كم/ساعة، حيث يتم تقييدها إلكترونيًا.
أما بالنسبة للبطارية، فيتم تزويد المحرك ببطارية Blade LFP بسعة 45,1 كيلوواط/ساعة. ويبلغ مدى القيادة المعلن وفقًا لمعيار WLTP حوالي 312 كيلومترًا، وهو رقم ليس مرتفعًا للغاية، لكنه يتماشى مع استخدامه في المناطق الحضرية وشبه الحضرية. يتم الشحن بقدرة تصل إلى 11 كيلوواط في التيار المتردد، وحتى 65 كيلوواط في التيار المستمر، مما يسمح بشحن البطارية من 10 إلى 80٪ في حوالي 40 دقيقة في ظروف جيدة.
أنظمة المساعدة على القيادة: متوازنة بشكل جيد، باستثناء تفصيل واحد
بدأت شركة BYD تُعوِّدنا على مجموعة كبيرة من أنظمة المساعدة على القيادة. وينطبق الأمر نفسه على هذا الطراز وهذه النسخة: نظام تثبيت السرعة التكيفي، ونظام الحفاظ على المسار، ونظام كشف الزاوية العمياء، ونظام التعرف على لافتات الطرق، ونظام الكبح الطارئ، ونظام مراقبة الانتباه والتعب، ونظام مراقبة المشاة…

يُعد هذا النظام فعالاً وغير مزعج، وهو أمر يستحق الإشارة إليه. لكن خلال تجربتنا، كان هناك تفصيل واحد فقط أفسد التجربة حقاً: صوت إشارة الانعطاف، الذي بدا آلياً للغاية ومفرطاً في الحضور. إنه تفصيل بسيط بالطبع، لكنه ملفت للنظر بما يكفي ليتم ذكره.
الحكم: سهلة الفهم ومتسقة ومطمئنة
تُطرح سيارة BYD ATTO 2 Boost في فرنسا بسعر يزيد قليلاً عن 30 ألف يورو، وهي تلبي العديد من المتطلبات. فهي لا تسعى إلى إثارة الإعجاب بأرقام خيالية، بل تهدف إلى توفير الراحة وتبسيط تجربة القيادة الكهربائية وتقديم بديل موثوق للاستخدام اليومي. ومرة أخرى، هذا يؤكد لنا أن BYD أصبحت الآن قادرة على التواصل مع سائقي السيارات الأوروبيين دون المساومة على الجوانب الأساسية.
