في مصر، لا تزال السيارات الكهربائية في عام 2026 مشروعًا أكثر منها سوقًا. على الرغم من تزايد الإعلانات منذ عدة سنوات، لم تتجاوز البلاد بعد مرحلة التبني الواسع النطاق للسيارات الكهربائية. في المقابل، يشهد سوق السيارات العالمي انتعاشًا ملحوظًا. هذا التباين بين انتعاش مبيعات السيارات التي تعمل بالوقود وركود مبيعات السيارات الكهربائية يلخص الواقع المصري اليوم: نظام بيئي قيد إعادة البناء، لكنه لا يزال بعيدًا جدًا عن التحول الفعلي.

سوق السيارات يشهد انتعاشًا قويًا، لكنه لا يزال يعتمد بشكل كبير على المحركات التقليدية
شهد سوق السيارات المصري انتعاشًا ملحوظًا في عام 2025، حيث بلغت مبيعات السيارات الخاصة 133973 سيارة، بزيادة قدرها 64% مقارنة بعام 2024. واستمرت هذه الزخم في عام 2026، حيث سجلت مبيعات يناير زيادة بنسبة 38.7% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
يؤكد هذا الانتعاش أن السوق تستعيد سيولتها تدريجيًا بعد عدة سنوات من التوترات الاقتصادية. لكن هذا النمو لا يزال يعتمد بشكل شبه كامل على المحركات الحرارية والواردات التقليدية.
ونظراً لعدم توفر بيانات محدثة عن السيارات الكهربائية، لا تزال الشركات الرئيسية في السوق هي تلك التي تعمل في مجال السيارات ذات المحركات الحرارية. في عام 2024، احتلت نيسان الصدارة بحصة سوقية بلغت 15,9٪، متقدمةً على شيري (13,4٪)، وشيفروليه (12,2٪)، وهيونداي (11,4٪)، وتويوتا (9,2٪).

لا تزال السيارات الكهربائية في مرحلة مبكرة في عام 2026
في عام 2026، لم يتغير الوضع: لا تزال السيارات الكهربائية محدودة للغاية في مصر.
على عكس الأسواق الأوروبية أو الآسيوية، لا تزال مصر في عام 2026 تفتقر إلى تصنيف منظم لأكثر السيارات الكهربائية مبيعًا. ولا يزال السوق شديد التجزئة وحجمه ضئيلًا للغاية بحيث لا يمكن إصدار إحصاءات موثوقة.
التوقعات التي أُعدت بين عامي 2022 و2023، والتي أشارت إلى وجود أسطول يتراوح بين 40 ألف و50 ألف سيارة كهربائية بحلول عام 2025، لم تتحقق وفقًا للبيانات المسجلة.
وبالمثل، تخطط شركة Shift EV لتحويل 100 ألف مركبة تعمل بمحركات احتراق داخلي (وهو نفس المشروع الذي تنفذه شركة Phoenix Mobility في فرنسا)، منها 80 ألف شاحنة صغيرة و20 ألف سيارة متعددة الأغراض. ولا توجد بيانات عامة تثبت تحقيق أهداف التحويل هذه.

في المقابل، يبرز عدد من الجهات الفاعلة في عملية البناء التدريجي لهذا القطاع:
- شركة «النسور لتصنيع السيارات»، مع مشروع «النسور E70» الذي تم تطويره بالتعاون مع «دونغفنغ»
- شركة BAIC عبر Alkan Auto، مع مصنع من المقرر أن يبلغ إنتاجه 20 ألف سيارة سنويًا عند بدء التشغيل
- شركة XPENG عبر Raya Auto، التي تعمل في مجال الاستيراد والتجميع
- مبادرات تتعلق بشركتي جيلي وفوتون، لا سيما في مجال الحافلات والمركبات التجارية الكهربائية
وفي هذا السياق، لا تمتلك مصر حتى الآن سوقًا استهلاكيًا منظمًا، بل نظامًا بيئيًا قيد الإنشاء يتمحور حول المشاريع الصناعية والشراكات الأجنبية.
لا تزال البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية محدودة للغاية على الرغم من وجود استراتيجية محددة بالأرقام
لا تزال شبكة محطات الشحن أحد العوائق الهيكلية الرئيسية. وفقًا لـ Electromaps، يوجد حوالي 53 محطة شحن في جميع أنحاء البلاد، وهو رقم ضئيل جدًا بالنسبة لبلد يزيد عدد سكانه عن 100 مليون نسمة.
ولمعالجة هذا التأخير، تعاونت الدولة مع شركة محطات شحن السيارات الكهربائية المصرية، المكلفة بنشر الشبكة على الصعيد الوطني. والهدف المعلن هو الوصول إلى 3000 محطة شحن، موزعة بين المدن الكبرى والمحاور الاستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، تعمل السلطات على تطوير حلول شحن ذكية، مع دمج تدريجي للتقنيات الرقمية ومعايير السلامة الدولية. لكن في عام 2026، لا تزال الشبكة مركزة بشكل كبير في المناطق الحضرية الكبرى مثل القاهرة، ولا يزال الفارق بين الهدف والانتشار الفعلي كبيرًا.

علاوة على ذلك، تأتي كهربة النقل في ظل ظروف طاقة محدودة. ففي يوليو 2025، بلغت شبكة الكهرباء المصرية ذروة قدرها 37600 ميجاوات، مما يدل على الضغط الشديد على طاقة الإنتاج خلال فترات الذروة.
تفرض هذه الحالة قيدًا كبيرًا: يجب أن يندمج انتشار السيارات الكهربائية في نظام طاقة يتحمل بالفعل ضغوطًا كبيرة، دون إحداث خلل هيكلي.
استراتيجية صناعية تقوم على شراكات دولية
على عكس ما يُزعم، فإن الاستراتيجية الصناعية المصرية موجودة بالفعل وتستند إلى مشاريع ملموسة.
أهم اتفاق هو ذلك المبرم بين BAIC وAlkan Auto، والذي ينص على إنشاء مصنع للسيارات الكهربائية يتضمن:
- سعة استيعابية تبلغ 20 ألف مركبة في السنة الأولى
- ما يصل إلى 50 ألف مركبة في غضون خمس سنوات
- معدل اندماج محلي قد يصل إلى 58%
مشروع رئيسي آخر: إعادة إطلاق شركة «النسور لتصنيع السيارات» بالتعاون مع «دونغفنغ» حول طراز «النسور E70»، بهدف إنتاج سيارات كهربائية «صنع في مصر».
وفي الوقت نفسه، تم الإعلان عن مشاريع تشارك فيها شركة «ستيلانتيس»، باستثمارات تبلغ حوالي 35 مليون دولار، مما يؤكد الرغبة في جذب الشركات الصناعية الدولية.

انتقال تدعمه الدولة أيضًا بصفتها طرفًا فاعلًا مباشرًا
على الرغم من الصعوبات التي واجهت تطوير التنقل الكهربائي، فقد خطت الاستراتيجية الحكومية خطوة إضافية منذ عام 2026، وهي إدماج المركبات الكهربائية في أساطيل المركبات العامة.
أمر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بالبدء في الاستعدادات لاستبدال المركبات الحكومية تدريجياً بنماذج كهربائية.
يأتي هذا القرار في إطار استراتيجية أوسع نطاقاً لتحديث النقل العام، تهدف إلى:
- تقليل واردات الوقود
- تحسين كفاءة استخدام الطاقة على مستوى الدولة
- أن يكون بمثابة حافز أولي لتبني السيارات الكهربائية
وبذلك، لا يقتصر دور الدولة على كونها جهة تنظيمية فحسب، بل تصبح أيضًا أكبر عميل محتمل في سوق الكهرباء. وفي تلك البلدان التي تواجه فيها السيارات الكهربائية صعوبة في إيجاد مكان لها، تقدم الدولة نموذجًا يحتذى به.

حوافز حقيقية
على الصعيد الاقتصادي، اختارت مصر أن تدعم في المقام الأول إنشاء قطاع جديد بدلاً من الاعتماد على مجرد تقديم حوافز شرائية للأفراد.
وقد حددت الحكومة هدفًا يتمثل في أن تبلغ نسبة المحتوى المحلي 45% على الأقل في السيارات الكهربائية المنتجة محليًّا، كما أعلنت عن تقديم إعانات مالية تبلغ حوالي 50 ألف جنيه مصري لأول 100 ألف سيارة كهربائية مصنعة محليًّا. يضاف إلى ذلك سياسة الانفتاح على الاستيراد، مع إعفاءات جمركية لبعض السيارات الكهربائية التي يقل عمرها عن ثلاث سنوات، من أجل خفض تكلفة الدخول إلى سوق لا تزال في مهدها.
ببساطة، لا يقتصر دور الدولة المصرية على تشجيع الطلب فحسب، بل تسعى في الوقت نفسه إلى تطوير العرض والبنية التحتية والظروف الاقتصادية لسوق كهرباء لا يزال في مرحلة مبكرة.
انتقال لا يزال في مرحلة البناء
مصر ليست بعد سوقًا للسيارات الكهربائية. إنها سوق سيارات آخذة في الانتعاش، وتحاول إدخال البعد الكهربائي تدريجيًا من خلال مشاريع صناعية وشراكات دولية وتدخل متزايد من الدولة.
لكن في عام 2026، تظل الصورة واضحة: فقد بدأ التحول بالفعل، لكنه لا يزال في مرحلة البناء، مع وجود فجوة كبيرة بين الطموحات السياسية والتنفيذ على أرض الواقع.

